أجلت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بإنزكان، نهاية الأسبوع الماضي، النظر في سابع جلسات محاكمة الزوج، الذي أضرم النار في زوجته، بجماعة القليعة (عمالة إنزكان أيت ملول)، بعد نحو أربعة أشهر من زواجهما، إلى 21 يونيو المقبل، من أجل إعادة استدعاء
وذكرت مصادر مقربة من القضية، أن المحكمة اتخذت قرار التأجيل للسبب نفسه، الذي يكتب منذ بداية المحاكمة على صفحات الملف، في أبريل الماضي، وهو عدم تمكن الضحية من حضور محاكمة زوجها المتهم، بسبب إصابتها بحروق من الدرجة الثالثة في وجهها وأنحاء مختلفة من جسدها، تعجز معها عن مغادرة مصلحة العناية المركزة، بعد أن سكب عليها زوجها مادة حارقة وأضرم فيها النار.
وأوضحت المصادر أن الضحية وتدعى (سناء. أ)، 20 سنة، لم تتمكن من حضور الجلسة بسبب استعدادها لنقلها من العناية المركزة بالجناح رقم 13 المتعلق بالأنف والحنجرة وضحايا الحروق بمستشفى الحسن الثاني بأكَادير، إلى مصلحة الحروق بالمستشفى الجامعي ابن رشد بالدارالبيضاء، مشيرة إلى أنها أجرت عملية جراحية جديدة لمعالجة الحروق الخطيرة التي أصيب بها جسدها، يوم الاثنين الماضي، مضيفة أن الضحية وصلت إلى الدارالبيضاء خلال الأسبوع الذي عقدت فيه المحاكمة.
وكانت الغرفة ذاتها، أجلت القضية، ست مرات متوالية، بعد قبولها ملتمسا تقدمت به النيابة العامة، التي طالبت بالتأجيل لعدم استقرار الحالة الصحية للزوجة الضحية، التي لا تتمكن من الحضور إلى جلسات المحاكمة، منذ انطلاقها يوم 21 أبريل الماضي.
كما أرجأت هيئة الحكم النظر في القضية، بعد الاستجابة لطلب الدفاع عن الزوجة، المطالبة بالحق المدني، بمهلة من أجل التوصل بتقرير طبي من المستشفى، يفيد ما إذا كانت الضحية أصيبت بعاهة مستديمة أم لا، وهو ما من شأنه أن يقلب موازين القضية، حسب الدفاع، في إطار تكييف التهم الموجهة إلى الزوج من جنحة إلى جناية عمدية.
وأكدت المصادر أن الضحية، التي أصيبت بحروق خطيرة في الوجه والصدر والظهر والعنق وساعدها الأيسر، وبلغت نسبة 35 في المائة من بقية أطراف جسدها، ازدادت حالتها سوءا، ما ألزمها المكوث بمستشفى الحسن الثاني، الذي كانت دخلت إليه في 11 أبريل الماضي، قبل نقلها الأسبوع الماضي إلى الدارالبيضاء.
وكان الزوج المتهم (هشام.س)، 24 عاما، المتابع في حالة اعتقال، أضرم النار في زوجته سناء، في 11 أبريل الماضي، بعد أن صب مادة سائلة وسامة وسريعة الاشتعال "جوبيتير" فوق رأسها، ثم أشعل النار فيها بواسطة ولاعة، أدخلت على إثرها على وجه السرعة إلى العناية المركزة بالجناح رقم 13 المتعلق بالأنف والحنجرة وضحايا الحروق بمستشفى الحسن الثاني بأكَادير، ما ألزمها الفراش، بناء على أوامر الطبيب، الذي سلم لها شهادة طبية تثبت عجزها لمدة 60 يوما، وعجزا بنسبة 35 في المائة في جسدها، قابلة للتمديد.
يذكر أن الضابطة القضائية للدرك الملكي بالقليعة، باشرت التحقيق في القضية، بناء على أوامر وكيل الملك بابتدائية إنزكَان، بموجب الشكاية التي تقدمت بها أم الزوجةّ (ف.ه)، تفيد أن ابنتها سناء تعرضت لإضرام النار في جسدها من طرف زوجها، إذ ألقي عليه القبض، وقدم أمام النيابة العامة بالمحكمة نفسها، قبل الأمر بإيداعه السجن المحلي بإنزكان، وإحالته على الغرفة الجنحية.
وتعود أسباب الحادث البشع، حسب المصادر نفسها، إلى خلاف بسيط بين الزوج المتهم والزوجة الضحية سناء، اللذين لم يمض على زواجهما سوى أربعة أشهر، استشاط بموجبه المتهم غضبا حين طلب من زوجته الضحية يوم الحادث ولمرتين، أن تتناول معه الفطور، إلا أنها تباطأت في الحضور، فأضرم النار في جسدها.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن الضحية، أكدت أثناء الاستماع إلى أقوالها من طرف المحققين، أن زوجها المتهم، دخل معها في مشاداة كلامية، قبل أن يؤذيها بواسطة حبل كهربائي في فخذيها، ثم أغلق عليها باب منزل الزوجية، وانصرف إلى وجهة مجهولة، مشيرة إلى أنه عاد بعد مدة زمنية قصيرة، لتفاجأ بأن غضبه لم يهدأ بعد، إذ شرع من جديد في شتمها، قبل أن يباغثها بصب المادة الحارقة على وجهها وأطراف جسدها، وأضرم النار فيها. مضيفة أنه تدخل لإخماد الحريق، ثم اتصل بسيارة الإسعاف، التي نقلتها إلى المستشفى الإقليمي بإنزكَان.