قضت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، مساء يوم الجمعة الماضي، بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة ألفي درهم في حق إفريقي من جنسية غينية، بعد متابعته طبقا لفصول المتابعة، وملتمسات وكيل الملك، بتهم محاولة النصب واستعمال جواز سفر مزور، والإقامة غير
وكان المتهم الغيني، المدعو كامارا، من مواليد 1978، دخل التراب المغربي بطريقة غير شرعية أوائل السنة الماضية عبر الحدود الجزائرية، في انتظار الفرصة المواتية للهجرة إلى الضفة الأخرى، وكان يحترف النصب والاحتيال على الضحايا من المواطنين المغاربة بمراكش والدارالبيضاء، بمساعدة شريك له من الجنسية نفسها، ما زال في حالة فرار، عن طريق إعداد مجموعة من الأوراق، سوداء اللون على شكل وحجم الأوراق المالية من فئة الأورو، إذ يضعانها داخل صندوق حديدي متوسط الحجم، ويوهمان ضحاياهما بقدرتهما على استخراج أوراق مالية حقيقية عن طريق صباغتها بمسحوق ملون، عبارة عن سائل كيماوي بعد إجراء عملية أمام أنظار ضحاياهما لكسب ثقتهم وحصولهم على الأموال.
وجاء اعتقال المتهم الغيني، بعد تقديم شكاية من طرف أحد ضحاياه إلى عناصر الشرطة بالدائرة الأمنية التاسعة التابعة لولاية أمن مراكش، تفيد بتعرضه للنصب والاحتيال من طرف مواطن إفريقي من جنسية غينية، كان يباشر عملياته الاحتيالية بمدينة مراكش رفقة صديق له يحمل الجنسية نفسها، بعد تصديقه لتأكيداتهما المخادعة المتمثلة في أنهما في حاجة إلى مبلغ مالي مهم يقدر بحوالي 75 ألف أورو من أجل شراء سائل كيماوي لاستعماله لغسل أوراق مالية من عملة الأورو، مكونة لمبلغ مالي مهم قدر بثلاثة ملايين أورو جرى الحصول عليه تعويضا من إحدى المنظمات الدولية.
وأشار الضحية في شكايته إلى أن الأوراق المالية التي كانت مع المتهم وشريكه، أكدا له أنهما طمسا حقيقتها بمسحوق أسود اللون خوفا من سرقتها منهما، مع إخباره باستفادته من 20 في المائة من المبلغ الإجمالي المذكور في حالة مساعدتهما على شراء السائل الكيماوي المزعوم، مضيفا أنهما قاما بتجربة للعملية أمام أنظاره لكسب ثقته، مدعيان له أن السائل الذي يتوفران عليه غير كاف لغسل باقي الأوراق المالية، موضحا أنه سلمهما مبلغا ماليا لشراء السائل الكيماوي، في حين نصبا عليه وتمكنا بطريقة احتيالية من الاختفاء عن أنظاره دون أن يسلماه نصيبه من العملة الأجنبية، التي كانت بحوزتهما.
بعد الاستماع إلى أقوال الضحية، تحركت العناصر الأمنية، وبعد إجراء بحث دقيق ونصب كمين محكم، أسفر عن اعتقال المتهم الغيني، وبحوزته جواز سفر غيني مزور باسم شخص آخر يدعى أوصمان كابا، وكان رفقته إفريقي آخر من جنسية سينغالية، كانا على متن سيارة من نوع "هونداي" تابعة لوكالة كراء السيارات بمدينة الدارالبيضاء.
وبعد نقلهما إلى الدائرة الأمنية والتحقيق معهما، تبين أن الشخص الذي اعتقل إلى جانب المتهم الغيني، ليس هو شريكه في عمليات النصب، بل صديق ثان له لا علاقة له بتلك العمليات، فحررت عناصر الشرطة مذكرة بحث في حق شريكه.
كما كشف التحقيق مع المتهم أنه وشريكه الموجود في حالة فرار، مبحوث عنهما من طرف المصالح الأمنية بمدينة الدارالبيضاء، إذ اعترف المتهم أنه كان يقوم بمساعدة شريكه بعمليات النصب والاحتيال في الدارالبيضاء، ثم انتقلا إلى مراكش لاستكمال عملياتهما بعد علمهما أنهما مبحوث عنهما.
كما كشف للمحققين الطريقة التي يجري بها النصب على الضحايا، مؤكدا أنه يتوفر على ورقتين من فئة الأورو صحيحة وغير مزورة، وبواسطة سائل عادي وغير كيماوي، يقوم بالتجربة أمام ضحاياه، ليكسب ثقتهم، ويحصل منهم على المال كمساعدة منهم على شراء السائل الكيماوي مقابل حصولهم على نصيب من الأوراق المالية، التي يزعمان أنها بحوزتهما وحصلا عليها من إحدى المنظمات الدولية.
أنهت عناصر الشرطة التحقيق مع المتهم، وأحيل على الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، التي أدانته بالحكم السالف الذكر، حسب فصول المتابعة، في حين، ما يزال البحث جاريا عن شريكه.