متهم في قضية عنف ضد الزوجة

بغيت نطلقها ولكن كالوا لي الناس صبر غير علا ولادك

السبت 06 يونيو 2009 - 09:34

وقف شيخ عند بوابة القاعة 5، بالمحكمة الابتدائية بالقسم الجنحي، يرتدي جلبابا أبيض، ويضع طاقية سوداء كلون بشرته، وفي رجليه نعل أصفر متحسرا ومتأففا كأنه يستعجل أمرا لا يكاد ينتهي.

بدا وكأن الشيخ لم يسبق له أن وضع في مثل هذا الموقف، وأنه حديث العهد بالمحاكم وأجوائها، دعاه أحد الشباب الذي كان يقف بجانبه إلى الجلوس، فأبى محاولا أن يثبت للشاب أنه ما زال في كامل قوته، وعندما تعب من الوقوف، اتكأ على الحائط الإسمنتي للقاعة، ودخل في نقاش مع الشاب، فما كاد يسأله عن سبب حضوره للمحكمة، حتى أطلق العنان لسيل من الكلمات نزلت مسترسلة من فمه، تلخص الحرقة التي يحس بها، بعدما وجد نفسه متهما في ملف تنظر فيه هيئة المحكمة، موضوعه العنف ضد المرأة.

"ولادي مزيانيين امهم... هي اللي خايبا... بغيت نطلقها ولكن كالوا لي الناس صبر غير علا ولادك حتا يكبروا"...

بهذه الكلمات لخص الشيخ ابراهيم سبب حضوره لجلسة المحكمة، بعدما اتهمته زوجته، التي مر على اقترانه بها أكثر من 30 سنة، بالعنف ضدها.

كان الشيخ يؤكد في كل مرة لمخاطبه أن سبب مشاكله مع زوجته، التي ارتبط بها عن حب ومعرفة مسبقة، هو أفراد أسرتها، الذين غالبا ما يؤلبون زوجته ضده، فتلجأ الأخيرة بعد كل زيارة لبيت أسرتها، إلى افتعال الخصومات والدخول في مشاداة مع زوجها لأتفه الأسباب.

وأكد الشيخ أنه زوج مسالم يظل طيلة اليوم في المسجد، وعند عودته للبيت يجد عائشة مستعدة لافتعال خصومة جديدة، يدرك بعدها ببديهة اكتسبها من معاشرته لها بأنها زارت منزل أسرتها، أو أن أحد أفراد أسرتها زارها في البيت عندما كان هو في المسجد أو المقهى، كان الشيخ متابعا، خلال الجلسة في حالة سراح، رغم أن زوجته قدمت ضمن وثائق المتابعة شهادة طبية تثبت مدة العجز في 30 يوما.

نادى رئيس الجلسة باسم ابراهيم، فتقدم بخطى ثابتة صوب المنصة، وعند المناداة على زوجته التحقت به صوب المنصة.

تجهم وجه الشيخ، خصوصا بعد حضور زوجته وإصرارها على المواجهة، وربما أدرك أنه لم يعد هناك مجال للصلح، خصوصا أن الزوجة تصر على مواصلة معركتها حتى النهاية،

سألها القاضي : واش راجلك هذا ؟

فأجابته الزوجة : ايه نعم آسيدي

واستأنف القاضي : شحال من عام ونتوما مزوجين؟

فأجابت : 30 عاما تقريبا ولكن هذا الراجل

فقاطعها القاضي : ماتكلمي حتا نكول أنا دوي

الزوجة : واخا نعم آسيدي

وبعد الاستماع للطرفين تبين للقاضي احتمال حدوث الصلح بين الطرفين، لأن كلاهما ظل مصرا على أقواله، فأمر القاضي بتأجيل الملف إلى جلسة أخرى قادمة كي يقول كلمته، طوى ملف الشيخ ونادى على قضية أخرى، إذ تحدث دفاع رجل متهم، عرض ملفه على أنظار المحكمة الابتدائية القسم الجنحي، القاعة 5 ليبين عدم صحة ما ذهبت إليه الضابطة القضائية، عندما حررت محضرا تتهمه فيه بترويج المخدرات.

وقال : أخطأت الضابطة القضائية عندما أشارت في محضرها إلى أن المتهم الماثل أمامكم له سوابق قضائية....

وقف الشاب ذو الأربعة والعشرين عاما في قفص الاتهام منحني الرأس، وتلا عليه القاضي صك اتهامه، فأدرك الحاضرون أن خالد يتابع بتهمة الاتجار في المخدرات.

نفى خالد التهم المنسوبة إليه، وبعدها شرع دفاعه في المرافعة، إذ أكد أن المتهم لم يضبط وهو يتاجر في المخدرات، وإنما اعتقل عندما كان يتابع مقابلة في كرة القدم، بحيث اقتحمت عناصر الشرطة بيت الأسرة، واعتقلته واقتادته إلى المركز الأمني، وقبل أن يغادر رجال الشرطة بيت أسرة خالد، فتشوا غرفه ومختلف أركانه، فلم يعثروا على قطعة واحدة من المخدرات التي ادعى المحضر أن المتهم يتاجر فيها، كما لم يحجزوا أي شيء يمكن أن يشكل موضوعا للمتابعة، التي يقف بموجبها المتهم أمام الهيئة، بل ذهب الدفاع إلى أن الأمر اختلط على الضابطة القضائية، باعتبار أن تحريك المتابعة ومداهمة مقر سكنى المتهم كان بناء على معلومة توصل بها رجال الأمن، مفادها أن شخصا يدعى خالد، يعمد إلى ترويج المخدرات بأحد الأحياء بالعاصمة الاقتصادية، فأثبت الدفاع أن الأمر يتعلق بخلط في الأسماء وقعت فيه عناصر الضابطة القضائية، فالمتهم حسب دفاعه، له عمل قار يغنيه عن الالتجاء للمتاجرة في المواد المحرمة.

بعد انتهاء المحامي من مرافعته، أعطى القاضي للمتهم فرصة أخيرة ليدلي بما لديه من أقوال، فاغتنم خالد الفرصة مرة ثانية، ليؤكد براءته من التهم المنسوبة إليه.

انفرجت أسارير القاضي، الذي استمع بإمعان لحماس مرافعة الدفاع عن موكله، ما خلف ارتياحا لدى عائلة المتهم، إضافة إلى من حضروا لمتابعة الجلسة الأمر الذي خلف ارتياحا لدى المحامي بدوره، الذي جمع وثائق ملف القضية ووضعها في حقيبته، وخرج رفقة زميل له، الذي هنأه على توفقه في الدفاع عن المتهم.




تابعونا على فيسبوك