56 عام وحنا مزوجين ما عقل لا على عشرة ولا ولاد

السبت 16 ماي 2009 - 20:57

تجمع الحاضرون في بهو المحكمة الابتدائية بالمحمدية في انتظار بدء جلسات ما بعد الظهيرة، جلس بعضهم في أدراج سلالم المحكمة

في حين اتكأ البعض الآخر على حائط القاعة رقم 7، التي تجري فيها معظم القضايا المتعلقة بالنفقة والطلاق، واستعمال العنف وغيرها من الملفات، التي تعج بها الغرفة الجنحية بمحكمة المدينة.

أثار رجل بلغ من العمر عتيا، كان يستعمل كرسيا متحركا، انتباه الحاضرين، خاصة بعد أن ترجل من كرسيه ليصعد السلالم المؤدية إلى الطابق الأول، حيث توجد قاعتا جلسات المحاكمة، ترافقه امرأة في الخمسين من عمرها ترتدي جلبابا صوفيا، يبدو من ملامحها البدوية أنها من القرى المتاخمة للمدينة. كانت شديدة التوتر، تنحني ببطء لتتحدث إلى الرجل المسن بصوت خافت.

غلب الفضول إحدى النساء فاقتربت من مرافقة المسن، وسألتها عن علاقتها بالرجل، فأخبرتها أنها زوجته، وأنهما قادمان من قرية بمنطقة بني يخلف، بضواحي المحمدية. واصلت المرأة، مساءلة زوجة المسن، الذي كان يغفو ويستفيق فجأة، ويهز رأسه لينظر إلى الحاضرين باستغراب، ثم يعاود النعاس.

ردت الزوجة على أسئلة المرأة الملحاح بحزن، وأخبرتها أنها جاءت إلى المحكمة لحضور إلى أولى جلسات الدعوى، التي رفعها زوجها لتطليق زوجته الأولى.

ولم تكد تنهي المرأة كلامها حتى بدأ المتقاضون في التدافع للدخول إلى قاعة الجلسات، والظفر بكرسي. أسرعت المرأة بدفع كرسي زوجها المتحرك، إلا أنها لم تفلح في الحصول على مكان تجلس فيه، واكتفت بالوقوف في آخر القاعة، متكئة على الحائط.

استقام جميع الحاضرين حين دخول هيئة الحكم، وبدأ رئيس الجلسة في تصفح الملفات الخضراء المتراصة أمامه، وكانت قضية المسن أولاها. نادى القاضي على المسن، المدعو محجوب (ض)، وزوجته الأولى فاطمة (ح)، امرأة في السبعينات من عمرها، ترتدي جلبابا أسود، وتضع على رأسها منديلا بنيا، كانت تجر رجليها بتثاقل وكأنها مريضة.

سأل القاضي الزوجة الأولى: مالك مع هذا الرجل؟

الزوجة: باغي يطلقني
القاضي: علاش؟

الزوجة: رفعت عليه دعوة ديال النفقة وما بغاش يبق يدفع لفلوس، وهو يرفع علي دعوة ديال الطلاق، وحتى مراتو حرشاتو

القاضي: شحال وأنت مزوجة بيه؟

الزوجة: شي 56 عام وحنا مزوجين، ما عقل لا على عشرة ولا ولاد، بنتي لكبيرة عندها 54 عام، وقبل منها كان عندي ولد معاه مات، غير احنا مفارقين هذه 30 عام

القاضي: ومع من تسكني؟

الزوجة: مع بنتي مطلقة وولدي ومراتو

القاضي: وشكون تيصرف عليكم؟

الزوجة: كان تيجيب لي الفلوس في كل شهر، غير عرفت مراتو الجديدة بلي ما مطلقنيش وهي تحيح عليه، وما بقا يعطيني حتى فرنك

القاضي متوجها إلى الزوج، بصوت عال: آش تتقول في هذا الشي؟

الزوج: راني واخة ما تنشوفش راني تنسمع مزيان، غير بشوية اوليدي

القاضي: ما علينا، علاش باغي طلق هذا المرأة بعد هذا السن كله

الزوج: راني مفارق معاها شحال هذا، وتزوجت عليها 2 مرات، وهاذ المرأة هي الثالثة، وما عنديش باش نخلص النفقة ديالها، راني غير تنطلب في الزنقة

الزوجة مقاطعة زوجها: براك من الكذوب، عندك مانضا صحيحة، تتخلص في 5 صنادق وتتقول ما عنديش
القاضي: عندك شي وراق تتبث هاذ الشي

الزوجة: عدني الفوطوكوبي غادي نجبهم معاي

القاضي: وشحال هذا ما عطاك لفلوس؟

الزوجة: أكثر من عام ما شديت منو والو، وقالوا لي لجواد نرفع عليه قضية نفقة

القاضي: وبشحال حكمت عليه المحكمة؟

الزوجة: 30 ألف ريال في الأعياد الدينية، و12 ألف ريال في الشهر، وهاذ الشي علاش بغا يطلقني باش مايبقى يعطيني والو، منين غادي نعيش مع بنتي، وعاد راني ديما تنداوي على الروماتيزم.

كانت عقارب الساعة تشير إلى الرابعة، حين أمر القاضي بجلوس الزوجين، ورفع الجلسة للاستراحة 5 دقائق، استغلها بعض المتقاضين للخروج إلى بهو المحكمة بعد أن بزغت شمس مستحية عن الظهور، في حين استغلت امرأة فترة الاستراحة لإرضاع طفلها، الذي كان يطلق صرخات من حين إلى آخر أثناء الجلسة.

تعالت أصوات الباقين داخل القاعة، ووجد البعض في فترة الاستراحة فرصة لتبادل الحديث مع ذويهم من المتهمين، متجاهلين نظرات الشرطي التحذيرية.




تابعونا على فيسبوك