تجاوز عدد الملفات والمساطر القضائية المعروضة على أنظار الدوائر الأمنية الأربعة، التابعة لأمن مدينة الجديدة، 1000 مسطرة وإجراء قضائي، عزت بعض المصادر المقربة هذا التراكم المهول، إلى التهافت والتعامل مع الملفات على أساس الانتقائية.
إذ ظلت رهينة رفوف بعض هذه المصالح الأمنية منذ سنوات عديدة إلى غاية متم سنة 2008، كما وصفت بالقضايا "العالقة". وتوزعت ما بين التبليغ بقرارات الحفظ أو عدم المتابعة الجنائية، التي كانت أصدرتها في وقت سابق النيابة العامة لدى محكمتي الدرجتين الأولى والثانية بالجديدة، وكذا التعليمات النيابية والكتابات التذكيرية، والتي لها علاقة بشكايات المتقاضين وغيرها من الإجراءات، حتى أن بعضها كاد يطاله التقادم القانوني، المنصوص عليه بمقتضيات قانون المسطرة الجنائية.
نفض الغبار
إن تزايد عدد الملفات "العالقة أمام هذه الدوائر، حذا بالعميد الإقليمي، الذي التحق مطلع شتنبر 2008 بأمن الجديدة، بصفته نائب رئيس الأمن الإقليمي، المكلف بالأمن العمومي، إلى القيام، في إطار تخليق المصالح الأمنية الخاضعة لنفوذه، بزيارات تفتيش مباغثة إلى الدوائر الأمنية.
وعقد على إثر زياراته الميدانية، اجتماعات طارئة مع مرؤوسيه من المسؤولين الأمنيين، وحثهم على الإسراع بإخراج الملفات العالقة، وحملهم المسؤولية عما قد يترتب عن ذلك من تبعات قانونية جراء التقصير والإهمال، والاحتفاظ دون مبررات واقعية أو قانونية بملفات المواطنين في رفوف أرشيفات المصالح الأمنية، الذين قد تتضرر مصالحهم وحقوقهم.
كما عمد المسؤولون لدى المصالح الأمنية الأربعة، في سباق مع الزمن، إلى توزيع الإجراءات المسطرية والنيابية الممتدة إلى سنة 2007، على الضباط والمفتشين المساعدين التابعين لهم، الذين زادت حصة كل واحد منهم، عن 100 ملف، نفض عنها رئيس الأمن العمومي الغبار.
التصدي للجريمة
هذا وبدت بالمقابل أرشيفات الأقسام والفرق التابعة للمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية بأمن الجديدة خالية من المساطر والإجراءات العالقة، باستثناء بعض الشكايات المرجعية، المسجلة في حق مجهولين، أو ما صدر عن الضابطة القضائية من مذكرات بحث وتوقيف في حق الفاعلين المتورطين.
وأفاد مصدر أمني أن دور الشرطة القضائية، يأتي في أعقاب ارتكاب الجريمة لفك لغزها، واعتقال المتورطين فيها. واسترسل قائلا "إن هذه المصلحة الحساسة عرفت تفعيل فرقة الدراجين "الصقور"، وإعادة هيكلة أقسامها وفرقها، التي أبانت، حسب لغة الأرقام وطبيعة تدخلاتها، عن نجاعة في التصدي لتجليات الإجرام والانحراف، رغم هزالة التجهيزات والمعدات اللوجستيكية، ناهيك عن قلة الموارد البشرية، التي قارب ثلثاها سن التقاعد، ومحدودية كفاءة أولئك الذين ألحقوا بها من الهيئة الحضرية".
ألف و79 متهما
عالجت مصالح أمن الجديدة ومفوضيات الشرطة بسيدي بنور وآزمور والبئر الجديد، من فاتح يناير الماضي إلى غاية 30 أبريل الماضي، 3875 مسطرة قضائية، توزعت بين الجنح والجنايات، وأنجزت منها 3690 قضية، وأحيل بموجبها 4254 مشتبها به على العدالة.
