وضعت عناصر الفرقة الثالثة بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش، حدا لعرافة "شوافة"، تدعى مينة، من مواليد 1946 بأيت إيمور، كانت تتخذ منزلها الواقع بدوار الحرش مكانا للشعوذة والتكهن لاستدراج الفتيات الراغبات في الزواج، والنصب عليهن بعد إيهامهن بالزواج ب
وكانت تتقاضي مقابل ذلك مبلغ مالي محدد في 20 درهما للحصة الواحدة من الزيارة.
وقادت الاعترافات الأولية والتلقائية، التي أدلى بها المدعو رضى، الملقب بـ"مايزة" أثناء إخضاعه لإجراءات التحقيق معه من طرف عناصر الشرطة القضائية لأمن مراكش، بعد اعتقاله بتهمة سرقة حلي ذهبية من غرفة النوم بمنزل مجاور للمنزل الذي يقطنه بدوار الحرش، وإعادة بيعها لـ "الشوافة" التي تسكن بجواره، إلى اعتقال الأخيرة.
وجرى ضبطها من طرف عناصر الشرطة متلبسة بجرمها، إذ كانت بصدد مباشرة النصب على أربع نساء، كن ينتظرن دورهن في صالون مخصص لاستقبال الضيوف عن طريق وسائل تستعين بها في ممارسة الشعوذة، منها البخور وملعقة كبيرة الحجم تستعملها في تذويب معدن "اللدون"، إضافة إلى كمية من الرمال، وأوراق تستعملها في تدوين خطوط توهم ضحاياها بأنها سوف تحقق لهن مطالبهن بعد أخذها صورهن الفوتوغرافية من أجل مساعدتهن على الزواج.
اكتسبت المتهمة مينة "الشوافة"، التي جرى تقديمها إلى العدالة مرة واحدة في حالة سراح من أجل النصب عن طريق الشعوذة، شهرة واسعة في أوساط فتيات ونساء مدينة مراكش، خصوصا منهن العازيات والعوانس، بعدما ذاع صيتها، وتمكنت مجموعة من الفتيات اللواتي كن يترددن على منزلها من الزواج وإيجاد فارس أحلامهن، على يدها بممارسة السحر والبخور.
لم تترك حياة، التي التحقت بالعمل كممرضة بمستوصف في مدينة شيشاوة، الفرصة تمر بعد علمها بالخبر، خصوصا أنها ما زالت عازبة في عقدها الثالث، وترغب في الزواج، وبدأت تتردد على منزل العرافة مرة كل أسبوع، قبل أن تتردد عليها باستمرار بطلب منها، بعد أن ادعت لها أن بها مسا وتلبسها الجن، لتكتشف في الأخير بعد مرور أزيد من سنة، بأنها كانت ضحية نصب واحتيال من طرف "الشوافة" .
في حين، اعتاد رضى، الذي كانت تربطه علاقة وطيدة بـ "الشوافة" بحكم الجوار، التردد على منزل مهاجر مغربي بالديار الإيطالية بجوار منزله بحكم الصداقة، التي كانت تجمعه مع أبناء المهاجر المغربي، وخلال أحد الأيام استغل فرصة خروج ابن المهاجر المغربي، ويدعى إسماعيل كان يوجد وحيدا في المنزل، من أجل قضاء بعد الأغراض، فدخل غرفة النوم وسرق حليا ذهبية، عبارة عن خمسة أساور من الذهب وخاتم نسوي ذهبي أيضا من حقيبة "سامسونيت"، كانت غير مقفلة بالقن السري موضوعة بداخل دولاب خشبي، وبعض الوثائق الشخصية الخاصة بزوجة المهاجر المغربي، وعند عودته من خارج المنزل، تظاهر رضى بأنه يرغب في المغادرة والتوجه إلى منزله لتناول وجبة الغداء مع والديه.
عمل رضى على إخفاء المسروقات بغرفته حتى يتدبر أمر بيعها، وبعد مرور حوالي أسبوع من تنفيذه عملية السرقة، وأثناء مغادرة ابن المهاجر الإيطالي المدعو إسماعيل أرض الوطن، والالتحاق بمنزل والده بالديار الإيطالية، أخرج رضى المسروقات وتوجه بها إلى جارته "الشوافة" التي تمارس الشعوذة بمنزلها وباع لها الأساور الخمسة بمبلغ 5 آلاف درهم، والخاتم النسوي بمبلغ 6 آلاف درهم، بعد ذلك ندم على فعلته، وقرر إبلاغ المهاجر المغربي وزوجته بموضوع السرقة بعد تسليمهم للوثائق الشخصية التي جرى الاستيلاء عليها رفقة المسروقات، واعترف لهم ببيعها لجارته "الشوافة"، التي اعترفت بدورها للمهاجر المغربي، الذي توجه رفقة المتهم إلى منزلها بشرائها للمسروقات ورفضت تسليمها له.
تقدم المهاجر المغربي إلى مصلحة الدائرة الأمنية رقم 11 التابعة لولاية أمن مراكش، ووضع شكاية في موضوع السرقة، التي تعرضت لها زوجته بمنزلهما من طرف المدعو رضى، ليجري الانتقال إلى دوار الحرش، وإيقافه من طرف عناصر الشرطة، واقتياده إلى مخفر الدائرة الأمنية المذكورة.
وبناء على تعليمات نائب وكيل الملك المداوم بالمحكمة الابتدائية بمراكش، انتقلت عناصر الشرطة رفقة المتهم إلى منزل "الشوافة" ليجري اعتقالها بعد إجراء تفتيش بمنزلها ووضعهما تحت تدابير الحراسة النظرية، قبل إحالتها والمتهم رضى على النيابة العامة، التي قررت متابعة "الشوافة" وجارها في حالة اعتقال، بتهمة النصب والاحتيال عن طريق الشعوذة والسرقة وإحالتهما على الغرفة الجنحية التلبسية، التي قضت بثلاثة أشهر حبسا نافذا وغرامة 1000 درهم في حق "الشوافة"، و9 أشهر حبسا نافذا، وغرامة 500 درهم في حق جارها.