القاضي لأب متهم بالعنف في حق مدير مؤسسة:

‘ملي كنا كنقراو كانوا الأساتذة ديالنا كيضربونا على يدينا ورجلينا

السبت 23 ماي 2009 - 07:02

"ملي كنا كنقراو كانوا الأساتذة ديالنا كيضربونا على يدينا ورجلينا دون سبب.." بهذه العبارة أجاب القاضي أبا متهما بالعنف والتهديد والسب والشتم في حق مدير مؤسسة تربوية خاصة يدرس بها ابنه، بعد أن نبهه إلى التصرف الذي أوصله إلى المحكمة.

كانت القاعة رقم 1 بالمحكمة الابتدائية القسم الجنحي تنظر في الملفات المصنفة في إطار القضاء الفردي، عندما نادى القاضي على ملف يتابع فيه رجل طويل القامة، أسمر البشرة، خالط بياض الشيب سواد شعره، تأكد القاضي من هوية الماثل أمامه، فشرع في استنطاقه حول التهم المتابع بموجبها في حالة سراح.

قال القاضي للمتهم: "آش كتكول في هاد الشي اللي تابعك بيه وكيل الملك؟".

سأل القاضي المتهم وترك له الفرصة لبسط رأيه، فنفى المتهم أن يكون اعتدى على مدير المؤسسة التي يدرس بها ابنه، وإنما عزا الأمر إلى سوء تفاهم، بعد أن جرى استدعاؤه للحضور بمقر المدرسة، إثر إقدام ابنه على تكسير مجموعة من الأجهزة بها وإحداث فوضى... وبعد حلوله بها دخل في مشاداة كلامية مع المدير، أو كما صرح أمام القاضي، أنه كان في حالة نفسية حرجة جعلته ينفعل بمجرد بدء حديثه مع المسؤول التربوي، فدخلا في اشتباك سقطا على إثره أرضا.

إلا أن القاضي واجهه بضرورة احترام المكان الذي زاره وعدم التطاول على العاملين به، لأنه كان ينبغي أن يحرص على تربية ابنه التربية السليمة، كي يحافظ على تجهيزات وممتلكات المؤسسة التي يدرس بها، لا أن يعمل على تكسيرها.

ونبه القاضي المتهم بأنه يدفع مبلغ 1500 درهم كواجب شهري لمتابعة ابنه لدراسته بالمؤسسة الخاصة التي يدرس بها، وكان الأولى أن يعمل على تقويم سلوكات ابنه وضبطها، عوض التهجم على الإدارة التي استدعته لتبليغه بتصرفات ولده.

كان الأب يقف محرجا أمام القاضي، الذي كانت أسئلته دقيقة ومحددة وحاولت أن تلم بتفاصيل الواقعة التي أحاطت بزيارة الأب إلى مقر مدرسة ولده، وشجاره مع مديرها، ثم متابعتهم قضائيا، بعد ما صدر عنه في هذه الواقعة، لم ينف الوالد تشابكه مع المدير بالأيدي، إلا أنه أشار أن هذا الأخير هو من بادر بشنقه في أول الأمر.

تعددت أسئلة القاضي واختلفت، ومع اختلافها تنوعت نبرات صوته تبعا لما كان يدلي به المتهم من اعترافات.. إلا أنه أدرك أن العناصر الثبوتية لم تكتمل، فقرر استدعاء المشتكي لمعرفة نوعية التهديد، الذي صدر عن المتهم تجاهه.

والتمس الدفاع اعتبار القضية جاهزة وإدراج الملف للنطق بالحكم دون الحاجة إلى استدعاء المشتكي، لأن الأمر يتعلق بشنآن بسيط، لكن القاضي أجابه بأن الواقعة تتضمن جنحا متعددة وليس جنحة السب والشتم فقط، بل أكد أن المحكمة ينبغي أن تطلع على نوع التهديد الذي صدر عن المتهم ومدى خطورته ومناقشة كل جنحة على حدة، وهو الأمر الذي تمسك به القاضي، وأجل بموجبه القضية إلى جلسة لاحقة لاستدعاء المشتكي.

وبالقاعة 5 من المحكمة وقف شاب قصير القامة، يرتدي سروال جينز أزرق، ومعطفا رياضيا أبيض اللون، سقطت شعيرات ناصية رأسه فبدا أصلع، مطأطأ الرأس، يجيب في استحياء على أسئلة القاضي، كانت جميع أجوبته تنفي المنسوب إليه، وتؤكد أنه لم يقترف ما سطر في محاضر الضابطة القضائية، التي اتهمته بالاتجار الدولي في المخدرات والاستهلاك والمشاركة.

استبشر دفاع المتهم لأجوبة مؤازره، فراح يعدد تناقضات محاضر الشرطة القضائية، تقدم الدفاع بخطوات متثاقلة إلى الامام ثم تراجع إلى الخلف مزهوا باكتشاف مهم توصل له، وهو يطالع سطور تلك المحاضر.

لقد ذكرت الضابطة القضائية في الصفحة الأولى من الوثيقة المذكورة. حسب الدفاع، أنها عثرت بحوزة المتهم، عند تفتيشه، على ثلاث قطع من مخدر الشيرا، وعند استرسال الدفاع في قراءة المحضر، وجد أن الضابطة القضائية تشير إلى أن المحجوزات عبارة عن قطعتين من الشيرا، وبين الصفحتين الأولى والثانية حسب الدفاع سقطت قطعة من الثلاث التي جرى الحديث عنها وبقيت اثنتان، مؤشر اعتبره المحامي كافيا للطعن في ماورد بالمحضر المسطر لموكله، ويعبر عن "تناقض صارخ" من خلال تدوين تصريحات المتهم، وضبط المحجوز المشار إليه في المحضر.

نتيجة جعلت الدفاع يخلص إلى أنه مع محاضر مدونة بهذا الشكل قد يعمد الدفاع إلى عدم الاكتفاء بالطعن فيها أمام المحكمة، وإنما ينبغي متابعة الضباط الذين حرروها بتحرير محاضر أخرى ضدهم، نظرا للمغالطات التي يقترفونها.

إلا أن ممثل الحق العام سار في منحى مخالف لما ذهب إليه الدفاع، فليس هناك تناقض في محاضر الضابطة القضائية، حسب النيابة العامة، وإنما هناك محضران اثنان متكاملان، واحد للاعتقال والثاني للانتقال والتفتيش، أشار الأول إلى حجز قطعتين، وذكر الثاني العثور على قطعة أخرى ليصير المجموع ثلاث قطع هي ما ذكر في المحضر المتابع به المتهم، الذي يقف أمام المحكمة في حالة عود لارتكاب تهم سبق أن أدين بسببها بمدد حبسية مختلفة، والتمس ممثل النيابة العامة إنزال أقصى العقوبة بالمتهم، الذي لا يكتفي بترويج المخدرات العادية، وإنما يستهلك ويعد مخدرا قوي المفعول، له تأثير واضح على العقول.




تابعونا على فيسبوك