أحالت فرقة الشرطة القضائية لأمن ابن مسيك سيدي عثمان بالدارالبيضاء، أخيرا، خمسة متهمين من أجل تكوين عصابة إجرامية متخصصة في السرقة الموصوفة والسرقة باستعمال السلاح الأبيض، على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
ويلقب أربعة من المتهمين بـ"البيشا"، و"البارطا"، و"جّيعان"، و"لحمر"، فيما يدعى المتهم الرئيسي (م.ع) وهو متزعم العصابة.
وكانت الشرطة القضائية المذكورة، باشرت تحقيقاتها الأولية، بعد ضبط المتهمين في حالة تلبس في إطار حملة تطهيرية للحد من الأفعال الجُرمية المتفشية بالمنطقة، إذ أسفرت العملية عن اعتقال اثنين من المشتبه بهم، فيما حُررت مذكرة بحث في حق الباقين، إلى أن ألقي عليهم القبض في زمن لاحق.
وحسب معلومات متطابقة حصلت عليها "المغربية" فالمتابعون الخمسة جميعهم كانوا يثيرون الرعب في نفوس السكان، خصوصا بائعي اللحوم الحمراء بمجازر البلدية وسوق المتلاشيات، سيما أنهم تحولوا إلى موضوع يقضّ مضاجع سكان المنطقة، وأصبحت الوسيلة الوحيدة للإبلاغ عن هذا الضرر هي الشكايات التي أدلى بها ضحايا السرقة والعنف لدى مخافر الشرطة غير ما مرة ضد مجهولين اعتادوا حمل السكاكين والسواطير وإخفاء وجوههم خلف أقنعة خشية الكشف عن هوياتهم لمصالح الشرطة، بالنظر إلى أن أفراد العصابة ينشطون غير بعيد عن الحي الذي يقطنون به، تضيف المصادر ذاتها.
وتعود وقائع اعتقال المتهمين عندما طاردت مصالح الأمن اثنين من أفراد العصابة المتخصصة في السرقة، إذ لا يتجاوز كل واحد منهما عقده الثاني، ويتحدران من حي السالمية بالدارالبيضاء، وجرى إيقافهما من طرف دوريات الشرطة التي توصلت بشكايات العديد من الضحايا، ممن عانوا الأمرّين من تبعات السرقة المادية والمعنوية، والجسمانية، نتيجة ما تعرضوا له من السرقة بالعنف من قبل المتهمين.
إلى ذلك، وبعد مطاردات ماراتونية، تمكنت عناصر الشرطة من إلقاء القبض على المتهمين الاثنين، وفي إطار البحث التمهيدي والتفصيلي المجرى معهما لدى الضابطة القضائية، كانت نتيجة التحقيق هي اعتراف فردي العصابة المحتجزين رهن الاعتقال تلقائيا بما نسب إليهما، خلال الحراسة النظرية، بأنهما يعملان ضمن عصابة إجرامية متخصصة في السرقة، معتمدين على الأسلحة البيضاء لتخويف ضحاياهم، وبإرشادات من المتهمين معا تمكنت الشرطة من اعتقال باقي أفراد العصابة.
وكان أحد أفراد العصابة في سلسلة اعترافاته أشار إلى أن طيش الشباب والظروف الاجتماعية والاقتصادية الصعبة وقلة فرص العمل هي التي أودت به إلى عوالم الانحراف الذي دخل إليه من أوسع أبوابه، من إدمان على المخدرات، والسكر العلني، والسرقة، خصوصا السرقة بالعنف عن طريق استعمال السلاح، الذي ترتب عنه ذيع صيت العصابة المتخفية وراء الأقنعة حتى لا يفتضح أمرها، وذلك عن طريق الاستعانة بالسكاكين والسواطير، كما صرح المتهم أنه للغوص أكثر في بحر الإجرام تعرف على باقي أفراد العصابة، الذين لم تكن ظروفهم المادية والاجتماعية تختلف كثيرا عن ظروفه، يؤكد من خلال أقواله وتصريحاته المدلى بها لدى الشرطة أن هدفا واحدا كان يجمع العصابة وهو كسب المال وفي الأماكن القريبة من المنطقة السكنية التي يقطنون بها، ومن أجل ذلك اعتمدوا على الأقنعة حتى لا يتمكن أحد من التعرف عليهم.
وحسب تصريحات باقي المتهمين التلقائية أكدوا بالمثل أنهم قرروا أن يتربصوا بالسيدات اللواتي يحملن حقائب يدوية وهواتف محمولة وحليا ذهبية، خاصة السلاسل، أو أن يتربصوا بأصحاب السيارات الذين يستعملون هواتفهم المحمولة في المكالمات أثناء السياقة، وهم مُتوقّفون بسياراتهم بالإشارة الضوئية، لينقضوا عليهم، الشيء الذي حصل مع العديد من الضحايا.
وفي إفادة لأحد المشتكين من عمليات السرقة بالعنف واستعمال السلاح، أكد في المحضر المنجز من طرف الضابطة القضائية لأمن ابن مسيك، في شكايته الموجهة أخيرا ضد أفراد العصابة، الذين اعترضوا سبيله حوالي السابعة صباحا، أنهم كانوا مدججين بالسيوف، ويتميزون ببنيات جسمانية قوية، كما سلبوه مبلغا ماليا مهما، يقول في السياق ذاته حسب مضمون المحضر "جُرّدت من مالي وهو حصيلة بيعي للحوم الحمراء، وما إن عبرت الشارع الرئيسي على متن سيارتي حتى باغتوني وسرقوني تحت التهديد بالسلاح"، هذا وجاء إيقاف اثنين من بين المتهمين بناء على معلومات توصلت إليها عناصر الفرقة القضائية، مفادها أن شخصين مُسلّحين يشتبه في تورطهما في أعمال السرقة ويوجدان بمحيط المجازر البلدية بالزنقة المؤدية إلى حي السلامة، كما يخفيان ملامح وجهيهما خلف أقنعة، إذ ساهم إلقاء القبض عليهما في تحرير مذكرة بحث في حق باقي أفراد العصابة وإحالتهم جميعا على العدالة.