اعتقلت عناصر الشرطة القضائية لأمن مرس السلطان الفداء بالدارالبيضاء، أخيرا، خمسة أشخاص، وأحالتهم على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالبيضاء، وتابعتهم بتهم "الضرب والجرح العمديين المفضيين إلى الموت.
إضافة إلى إهانة الضابطة القضائية، وعدم التبليغ عن وقوع جناية، والاتجار في الكحول دون رخصة، والسكر العلني".
جاءت متابعة المتهمين الخمسة، وفقا لمصادر أمنية، بعد البلاغ الذي توصلت به مصلحة الشرطة القضائية، من إدارة المستشفى، تفيد وفاة الضحية توفيق (23 عاما) متأثرا بجرح غائر في الرأس، ناتج عن ضربة عنيفة بقنينة زجاجية، خلال شجار بينه وبين شخص آخر في جلسة خمرية، حسب تصريحات الضحية أثناء احتضاره، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة بالمستشفى متأثرا بإصابة بليغة، رغم تلقيه الإسعافات الطبية.
وأكدت المصادر نفسها أن الضحية، قدم خلال ساعة متأخرة من ليلة الحادث، وهو مصاب بضربة في الرأس عند أحد الحراس الليليين بحي البلدية بدرب السلطان، حيث يقطن، وسلمه دراجته النارية وطلب منه أن ينقلها إلى بيته، وتسليمها لشقيقه على اعتبار أن الحارس صديق لشقيقه ويعرف البيت، مضيفة أن الضحية كان ينزف دما غزيرا من رأسه لطخ ملابسه التي كان يرتديها، كما كان في حالة سكر طافح، فنفذ الحارس طلبه، في حين اتجه الضحية إلى المستشفى لتلقي الإسعافات الضرورية لأن الجرح كان غائرا جدا.
وأوضحت المصادر أن الضحية توفي بالمستشفى في اليوم الموالي للحادث متأثرا جرح في رأسه، فاتصلت إدارة المستشفى بعناصر الشرطة القضائية لأمن مرس السلطان الفداء، التي انتقلت على الفور إلى المستشفى، وعاينت جثة الضحية، وفتحت تحقيقا لمعرفة ملابسات الحادث.
أخبرت إدارة المستشفى، تستطرد المصادر، العناصر الأمنية أن الضحية حضر إلى المستعجلات في حالة سكر متقدمة، والدم ينزف من رأسه، وأخبر الطبيب المعالج أنه تلقى ضربة قوية على رأسه بقنينة زجاجية، لكنه لفظ أنفاسه على إثرها رغم تلقيه الإسعافات.
بعد إجراء تحريات مكثفة ميدانية، اكتشفت عناصر الشرطة القضائية أن الضحية كان ليلة الحادث في جلسة خمرية رفقة أصدقائه، يعاقرون الخمر، وفي لحظة نشب بينه وبين أحد ندمائه خلاف حاد، تطور إلى شجار عنيف تبادلا فيه السب والشتم قبل أن يتحول إلى عراك باللكمات وتبادل الضرب.
تدخل باقي الرفاق في السهرة وأوقفوا الشجار بينهما، لكن الضحية لم يستسلم وبعد معاقرة كؤوس أخرى من النبيذ الأحمر، عاود المتهم الشجار مع الضحية، فانهال عليه بضربة قوية في رأسه بواسطة قنينة خمر بعد أن أشبعه ضربا وظل الأخير ينزف، فاستحال على باقي الندماء إكمال السهرة الخمرية في هدوء، فغادروا المكان، في حين توجه الضحية إلى الحارس الليلي، وبعدها إلى المستشفى، حيث فارق الحياة.
تمكنت عناصر الشرطة القضائية، تضيف المصادر عينها، من الوصول إلى أربعة متهمين، انطلاقا من التحريات، التي باشرتها في محيط الضحية، والتوصل إلى شهود عيان شاهدوا الضحية رفقة باقي المتهمين في الجلسة الخمرية.
وبعد التحقيق مع المتهمين الأربعة، تمكن المحققون من التعرف على هوية المعتدي، ومحل إقامته، وحين انتقلوا إلى هناك لم يجدوه، وبعد الترصد والمراقبة، ألقوا عليه القبض وهو في حالة سكر، ويحمل قنينات خمر في كيس بلاستيكي، كما حجزوا معه أداة الجريمة، وهي القنينة التي ضرب بها الضحية وكانت عليها آثار الدماء.
بعد الانتقال إلى مصلحة الشرطة ومباشرة التحقيق مع المتهم ويدعى (ب.ح)، تبين أنه من أصحاب السوابق القضائية، حيث دخل السجن سبع مرات بعد إدانته في قضايا جنحية مختلفة، وأنه المشتبه به الأول في ارتكاب الجريمة.
أفاد المتهم أثناء التحقيق معه بمعلومات مغلوطة حول الحادث، وحاول تضليل المحققين، الذين واجهوه بمجموعة من الأدلة وحاصروه بالأسئلة، كما أجروا مواجهة بينه وبين باقي المتهمين، الذين كانوا شاهدي عيان على ما ارتكبه ليلة الجريمة، فلم يجد بدا من الاعتراف بضربه الضحية بقوة ما أنهى حياته.
أحيل المتهم إلى جانب باقي المتهمين الأربعة، على قاضي التحقيق باستئنافية البيضاء، بعد متابعتهم بالتهم السالفة الذكر.