لم يكن سمير الشاب المجاز في شعبة الحقوق، يظن أن الزواج سيسبب له مشاكل لا تنتهي، خصوصا أنه كان رافضا الفكرة في البداية، إلا أن إلحاح عدد من أصدقائه وأقاربه عليه، جعله يقدم على هذه الخطوة، رغم ظروفه المادية الصعبة، التي لم تقف حائلا دون أن يكمل الشاب نصف دي
حط الرحال بمدينة آيت أورير، رغبة منه في طلب يد من تقبل الارتباط به على سنة الله ورسوله، وتعيش معه تحت سقف واحد، من أجل بناء أسرة هادئة.
بعد حياة زوجية قصيرة، أثمرت مولودا جديدا أدخل السعادة على البيت، تسرب الشك إلى سمير، الذي كان يثق ثقة عمياء في شريكة حياته، وانقلبت علاقته بزوجته رأسا على عقب، إذ لم يكن يتصور أن زوجته المغرورة بنفسها وبجمالها ستكون على ذمته وذمة رجل آخر غيره. لم يصدق الزوج في البداية ولم يعر للأمر اهتماما، وفي أحد أيام شهر أبريل الماضي، بدأ يكتشف مجموعة من الحقائق، ووقف على مجموعة من الحيثيات، التي حولت حياته جحيما، وقتلت فيه الحلم الذي راوده قبل الزواج وبعده.
دخل سمير إلى البيت ذات يوم بعد قضاء يوم شاق، فوجد استدعاء من المحكمة باسم زوجته، يطالبها بالرجوع إلى بيت الزوجية، أسئلة كثيرة طرحها الزوج على نفسه فلم يجد لها جوابا شافيا، وأحس بأن كرامته أهدرت، وأنه كان ضحية زوجة لعوب، لم تراع معنى قداسة الزواج، إذ عادت به الذاكرة إلى الوراء، فتذكر مشهد الزوجة وهي تسلم شهادة العزوبة إلى العدول، موقعة من طرف شيخ القبيلة، الذي يعد في الوقت نفسه أحد أقاربها، واستحضر كلماتها التي كانت تتحدث عن الصدق والإخلاص والمروءة. لم تكن هذه هي المفاجأة الأولى للزوج، إذ اكتشف، منذ اليوم الأول، أن زوجته لم تكن عذراء، ولكنه لم يعر الأمر اهتماما في البداية، على أساس أن الحياة الزوجية لا تقوم فقط على البكارة، وإنما على حسن المعاشرة والصبر على الشدائد والارتباط الأسري المتين... وأن وجود البكارة من عدمه لا يعني الطهارة، وكتم السر في نفسه.
وبعد أربعة أشهر من الزواج كانت المفاجأة الثانية، التي كانت أشد وقعا عليه من الأولى بعد أن وجد استدعاء صادرا عن المحكمة الابتدائية موجها للزوجة من لدن زوج سابق يطالبها بالرجوع إلى بيت الزوجية، كشفت الرسالة المستور، ودفعت الزوج للبحث عن الخفايا التي ظلت الزوجة ومحيطها يسعيان لطمسها وعدم البوح بها، وخلال عملية البحث وجد أن الزوجة التي ادعت أنها عزباء، وصرحت بذلك للعدول، بناء على وثيقة إدارية من شيخ القبيلة، سبق لها أن الزواج مرتين قبل أن ترتبط به، إذ كان هو الزوج الثالث بالنسبة لها، أما الزوج الأول فكان يقطن بصخور الرحامنة، والثاني في حي المسيرة بمراكش.
في هذه الأثناء، اتصل سمير بالشيخ سعيا منه لمعرفة الأسباب الكامنة وراء تزييف الحقائق، علل الأخير ذلك بكون ولي أمرها هو الذي صرح له بذلك، وهو المسؤول عن أقواله، حينها لجأ سمير إلى المحكمة طالبا الإنصاف والقصاص ممن خربت حياته وحطمت معنوياته، وتقدم بشكاية في الموضوع لدى الدرك الملكي بأيت أورير للتحقيق في النازلة، واستدعت المحكمة الابتدائية الزوجة، ومتعتها بالسراح المؤقت، في انتظار أن تدلي بنسخة وثيقة الطلاق من الزوج الثاني، غير أنها لم تمتثل لقرار المحكمة وتغيب عن حضور الجلسات، واختفت عن الأنظار رفقة المولود الجديد، وظل سمير يبحث عنهما دون أن يجد من يدله على مكان وجودها، كما صدرت في شأنها مذكرة بحث، وبقي الحال عليه مدة، إلى أن اكتشف الزوج مكانها، فأبلغ عنها، وألقي القبض عليها من لدن عناصر الدرك الملكي بأيت أورير، التي أحالتها على وكيل جلالة الملك بالمحكمة الابتدائية.
وفي الوقت الذي كان سمير يعتقد أن مسلسل المعاناة سينتهي بإلقاء القبض على الزوجة، وأنه حان الوقت لمعانقة فلذة كبده، والانفصال عن زوجته بشكل نهائي، يفاجأ بدعوة قضائية تتهمه بالعنف، إذ جرى استدعاؤه من لدن رئيسة خلية النساء المعنفات، كما توصل بمقال افتتاحي يرمي إلى التطليق بتطبيق مسطرة الشقاق، وهو ما اعتبره هروبا من الواقع، وعملية مدروسة من أجل حرمانه من ابنه، وإمعانا في تعذيبه وقهره.