وأوقفت الفرق والأقسام التابعة للمصلحة الإقليمية للشرطة القضائية، خلال هذه الفترة الممتدة على مدى 4 أشهر، 227 شخصا مبحوثا عنه. وأحالت المصلحة نفسها على العدالة 1079 ظنينا. كما أنجزت قضايا مهمة، منها 6 مساطر تتعلق بتكوين عصابات إجرامية، اعتقل في إطارها 17 مجرما، و46 قضية تتعلق بالسرقات الموصوفة، وتورط فيها 57 ظنينا، و37 قضية تتعلق بالسرقات تحت التهديد بالسلاح الأبيض، وأحيل بموجبها 33 متهما، و4 قضايا تتعلق بالاختطاف والاحتجاز، أوقف في إطارها 5 متهمين، و71 قضية تتعلق بالسرقات البسيطة، واعتقل في إطارها 100 ظنين.
وأوقفت فرقة مكافحة المخدرات، 213 مشتبها بهم، من أجل حيازة وترويج السموم، منها 9 كلغ من مخدر الشيرا، و41 كلغ من مادتي الكيف والتبغ المهرب، و132 قرصا مهلوسا، و19 كلغ من مادة النفحة، و40 كلغ من مادة المعجون.
واعتقلت عناصر الشرطة القضائية، السبت 25 أبريل الماضي، 10 أظناء، على بعد بضعة أمتار من الدائرة الأمنية الرابعة، وجلهم من ذوي السوابق العدلية، وضبطوا متلبسين بحيازة أشياء متحصل عليها من السرقات. وللتصدي للجرائم الماسة بالأخلاق العامة، أوقفت فرقة الأخلاق العامة والأبحاث، على إثر 23 تدخلا أمنيا، 58 ظنينا، من ضمنهم 40 امرأة، من أجل إعداد دور للدعارة، والفساد والخيانة الزوجية، والوساطة. في حين، فككت الفرقة الجنائية، خلال السنتين الأخيرتين، ألغاز 6 جرائم دم، و اعتقلت مرتكبييها.
إعادة الانتشار
قام نائب رئيس الأمن الإقليمي، المكلف بالأمن العمومي، باعتماد استراتيجية أمنية، تقضي بتقسيم عاصمة دكالة إلى 4 مناطق أمنية، في إطار التصدي لتجليات الجريمة، التي استشرت بشكل مقلق في العديد من الأحياء والتجمعات السكنية بالجديدة، سيما أحياء درب غلف، وللازهرة، والمويلحة، وبئر أنزران، ونرجس، والسعادة 1 و2 و3، والمنار، وبن الشرقي، وحارث، والحراز، الخاضعة للنفوذ الأمني للدائرة الرابعة، والتي أضحت بعضها نقطا سوداء وملاجئ آمنة للمنحرفين.
كما عين نائب الرئيس الإقليمي في كل منطقة دوريات راكبة على متن سيارتي النجدة و"بارتنر"، ودراجة نارية، للقيام ليلا بحملات تطهيرية وتمشيطية، دون تجاوز حدود المنطقة المحددة جغرافيا، تحت طائلة عقوبات إدارية. لكن تبقى نجاعة هذه الإستراتيجية المعتمدة أخيرا محدودة، حسب المصدر نفسه.
ويرى المتتبعون للشأن الأمني بالجديدة، أن التصدي للجريمة، بشكل استباقي وردعي، والذي يدخل في نطاق مهام الدوائر الأمنية التابعة للأمن العمومي، وكذا استتباب الأمن في الشارع العام، ينبثق حتما من تخليق الدوائر الأمنية، وإعادة انتشار عناصرها، سيما رؤسائها، والذين منهم من تجاوز 10 سنوات على هرم هذه المصالح، يضيف المتتبعون، ما يتعارض والحركية، التي كان دعا إلى تفعيلها المغفور له الملك الحسن الثاني، والقاضية بإجراء تغييرات على رأس مصالح المسؤولية مرة كل 4 سنوات، مشيرين إلى أن ذلك، ينجم عنه التقاعس في أداء المهام، ومحدودية المردودية، وبالتالي ارتفاع معدل الجريمة بعاصمة دكالة، التي كان من أبرز تجلياتها، وقوع 3 جرائم دم بشعة، في أقل من أسبوع واحد.