شهد محيط المحكمة الإبتدائية بمراكش خلال بداية الأسبوع الأخير من شهر ماي المنصرم حدثا استثنائيا من خلال توافد العديد من المواطنين والمواطنات على باب المحكمة من أجل متابعة أطوار محاكمة 9 متهمين من ضمنهم ثلاث نساء في شبكة الشذوذ الجنسي.
وللإشارة فإن الشبكة جرى تفكيكها، أخيرا، من طرف عناصر الشرطة القضائية التابعة لولاية أمن مراكش.
"أش عندك أخويا فين غادي.." بهده العبارة خاطب رجل أمن خاص مكلف بالمراقبة والتحقق من هوية المتقاضي رفقة بعض أعوان المحكمة، فرد عليه المتقاضي "جيت باش نتابع محاكمة الأشخاص المتهمين بالشذوذ الجنسي من ضمنهم أحد أفراد عائلتي".
دقق أحد أعوان المحكمة الذي يقف عند الباب الرئيسي المخصص للمتقاضين في المتقاضي، الذي شك في أمره، فبدا عليه نوع من الارتباك، وكأنه لم يكن يتوقع أن يجري استفساره بتلك الطريقة، فخاطبه العون "إلا معندكش استدعاء الحضور للجلسة ممنوع عليك تدخل المحكمة ولكن هذه آخر مرة"، قبل أن يسمح له في الأخير بالولوج إلى بهو المحكمة.
بدأت أفواج المتقاضين تدخل تباعا إلى بهو المحكمة من الباب المخصص لهم بعد إخضاعهم للإجراءات الأمنية المتبعة من طرف رجال الأمن الخاص، الذين جرى إحداثهم من طرف وزارة العدل والتحقيق من هوية المتقاضين أغلبهم جاؤوا لحضور محاكمة الأشخاص المتهمين بالشذوذ الجنسي.
وعلى بعد أمتار من الباب الرئيسي بدا مجموعة من المتقاضين والمتقاضيات من ضمنهم أسر وعائلات المعتقلين، الذين ستجري محاكمتهم في قاعة الجلسات التي تحمل رقم 2 والمتخصصة في النظر في كل القضايا الجنحية التلبسية، يتسابقون من أجل الظفر بمكان من أجل متابعة المتهمين من ضمنهم الملقبة ب"الشوافة" صاحبة أحد الفنادق الذي كان يتردد عليه أفراد الشبكة لإحياء سهرات ماجنة رفقة الزبناء المغاربة والخليجيين المتابعين بتهمة تكوين شبكة متخصصة في الدعارة عن طريق الشذوذ الجنسي، والوساطة فيه وإعداد محلات للدعارة المتخصصة في اللواط والقوادة، وإنشاء وإعداد واستغلال مواقع إلكترونية خاصة بالشدود الجنسي، وعرض صور خليعة عليها.
في المقابل شهد بهو المحكمة المقابل لقاعة الجلسات تجمهرا غير عادي لمجموعة من المحامين، الذين تركوا إجراءاتهم الروتينية بمجموعة من المكاتب من أجل حضور جلسة المحاكمة ومشاهدة زعيم الشبكة الملقب ب"هيفاء".
فوجئ مجموعة من المتقاضين الذين كانوا ينتظرون انطلاق محاكمة شبكة الشواذ بالعدد الهائل لأصحاب البذلة السوداء، الذين تجاوز عددهم عدد المتقاضين الحاضرين في الجلسة، جاؤوا لمتابعة أطوار القضية التي استاترت باهتمام الرأي العام المحلي والوطني ، فبدأوا يتساءلون عن زعيم الشبكة الملقب ب"هيفاء" وشكله والملابس التي سيأتي بها إلى المحكمة.
دخلت هيئة الحكم إلى القاعة وقوبلت بتحية من طرف الحاضرين بعد وقوفهم احتراما لهم، وشرعت في مناقشة الملفات المعروضة عليها، في الوقت الذي ظل جل المتقاضين يترقبون دور قضية شبكة المثليين التي استأثرت باهتمام جميع المهتمين بالشأن القضائي بالمحكمة الابتدائية بمراكش.
نادى رئيس الجلسة على أفراد الشبكة ، ووقف المتهم الرئيس الملقب ب"هيفاء" الذي كان يضع مشبك شد الشعر فوق رأسه متشبها بالنساء من خلال قيامه ببعض الحركات التي أثارت انتباه الحاضرين أمام القاضي يجيب عن الأسئلة التي تطرح عليه، وكان يرد بتلقائية على جميع الأسئلة، واعترف بجميع التهم المنسوبة إليه من طرف وكيل الملك وبممارسته للجنس مع مغاربة وخليجيين.
بعد ذلك واجه القاضي أحد أفراد الشبكة يدعى يونس بما دون في محضر الضابطة القضائية، واستعرض عليه جميع التفاصيل، التي دونت بمحضر استماعه أثناء إخضائه لإجراءات التحقيق من طرف عناصر فرقة الأخلاق العامة بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية.
القاضي: واش أنت هو "نونسة"
المتهم : لا أسعادة القاضي أنا اسمي يونس.
القاضي : واش تاتقول في الاعترافات المفصلة الموجودة في محضر الضابطة القضائية.
المتهم : ماشي تصريحاتي هاذي البوليس اللي داروها.
القاضي : تتعرف هذا موجها إشارته الى المتهم الرئيسي الملقب ب"هيفاء".
المتهم: لا ماتنعرفوش وما عمرني شفتو.
قاطعه القاضي قائلا، ولكنه أورد في محضر تصريحاته بأنه كان يمارس الجنس رفقتك مع شخصيات مغربية وخليجية في العديد من الشقق والفيلات المفروشة.
قبل أن تنتهي عملية استفسار باقي المتهمين والمتهمات، الذين جرى اقتيادهم في حالة اعتقال تحت حراسة أمنية مشددة، قرر رئيس الجلسة بعد استشارة هيئة دفاع المتهمين تأجيل الاستماع إلى باقي المتهمين ليتيح الفرصة لهيئة الحكم والدفاع من أجل تناول وجبة الغداء.