من المنتظر أن تستدعي الفرقة الجنائية التابعة للشرطة القضائية بأمن ابن امسيك سيدي عثمان أسماء جديدة، في ملف سوق الجملة للخضر والفواكه بالدارالبيضاء، للاستماع إليها بشأن الشكايات التي وجهها مراد الكرطومي، تاجر بسوق الجملة للخضر والفواكه
وللإشارة فإن الشكايات جرى توجيهها، بتاريخ 15 يناير الماضي، إلى الوكيل العام للملك بالبيضاء، وإلى وزير العدل، عبد الواحد الراضي، بتاريخ 3 دجنبر 2007، جاء فيها أن هناك "خروقات سافرة يقوم بها بعض موظفي السوق، على حساب المصلحة العامة للوطن، من أجل الاغتناء السريع وبطرق مشبوهة"، ويجري ذلك، حسب الشكاية التي تتوفر "المغربية" على نسخة منها، بواسطة "التطفيف في الميزان لبعض الحمولات باهظة الثمن، وتغييرها، واستبدال السلع ذات الأثمنة المرتفعة بأخرى بخسة الثمن".
وذكرت مصادر مقربة من الملف أنه جرى سحب جوزات سفر عدد من وكلاء السوق، حتى لا يتمكنوا من السفر قبل أن ينتهي التحقيق في الملف.
وسيجري الاستماع، حسب إفادات مصادر مطلعة، إلى حوالي 23 متهما بينهم مدراء سابقون ومراقبون سابقون وحاليون، ورؤساء سابقون بالسوق، إضافة إلى أعوان سابقين ووكلاء مداخيل سابقين بالسوق، ناهيك عن حوالي 14 شاهدا للاستماع إلى كل ما لديهم من معطيات حول الملف.
كما سبق للفرقة ذاتها أن استدعت، أخيرا، محمد السبكي، المدير الحالي لسوق الجملة للخضر والفواكه بالبيضاء، للاستماع له في موضوع الشكايات المقدمة، كما تقوم الفرقة بشكل يومي باستدعاء عدد من الأعوان والموظفين بالسوق، من أجل تعميق البحث في الملف.
وكانت الفرقة استمعت في وقت سابق للمدعو مراد الكرطومي، تاجر بسوق الجملة للخضر والفواكه، بشأن الشكايات الموجهة من طرفه.
وحسب مصدر مطلع، فإن التحقيقات انصبت حول الاتهامات الموجهة لمسؤولين بالسوق وكذا مدراء سابقين ومنتخبين سابقين وموظفين، بشأن تزوير أوراق «الكشف»، وكذا اتهامات بشأن اختلاس موارد الجبايات، التي يتهم مسؤولون بالتلاعب فيها وتقديم بيانات غير حقيقية مخالفة للواقع، ناهيك عن مداخيل المراحيض، ومداخيل كراء المحلات التجارية، والتفويتات "المشبوهة" للمحلات، دون اللجوء لطلب العروض حسب ما يفرضه القانون، إضافة إلى الإدلاء بتصاريح مزورة عند الدخول، وتغيير الحمولة في الورقة البيضاء إلى خضر أو فواكه رخيصة الثمن، إلى التلاعب في التصريح بنوع الصناديق خشبية أم بلاستيكية، والتلاعب في الأسعار الحقيقية والوزن والإفراغ أمام السوق وخارجه.
وكانت عناصر الفرقة ذاتها استدعت، بحر الأسبوع الماضي، مسؤولين سابقين بالسوق للاستماع إلى إفاداتهم في الموضوع، منهم مدير الجبايات الحالي وبعض الأعوان، كما تقدم أمام الفرقة حوالي 14 تاجرا جديدا للإدلاء بشهاداتهم حول ملف «التفويتات المشبوهة» للمحلات التجارية ولمرافق السوق وحول المتاجر، التي لا يجري استخلاص رسم كرائها.
وحسب المصادر ذاتها، فإن تجار سوق الجملة للخضر والفواكه بالبيضاء، حملوا إدارة السوق وأعضاء بمجلس المدينة مسؤولية الفوضى التي تعم السوق، ويتهم التجار كذلك مسؤولين سابقين بالسوق، منهم مدراء سابقون ومراقبون ورؤساء السوق ومصالح الجبايات الذين ترددوا على إدارة السوق. ومن المنتظر أن تطال التحقيقات هؤلاء في الأيام القليلة المقبلة.
يشار إلى أن التحقيق، الذي أمر الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالبيضاء بإجرائه بتاريخ 20/02/2009 تحت عدد 2009 س91، أصبح مصيره مجهولا، خاصة أن الحديث عن التجاوزات والاختلاسات في سوق الجملة للخضر والفواكه أصبح موضوع رأي عام، وأوردت هيئة حماية المال العام أرقاما خيالية، جرى حسب الهيئة، هدرها في السوق وتبديدها.
وحسب مصادر مطلعة، فإن ملفا سابقا جرى فتحه من طرف محكمة العدل الخاصة، وأحيل على قاضي التحقيق بالغرفة الرابعة بالدارالبيضاء دون أن يعرف مصيره، قبل أن يجري وضع شكاية جديدة لدى الوكيل العام للملك بتاريخ 15 يناير 2009 من طرف مراد الكرطومي، أحد تجار سوق الجملة للخضر والفواكه في الدارالبيضاء.
يذكر أن سوق الجملة للخضر والفواكة بالدارالبيضاء يستقبل لوحده شهريا ما بين 60 ألفا و70 ألف طن من هذه المنتوجات، أي ما يقارب 900 ألف طن سنويا. وتتوافد يوميا منتوجات الخضر والفواكه من مختلف جهات المملكة على الدارالبيضاء بواسطة 400 وسيلة نقل في فصل الشتاء إلى حدود ألف وحدة، خلال الصيف، ما يرفع من دينامية هذه السوق ويكثف من أنشطتها، الشيء الذي يفرز العديد من المهن الصغرى.