لم تكن الحسناوات الخمس بطلات هذه القصة، يتوقعن أن القدر سيلعب لعبته، وسيساهم في تغيير حياتهن بشكل مفاجئ، وكن يتوقعن من الحياة كل شيء، غير أن يفنين أزهى لحظات حياتهن خلف أسوار السجن.
عاشت الفتيات حياة الحرمان، انقطعن عن الدراسة في سن مبكرة ، وبدل الكفاح والمثابرة لكسب لقمة العيش، اخترن طريقا مخالفا، واهتدين إلى طريقة سهلة ومضمونة للحصول على المال، وشرعن في النصب وابتزاز عدد من الشخصيات.
كانت الفتيات يرتدين أبهى الثياب ويتطيبن كثيرا، وواحدة منهن كانت تملك سيارة فاخرة، بحيث يوحي مظهرها أنها من الأثرياء، وكان ذلك حيلة منهن للإيقاع بضحايا من طينة خاصة، المنتمين في الغالب إلى الطبقات الميسورة، إذ يقمن بإعداد خطة محكمة تقودهن إلى ابتزاز الرجال عبر ادعاء الحمل منهم، ثم مطالبتهم بمبالغ مالية، مقابل السكوت عن الأمر وتجنب الفضيحة، وعدم فضحهم أمام أسرهم.
توسع النشاط الإجرامي للفتيات، وبتن لا يخفن أحدا ويتحدين الجميع، خاصة بعد أن استطعن الإفلات عدة مرات من ملاحقات رجال الأمن، ما شجعهن على التمادي أكثر في تصرفاتهن، إلى أن جرى إيقافهن ومتابعتهن بتهم النصب والابتزاز والمشاركة والوساطة في البغاء.
تعود تفاصيل سقوط عصابة "الحسناوات" إلى شكاية تقدم بها محام بهيئة البيضاء، لدى دائرة أمنية بأنفا، تفيد تعرضه للنصب والابتزاز من طرف فتاتين، حضرتا إلى مكتبه وطالبتاه باسترجاع سلسلة ذهبية، ادعيتا أنها سقطت في بيته عندما مارستا الجنس معه، مشيرا إلى أنه أمام هذا الادعاء استدعى عناصر الشرطة، التي أحالت القضية على فرقة الأخلاق العامة، وجرى الاستماع إلى المحامي والفتاتين وأخلي سبيل الجميع، بينما باشرت عناصر فرقة الأخلاق العامة تحرياتها في ملابسات الملف. لم تكن هذه القضية الوحيدة في سجل "الحسناوات" اللاتي كن يستغلن شبابهن وجمالهن للنصب والاحتيال والإيقاع بشخصيات عدة. خلال المدة التي دشنت فيها الفرقة تحرياتها، واصلت الفتيات الخمس ابتزاز العديد من الشخصيات والموظفين، الذين كن يختارهن بدقة وعناية بالغة.
بعد مدة ليست باليسيرة على تقديم المحامي شكايته، فوجئت عناصر الفرقة بملف جديد في الإطار نفسه، تدعي فيه فتاة من المتهمتين في قضية المحامي، أنها حبلى من مهندس معماري، وطالبته بمبلغ مالي لإجراء عملية إجهاض، دون فضح أمره مع زوجته.
وبمجرد توصل عناصر فرقة الأخلاق العامة بالملف استمعت إلى المهندس والفتاة، وبعد تضييق الخناق على المدعية أثناء التحقيق معها، خاصة أنها كانت متورطة في قضية المحامي. وقضايا أخرى، انهارت واعترفت للمحققين بأنها تشتغل ضمن عصابة تبتز الرجال بعد تجميع معطيات مهمة عنهم من طرف شابة تعتبر هي العقل المدبر لكل العمليات.
وبعد توضح معالم الملف، نصب المحققون كمينا لفتاتين أخريين عن طريق مطالبة المتهمة بالاتصال بهما، وضرب موعد معهما، ليجري اعتقالهما.
أفضى التحقيق مع المتهمات الثلاث إلى اعترافهن بمحاولة النصب على محامي ومهندس معماري وطبيب أسنان ومقاول بالطريقة ذاتها، عبر ادعاء الحمل منهم، ثم مطالبتهم بمبالغ مالية، مقابل السكوت عن الأمر وتجنب الفضيحة، وعدم فضحهم أمام أسرهم. اعترفت المتهمات على هوية شريكتين أخريين، ونصب للمتهمتين الجديدتين كمينا بالطريقة ذاتها، عن طريق مكالمة من المتهمات المعتقلات، ليجري أيضا اعتقالهما، بحوزة إحداهما سيارة تسخرها في تسهيل عملية البحث عن الضحايا وتنفيذ المخططات.
خلال التحقيق مع أفراد عصابة "الحسناوات" الخمس، اعترفت العقل المدبر للعمليات، بأنها تقوم بتجميع معطيات مهمة حول الضحايا وأرقام هواتفهم، ثم تنسج مخططا للإيقاع بهم. كما بأنها هي من غرر بالفتاة القاصرة، التي جرى وضعها في الإصلاحية، في حين جرى وضع 3 متهمات أخريات بالسجن.