الحبس النافذ لشبكة قرصنة حسابات بنكية هولندية

الأربعاء 20 ماي 2009 - 20:46

قضت المحكمة الابتدائية بمراكش بإدانة المتهمين سعيد وعبد الكبير بستة أشهر حبسا نافذا، وأداء غرامة 5 آلاف درهم لكل واحد منه بتهمة قرصنة حسابات بنكية هولندية.

تعاقد عبد الكبير، خلال سنة 2007، بموجب عقد مع فرع مركز النقديات بمراكش، من أجل استفادته من آلة الأداء الإلكترونية لاستعمالها في التعامل مع الزبناء المترددين على مركبه السياحي، الموجود بطريق مطار مراكش المنارة، في إطار تسهيل تعاملاته مع الزبناء، عن طريق الأداء بواسطة البطاقات البنكية "كارت فيزا" أو "ماستر كارت"، واستمر تعامله بهذه الطريقة دون أي مشاكل.

وخلال وجوده بمقر عمله بالمركب السياحي المذكور رفقة مهاجر مغربي يدعى سعيد، الذي سبق أن تعرف عليه بسجن بولمهارز، خلال فترة اعتقاله أواخر سنة 2004، التحق بهما ميلود، صاحب محل لبيع التوابل بحي القصبة، الذي اعتاد بدوره التردد على المركب السياحي، وأثناء تبادلهم أطراف الحديث أخبرهما عبد الكبير بحاجته الماسة للسيولة النقدية لإتمام الإصلاحات والترميمات، التي باشرها بمركبه السياحي.

بعد الضائقة المالية التي حلت به في الآونة الأخيرة، فعرض عليه سعيد مساعدته لتجاوز مشاكله المالية من خلال منحه قدرا مهما من المال، مقابل دخوله شريكا له في ثلاثة محلات تجارية موجودة بمركبه السياحي، واقتسام أرباحها من التجارة مناصفة.

بعد موافقة عبد الكبير على العرض، الذي تقدم به المهاجر المغربي، أخبره الأخير أنه يتوفر على حسابات بنكية بدولة هولندا، وتوجد بها مبالغ مالية مهمة لا يمكن سحبها إلا بواسطة الآلة الإلكترونية، التي يتوفر عليها بمركبه السياحي، وطلب منه استعمالها لتحويل المبالغ المالية من حساباته الموجودة بهولندا إلى حسابه البنكي بالمغرب عن طريق مركز النقديات.

واقترح سعيد أيضا على ميلود، الذي يتوفر على الآلة نفسها بمحله المخصص لبيع التوابل بحي القصبة منحه الآلة لاستعمالها في سحب مبالغ مالية من حسابه البنكي بهولندا، واقتسام ما سيجري تحويله لفائدته عن طريق مركز النقديات مناصفة بينهما.

اتفق الثلاثة على موعد حددوه بمحل ميلود بحي القصبة، وشرع المهاجر المغربي في استعمال الآلة الإلكترونية بتمريره لمجموعة من البطائق البنكية المزورة، ادعى أمام صديقيه أنها تتعلق بحساباته البنكية بهولندا، من أجل تحويل مبالغ مالية من الحسابات البنكية المتعلقة بها إلى الحساب البنكي لميلود، وتكررت العملية خلال الأيام الموالية لعدة مرات، واستفاد عن طريقها ميلود بعد نجاح البعض منها من مبالغ مالية حددت في مبلغ 27 مليون، جرى تحويلها لفائدة حسابه البنكي الخاص به.

بعد النجاح الذي لقيته بعض العمليات التي جرى استخدامها بمحل بيع التوابل، توجه المهاجر المغربي إلى المركب السياحي الموجود بطريق مطار مراكش المنارة وطلب من عبد الكبير صاحب المركب السياحي بمنحه الآلة الإلكترونية، وشرع في العملية نفسها التي سبق القيام بها بمحل ميلود، وبلغ مجموع المبالغ المالية التي حولت إلى الحساب البنكي لصاحب المركب السياحي حوالي 50 ألف درهم، بعد رفض مجموعة منها.

اتصل عبد الكبير بصديقه المهاجر المغربي، الذي كان يقيم بهولندا في وقت سابق، وأخبره بعدم نجاح جميع العمليات، ولم يتمكن من سحب جميع المبالغ، التي جرى تحويلها إلى حسابه الخاص بسبب تجميدها من قبل مركز النقديات، واستفسره عن سبب ذلك، دون أن يتلقى إجابة صريحة من طرف المهاجر المغربي.

بعد توالي استعمال البطائق المزورة عن طريق الآلة الإلكترونية الخاصة بالأداء، التي وصل عددها إلى أزيد من 43 بطاقة مزيفة، استخدمت لقرصنة حسابات بنكية موجودة بهولندا.

على إثر ذلك، تقدم المسؤول الجهوي بفرع مركز النقديات بمراكش، بشكاية إلى رئيس الفرقة الاقتصادية والمالية بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية ضد كل من عبد الكبير وميلود، باعتبارهما زبوني المركز بخصوص استعمالهما بطائق بنكية مزورة، يوضح من خلالها أن المركز يتوفر على وصولات جرى أداء قيمتها لفائدة المشتكى بهما بفارق وقت وجيز بالبطاقة البنكية نفسها، وتحمل توقيعات مختلفة، مدليا بلائحة تتضمن جردا لجميع البطائق البنكية، التي جرى استعمالها وتبين أنها صادرة عن بنوك أجنبية.

وبناء على المعلومات التي توصلت بها عناصر الفرقة الأمنية بوجود المشتكى به عبد الكبير بمركبه السياحي رفقة شخص من ذوي السوابق القضائية في النصب والتزوير واستعماله. انتقلت عناصر الفرقة على وجه السرعة إلى عين المكان، فصادفت المعنيين بالأمر يستعدان لمغادرة المكان، ليجري اعتقالهما واقتيادهما إلى مصلحة الشرطة، في الوقت الذي صدرت مذكرة بحث على الصعيد الوطني في حق المتهم الثالث ميلود، الذي لاذ بالفرار. وأثناء تنقيطهما بالرابط الإلكتروني، اكتشفت عناصر الفرقة الأمنية أن المهاجر المغربي مبحوث عنه على الصعيد الوطني من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من أجل الاتجار في الكوكايين.

وبعد إخضاعهما للبحث والتحقيق أحيلا في حالة اعتقال على الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية، التي قضت بإدانة سعيد وعبد الكبير بستة أشهر حبسا نافذا، وأداء غرامة 5 آلاف درهم لكل واحد منهما.




تابعونا على فيسبوك