أرجأت الغرفة الجنحية الابتدائية بالبيضاء، ظهر الثلاثاء الماضي، الاستماع إلى الشهود في ملف البناء العشوائي بكريان الخليفة بدوار "ابيه"، إلى يوم الثلاثاء المقبل، من أجل مواصلة الاستماع إلى الشهود.
ويتابع في الملف 15 متهما، بتهم الارتشاء والنصب واستغلال النفوذ، وإحداث وحدات سكنية دون ترخيص، كل حسب المنسوب إليه، وشرعت الغرفة في الاستماع أخيرا، إلى شهود الإثبات، الذين استند إلى ما جاء في تصريحاتهم السابقة، لتوجيه الاتهام للمتابعين في الملف، بعدما أنهت الغرفة الاستماع إلى المتهمين 15 في الملف، الذين أنكروا المنسوب إليهم من تهم، واعتبروا عملية بيع البقع الأرضية منتشرة في المنطقة، وتجري أمام أعين السلطات المحلية ومباركتها.
وكانت هيئة المحكمة قررت في جلسة سابقة، تأخير الملف لاستدعاء المصرحين، كما رفضت طلب السراح المؤقت الذي تقدم به دفاع المتهم في حالة اعتقال، الذي التمس متابعة الظنين في حالة سراح مؤقت، أسوة بباقي المتهمين 14.
وتعود تفاصيل القضية إلى إحالة الشرطة القضائية بأمن عين السبع الحي المحمدي أخيرا، على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف، 15 متهما، متابعين في قضية تفشي البناء العشوائي بدوار "ابيه"، التابع لمقاطعة عين السبع، من بينهم مستشار جماعي بمقاطعة عين السبع "م.خ"، وخليفة قائد بالمقاطعة 50، وعونا سلطة، أحدهما برتبة شيخ، وآخر مقدم، والبقية مواطنون.
وأمر الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بالبيضاء بإحالة القضية على وكيل الملك بابتدائية البيضاء، بعد تكييفها في إطار جنحة، هذا الأخير أمر بمتابعة مواطن، يدعى "ع.د" في حالة اعتقال، والبقية في حالة سراح، بتهم تتعلق بـ"الارتشاء والنصب واستغلال النفوذ، وإحداث وحدات سكنية دون ترخيص"، كل حسب المنسوب إليه.
وتفجرت قضية تفشي البناء العشوائي في الدوار المذكور، من خلال المراسلة التي بعثها عامل عين السبع الحي المحمدي، بالدارالبيضاء، لوكيل الملك بابتدائية البيضاء، يطلب فيها "فتح تحقيق في تفشي الظاهرة بدوار ابيه، وفي حق أشخاص تبين أنهم يترامون على ملك الجماعة وملك الغير، ويشيدون فوقه أكواخا، يبيعونها للغير".
وبمجرد توصل وكيل الملك بمراسلة العامل، أعطى تعليماته للشرطة القضائية بأمن عين السبع الحي المحمدي، من أجل فتح تحقيق وتقديم أي شخص ثبت تورطه في الملف، إلى العدالة، وبعد التحقيق مع المتهمين 15، تبين أن لهم علاقة بالملف، وأحيلوا على العدالة.
يذكر أن مجموعة من العائلات بدوار ابيه القصديري، في مقاطعة عين السبع مازالت تعيش في ظروف لا إنسانية، تحت خيم بلاستيكية، منذ 22 شتنبر 2008، تاريخ هدم بيوتها العشوائية، وإتلاف محتوياتها المنزلية من طرف السلطات ". ويقول أحد الناشطين الجمعويين بالمنطقة "السلطات المحلية والمنتخبون مازالوا يتعاملون مع المنطقة كما لو كانت حظيرة للأصوات، كما أن هناك استمرارا لتفريخ المنازل العشوائية وهو في الغالب يكون وسيلة لتوسيع القاعدة الانتخابية، وجلب مزيد من الأصوات، وبالتالي تكوين رصيد انتخابي يمكن من ضمان استمرار المرشح في منصبه لمدة طويلة"، ومسؤولية السلطة والمنتخبين، حسب الفاعل الجمعوي، واضحة في تشكيل أحزمة البؤس والفقر، بعد أن تمكن البعض منهم من مراكمة ثروات هائلة، مقابل التغاضي عن عمليات البناء، التي أفرزت خارطة عمرانية شوهت المنطقة.
يشار إلى أن الحكومة المغربية خاضت، أخيرا، حربا ضد السكن العشوائي، الذي بدأ يتزايد في الآونة الأخيرة على هامش المدن المغربية الكبيرة، وحسب آخر الإحصائيات الرسمية، فإن عدد الأسر المغربية التي تعيش تحت سقف بيوت من صفيح في أحياء تنعدم فيها أبسط شروط الحياة من الماء والكهرباء والمجاري الصحية يبلغ 320 ألف أسرة، لكن إحصاءات أخرى غير رسمية تقدر عدد هذه الأسر النازحة من الأرياف، بسبب الجفاف بنحو 700 ألف أسرة.