استاترت قضية السعدية المزدادة سنة 1970 بجماعة سيدي الزوين، والمتهمة بخيانة زوجها المدعو مولاي المهدي البالغ من العمر حوالي 89 سنة، باهتمام عدد من موظفي المحكمة الإبتدائية بمراكش ومجموعة من المتقاضين الذين توافدوا على المحكمة لمتابعة أطوار محاكمة ذويهم وأف
على بعد أمتار من الباب الرئيسي للمحكمة الإبتدائية بدا مجموعة من المتقاضين ينتظرون السماح لهم بالدخول إلى بهو المحكمة، بعضهم احتمى بظلال الأشجار المحيطة بالمحكمة، وآخرون فضلوا الإستسلام لشمس مراكش الحارقة التي تعرف ارتفاعا ملحوظا خلال فصل الصيف يترقبون عقارب الساعة المحددة لفتح الباب الخاص بالمتقاضين في وجههم للدخول إلى المحكمة.
وقف عباس أحد أعوان المحكمة أمام المدخل الرئيسي ببهو المحكمة رفقة بعض المحامين يتبادل معهم أطراف الحديث حول قضية السعدية المتحدرة من دوار أهل الطيب بجماعة سعادة، التي جرى ضبطها رفقة عشيقها من طرف عناصر الدرك الملكي بالمركز المؤقت اسعادة السويهلة على متن سيارة خفيفة متوقفة في مكان مظلم وخال بدوار جان بالجماعة نفسها يستعدان لممارسة الجنس، ليفاجئ بشخص يتقدم نحوه ويسأله عن قاعة الجلسات التي تجري فيها محاكمة المقدمين في حالة اعتقال.
حاول عباس قبل توجيه المتقاضي إلى قاعة الجنح التلبسية التي كانت مملوءة عن آخرها، معرفة نوع القضية التي حضر من أجلها لمتابعتها فأخبره بأن الأمر يتعلق بشقيقه يعمل سائقا بشركة خاصة لبيع مشتقات الحليب بالحي الصناعي سيدي غانم جرى اعتقاله رفقة امرأة كان يجهل بأنها متزوجة بعدما أخبرته بكونها مطلقة بسبب نزاعات زوجية وعدم إشباع زوجها لرغباتها الجنسية.
"ياك ماعندك شي حد مقبوط أختي.." بهذه العبارة خاطبت امرأة كانت تجلس في المقعد الأخير بقاعة الجلسات أمراة أخرى تجلس بجانبها، فردت عليها "أش نكوليك، أختي الله يهديها تزوجات برجل شيباني فعمرو 89 عام أولدت معاه 3 دراري وما حمدتش الله وربطت علاقة غير شرعية مع عشيق لها كانت تمارس الجنس معه داخل سيارته إلى أن القي القبض عليها رفقته"، فتدخل شرطي كان يقف بالقرب من باب قاعة الجلسات وطلب من الحاضرتين إما التزام الصمت والهدوء أو إستكمال الحديث خارج القاعة.
دخلت هيئة الحكم إلى القاعة، وشرعت في النطق بالأحكام القضائية التي أصدرتها في حق مجموعة من المتابعين سواء في حالة اعتقال أوسراح قبل مناقشة الملفات المعروضة عليها والإستماع إلى مرافعات هيئة الدفاع.
جاء دور الملف المتعلق بقضية الخيانة الزوجية، فنادى رئيس الجلسة على المتهمة السعدية، وعشيقها المدعوعبد العزيز، الموجودين رهن الإعتقال الإحتياطي بسجن بولمهارز. ونادى على زوج المتهمة الذي كان يجلس مع المتقاضين باعتباره مطالبا بالحق المدني في القضية ووقف الجميع أمام القاضي الذي سأل الزوج إن كان يريد السماح لزوجته والتنازل عن الدعوى العمومية المتابعة من أجلها بالخيانة الزوجية فرفض السماح لها مصرا على متابعتها قضائيا، فقاطعه القاضي
قائلا" إلا مابغيتي تسامح ليها غادي نسيفطوها الحبس" فرد عليه زوج المتهمة" سيفطوها الحبس أو لا لجهنم".
بعد ذلك سأل القاضي المتهمة التي بدت مطأطأة الرأس، ونادمة على الفعل الذي اقترفته، عن حالتها العائلية قبل أن يواجهها بالتهمة المنسوبة إليها من طرف وكيل الملك بناءا على ما دون في محضر الضابطة القضائية واستعرض عليها جميع التفاصيل التي دونت بمحضر استماعها أثناء إخضاعها لإجراءات التحقيق من طرف عناصر الدرك الملكي.
القاضي: أش ناهيا العلاقة اللي تتربطك بهاد السيد وشحال عندك من دراري معاه موجها إشارته إلى زوجها.
المتهمة: زوجي على سنة الله ورسوله وعندي معاه ثلاثة الدراري أكبرهم يبلغ من العمر 15 سنة.
القاضي : وعلاش قمت بخيانته.
المتهمة: غلبني الزمان وراجلي شرف وتخلا عليا وبدأت تتنتابني شهوة ممارسة الجنس، وأنا نخرج نفسد مقابل أجر زهيد من المال لسد مصاريف العيش وإعالة أولادي.
القاضي: واش اسبق ليك مارست الجنس مع عشيقك.
المتهمة: نعم ثلاث مرات داخل السيارة بالمكان نفسه الذي اعتقلنا فيه بعد أن تعرفت عليه لمدة ثلاثة أشهر بحي المسيرة بمراكش عندما أوصلني إلى الدوار الذي أقطن به على متن سيارته فتبادلنا خلالها الأرقام الهاتفية.
انتقل القاضي إلى المتهم عبد العزيز في العقد الخامس الذي بدأ يجيب عن الأسئلة التي تتطرح عليه، قبل أن يطلب من القاضي منحه مهلة إضافية من أجل تحديد محام للدفاع عليه في هذه القضية ليستجيب القاضي لطلبه ويؤجل البث في القضية لمدة أسبوع من أجل إعداد الدفاع.