قضت غرفة الجنايات الاستئنافية (الدرجة الثانية) بمحكمة الاستئناف بآسفي، أواخر شهر ماي المنصرم، بتأييد الحكم الجنائي الابتدائي بـ 25 سنة سجنا نافذا، الصادر عن الغرفة الجنائية الابتدائية (الدرجة الأولى)، في حق متهم متابع من أجل تهمة القتل العمد مع سبق الإصرا
المتهم شاب في مقتبل العمر، 36 عاما، قاده انتقامه الأعمى في لحظة غضب إلى ارتكاب جريمة قتل، لسبب تافه نشب عنه شجار بينه وبين الضحية، ليقضي سنوات شبابه خلف القضبان، في حين، غيب الضحية ويدعى محمد، 56 سنة، يقيم بدوار سيدي صالح بتالمست، عن أسرته إلى الأبد.
بدأت وقائع القضية، حسب مصادر مقربة من الملف، في إحدى المقاهي العمومية بمنطقة حد الدرى، بنواحي مدينة الصويرة، في يناير الماضي، حين نشب خلاف لسبب تافه حول كوب ماء بين الضحية محمد (اسم مستعار)، الذي يعمل نادلا بالمقهى المذكور، والمتهم نجيب (اسم مستعار)، وهو أحد زبناء المقهى، مضيفة أن المتهم أخرج على إثر ذلك سلاحا أبيض من بين تلابيبه، وحاول توجيه طعنة للضحية، لكنه قاومه ووجه له ضربة قوية بواسطة آنية صفيحية، كان بها بعض المياه الساخنة بالمقهى، قبل أن يتدخل زبناء المقهى وصاحبه، ليفضوا النزاع بينهما، وتوعد نجيب الضحية محمد بالانتقام منه.
مرت 20 يوما على حادث الشجار، ليفاجأ، تضيف المصادر نفسها، رواد السوق الأسبوعي بحد الدرى، بالمتهم يتجه بسرعة نحو الضحية محمد أمام مدخل السوق، ويوجه له طعنة قوية من الخلف، سقط على إثرها على الأرض، غارقا في الدماء.
توجه أحد الشهود العيان بسرعة نحو مركز سرية الدرك الملكي بالصويرة، وأخبر عن الجريمة، لتنتقل عناصر الدرك إلى عين المكان، بأمر من الوكيل العام للملك لدى استئنافية آسفي، وبعد المعاينة الأولية للجثة، تبين أنها جريمة قتل، وأن الضحية تلقى طعنة قاتلة بين الكتفين، من الخلف.
انطلقت عمليات البحث والتحري عن الجاني، بعد نقل جثة الضحية إلى مركز الطب الشرعي لتشريحها ومعرفة أسباب الوفاة، وانطلقت من محيط الضحية، وتوصلت عناصر الدرك إلى هويته، ليتبين أنه مطلق، وأب لطفل واحد، ويشتغل بأحد المقاهي بحي الدرى، كما تمكنت من الوصول إلى مسكن والده العجوز، الذي يقطن معه.
كما اتصلت عناصر الدرك ببعض سكان المنطقة، الذين أكدوا أنهم عاينوا الحادث، وشاهدوا المتهم يفر إلى وجهة مجهولة، بعد نجاحه في تسديد طعنة من الخلف إلى الضحية، الذي سقط أرضا، وظل يترنح يمينا وشمالا من شدة الألم، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة.
بعد الانتقال إلى مركز الدرك، تستطرد المصادر نفسها، أكد والد الضحية في معرض الاستماع إلى أقواله، أن ابنه الضحية، سبق أن أخبره قبل 20 يوما من الحادث، أنه نشب بينه وبين أحد الأشخاص، المتحدرين من الدوار نفسه، نزاع حول سبب تافه في أحد المقاهي، تبادل خلاله ابنه والمتهم الضرب والجرح، بعد أن أخرج المتهم سكينا وحاول طعنه به.
استدعى المحققون أيضا، صاحب المقهى، الذي أكد أن المقهى كان مسرحا للشجار بين الضحية وأحد الزبناء، مشيرا إلى أن المتهم نجيب، توجه يوم الحادث إلى الضحية محمد، الذي يعمل بالمقهى نادلا، وطلب منه كوب ماء، فأجابه الأخير بأن الماء الموجود بالمقهى غير صالح للشرب، وهو الأمر الذي لم يستسغه المتهم، الذي عمد إلى إشهار سلاح أبيض كان بحوزته، وحاول طعن الضحية به، مضيفا أنه تدخل إلى جانب بعض زبناء المقهى لفض النزاع بينهما والحيلولة دون تطوره إلى ما لا تحمد عقباه، في وقت عمد الضحية، وفي غفلة من الجميع، إلى الاستعانة بآنية بها ماء ساخن، وجهها صوب المتهم في محاولة للدفاع عن نفسه، موضحا أن المتهم، خرج من المقهى وهو يرغد ويزبد، ويهدد الضحية بالانتقام منه.
وبعد مدة طويلة من التحقيقات والبحث عن المتهم، بعد اختفائه عن الأنظار، وهربه إلى وجهة مجهولة عقب ارتكاب الجريمة، تمكنت عناصر الدرك الملكي من إلقاء القبض عليه، إذ اعترف بارتكابه الجريمة عن سابق إصرار وترصد، بهدف الانتقام من الضحية، حيث ترصد له أثناء ولوجه إلى السوق الأسبوعي، وباغته ووجه له طعنة قاتلة إلى كتفيه من الخلف.
أحال المحققون بعد انتهاء التحقيق، المتهم على أنظار الوكيل العام للملك باستئنافية آسفي، الذي أحاله على قاضي التحقيق، بعد متابعته بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد.
وقضت الغرفة الجنائية الابتدائية بالمحكمة نفسها، في حقه بـ 25 سنة سجنا نافذا، ثم أيدت الغرفة الاستئنافية الحكم الجنائي الصادر أخيرا.