التقى (ع.ا) صدفة بـ (م.ب) بإحدى المقاهي الموجودة بحديقة مدينة أبي الجعد، وكان اللقاء الأول عابرا، لكنه كان حاسما في توثيق صلتهما ببعض، واستطاع خلاله (ع.ا) التأثير على (م.ب) بعد إيهامه بقدرته على التحكم في الجن وتسخيره لقضاء كل الأغراض، بما في ذلك حل المشا
وأكد (م.ب) لصديقه أنه تعلم السحر والشعوذة عن فقهاء لهم وزنهم وشهرتهم، بعد قضاء مدة طويلة في الحفظ والتعلم... مستعرضا "إنجازاته" السابقة في هذا المضمار. بعد سماع (ا.ع) لهذا الكلام، سال لعابه لحكاية الملايين التي لا يمكن جمعها في كل الأحوال حتى بعد عمر طويل ليستسلم لسحر كلام الرجل، وليرتشفا معا كؤوس القهوة ويدخنا مزيدا من لفافات التبغ، أكد (ا.ع) لرفيقه الجديد أنه مقبل على استخراج كنز عظيم بعد تحويله لمنزل الضحية الثاني، صديق(م.ب) الكائن بالعيايطة.
في المقهى نفسها تجدد اللقاء بين (ا.ع) بـ (م.ب) وصديقه ( ز.د) ، كما اتفقوا على ذلك سلفا وشرح لهما "الخبير" خلال هذا اللقاء الطريقة التي سيخرج بها الكنز وحدثهم عن المصاريف التي يتطلبها هذا العمل الشاق من بخور وعطور ومصاريف أخرى خيالية، وضربوا موعدا للقاء مجددا بعد شهر حينما تتوفر الأموال الكافية لإخراج الكنز الذي يقدر بالملايين.
بعد مرور شهر التقوا للمرة الثالثة في المقهى نفسها فسلم (ا.ع) لـ (م.ب) المبلغ المطلوب لهذه العملية الكبيرة، وقدره 60 ألف درهم اقترضها من أحد البنوك، على أساس إرجاعها على دفعات، بل لم يكتف بذلك وطلب منه أن يسلمه ملكية البقعة التي بنى عليها محل سكناه، وعقد زواجه كي يضعهما بمكان خال بالقرب من الغابة المسماة أولاد انهار، وأن هذه الوثائق ستختفي بمجرد ظهور الكنز، بالإضافة إلى ذلك سلمه حلي زوجته وقدرها 5 آلاف درهم، مدعيا أن بقاء الذهب سيعرقل العملية، كما سلمه قطعا نقدية إضافية وقدرها 2000 درهم، وطلب في الوقت نفسه من صديق الضحية (ز. د) ما قدره 30 ألف درهم كشريك لهما في هذه العملية الكبيرة المربحة، وخوفا من أن ينكشف أمره، عمل على قطع اتصالاته مع الصديقين، وقبل ذلك أخذ من (ا.ع ) هاتفه المحمول، ومحفظة صغيرة بها بطاقة السحب الإلكتروني، وصورة فوتوغرافية خاصة بزوجته.
بعد انتهاء المدة التي حددها (م .ب) للضحيتين، وهي 8 أشهر على وجه التحديد، التقى الجاني بـ (ا.ع) وأخبره أن صديقه أخذ حصته من الكنز وقيمتها 400 ألف درهم واختفى، لكن بالصدفة التقى (ا.ع) بصديقه (ز.د) وسأله عن حقيقة الخبر، فأجابه بالنفي، وحينها تأكدا من أن (م .ب) نصب عليهما وأنه استغل سذاجتهما وحبك هذا السيناريو، فاتصلا به وأخبراه بعزمهما على متابعته قضائيا إذا امتنع عن إعادة المبالغ المالية التي حصل عليها منهما بطريقة حبية، لكنه رفض وامتنع بشكل مطلق.
فما كان من (ا.ع) إلا أن توجه للضابطة القضائية ووضع شكاية في الموضوع ضد (م .ب)، الذي ألقي عليه القبض وأحيل على المحكمة الابتدائية بأبي الجعد، من أجل النصب، كما استدعي الضحية الثاني (ز.د) الذي قدم هو الآخر شكوى في الموضوع، متهما (م .ب) بالنصب، وأنه وقع ضحية مثل صديقه، بحيث أخذ منه الجاني ما قدره 30 ألف درهم كمشارك في استخراج عملية الكنز.
وخلال مرحلة الاستماع إليه أنكر(م .ب) الاتهامات التي وجهت إليه خلال التحقيق الابتدائي، إلا أنه وجد نفسه لوهلة محاصرا بأدلة دامغة فاستسلم في آخر المطاف ولم تنفعه قدراته "العجائبية" في الخروج من الورطة التي وضع نفسه فيها، ليحكم عليه ابتدائيا بـ 6 أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 3000 درهم، مع إرجاع مبلغ 170000 درهم للطرف المدني، وخلال المرحلة الاستئنافية حكم عليه بعشرة أشهر حبسا نافذا مع إبقاء الغرامة.