تبت الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، اليوم الثلاثاء، في ملتمسات هيئة الدفاع عن المتهمين 74 المتابعين، ضمن ملف "البناء العشوائي" بمنطقة الهراويين بمديونة نواحي الدارالبيضاء، ومنطقة الشلالات بالمحمدية
وطالبت هيئة الحكم بتمتيع عدد من المتهمين بالسراح المؤقت، فيما أجلت مواصلة النظر في الملف، مساء الجمعة الماضي، إلى 19 يونيو المقبل، من أجل إعداد الدفاع.
وكانت الغرفة نفسها أجلت البت في ملتمسات هيئة الدفاع، خلال أولى جلسات محاكمة المتهمين في الملف، التي عقدتها يوم الجمعة الماضي، وذكرت مصادر مقربة من هيئة الدفاع عن المتهمين بالملف، أن هيئة الحكم قررت تأجيل النظر في الملف إلى الشهر المقبل، لتتمكن من مواصلة الجلسات بمقر محكمة الاستئناف القديم بشارع الجيش الملكي، الذي تتواصل فيه الترتيبات لنقلها من منطقة الألفة، بعد نقل محكمة القطب الجنحي إلى مقرها الجديد بمحكمة بمنطقة عين السبع.
وذكرت المصادر نفسها أن قاضي التحقيق بالغرفة الثالثة باستئنافية البيضاء، قرر بعد انتهاء التحقيق في ملف البناء العشوائي بالهراويين والشلالات، ضم الملفين في ملف واحد، وإحالة المتهمين على الغرفة الجنائية، بعد سلسلة من الاعتقالات والتحقيقات التفصيلية أمام الضابطة القضائية للدرك الملكي بمنطقتي الشلالات والهراويين، وأمام قاضي التحقيق باستئنافية البيضاء، أحيل في إطارها 74 متهما على الغرفة نفسها، 63 منهم في حالة اعتقال.
ويتابع المتورطون في الملف بجنايات ومخالفات تتعلق بـ "استغلال النفوذ والارتشاء والنصب والمشاركة في النصب, وإحداث تجزئات عقارية وسكنية، والبناء دون رخصة", كل حسب المنسوب له.
وكانت النيابة العامة بهذه المحكمة أحالت مطلع السنة الجارية على قاضي التحقيق هؤلاء المتهمين، من بينهم رئيس جماعة الشلالات ورئيس جماعة الهراويين ونائبه، في 4 دفعات، على خلفية قضية البناء العشوائي بالجماعتين المذكورتين.
يذكر أن قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، كان أمر بإيداع 55 شخصا، بينهم امرأة، بسجن عكاشة كدفعة أولى من المتهمين، للاشتباه في تورطهم في البناء العشوائي بمنطقة الهراويين، بولاية الدارالبيضاء الكبرى.
وضمت هذه المجموعة 5 أفراد من رجال السلطة المحلية من درجة قائد وخليفة واحد، و13 شخصا من أعوان السلطة، منهم 10 شيوخ، و3 مقدمين، و3 مستشارين جماعيين، و6 تقنيين بالعمالة، و9 أفراد من عناصر الدرك الملكي، و5 من القوات المساعدة، و16 مضاربا عقاريا. كما أمر قاضي التحقيق بتعميق البحث مع متهمين آخرين، توبعا في حالة سراح مؤقت، مع وضعهما تحت المراقبة القضائية.
وتواصلت الاعتقالات والتحقيقات في ملف البناء العشوائي في الجماعتين إلى أن وصل عدد المشتبه بهم 109 أشخاص، جرى إحالة 74 منهم على المحاكمة.
وكانت وزارة الداخلية عزلت، رئيس الجماعة القروية الهراويين، وأربعة مستشارين، وجرى التحقيق معه حول رخص البناء، التي وقعها، وتلك المتعلقة بالترخيص بإنشاء مصانع لإعداد مواد البناء، إذ أن عدد "الكلسات" المتخصصة في بيع مواد البناء وصل إلى300 مصنع، بعد أن كان العدد لا يربو عن مصنعين، قبل بضع سنوات.
وكان وزير الداخلية، شكيب بنموسى، شن أخيرا، هجوما قويا على ظاهرة البناء العشوائي والسكن غير اللائق، المستفحل بجهة الدارالبيضاء الكبرى، خلال ترؤسه حفل تنصيب محمد حلب واليا جديدا للجهة، إلى جانب أربعة عمال جدد. وتوعد الوزير كل من ثبت تورطه في هذه الملفات بقوله إن "وزارة الداخلية لن تتردد في اتخاذ الإجراءات التأديبية في حق كل من ثبت تقصيره في أداء واجبه، أو تأكد تورطه، بأي شكل من الأشكال، في ارتكاب أو المساعدة على ارتكاب المخالفات في هذا المجال، وستعمل على تقديمه إلى العدالة".
وكانت لجنة وزارية وأمنية رفيعة المستوى حلت بجماعة الهراويين يوم فاتح يناير الماضي، وأطلعت على خروقات التعمير بالمنطقة، وضمت اللجنة كلا من شكيب بنموسى، وزير الداخلية، وعبد الواحد الراضي، وزير العدل، وتوفيق احجيرة، وزير السكنى والتعمير، وحسني بنسليمان، الجنرال دو كور دارمي، قائد الدرك الملكي، والجنرال حميدو لعنيكري، المفتش العام للقوات المساعدة.
يشار إلى أن الغرفة الابتدائية بمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، أصدرت بداية الشهر الجاري، أحكاما متفاوتة في ملف ثمانية أشخاص, منهم سبعة في حالة اعتقال, متابعون في إطار قضية البناء العشوائي بمنطقة الهراويين.
ويتابع المتهمون بجنحة "النصب والمشاركة فيه، وإحداث تجزئات سكنية دون ترخيص، وإهانة موظف عمومي أثناء أدائه لمهامه".
وأحيل المتهمون على الغرفة الجنحية، بعد أن استمع إليهم من طرف النيابة العامة لابتدائية الدارالبيضاء.
وتأتي هذه المتابعة في إطار قضية البناء العشوائي بمنطقة الهراويين، التي بلغ عدد المتورطين فيها 109 متهمين، من بينهم 77 متهما جرت إحالتهم على قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف، فيما جرى تقديم 32 شخصا أمام المحكمة الابتدائية.