كثيرات هن الفتيات الراغبات في الزواج، اللواتي يقعن ضحية نصب، خاصة اللواتي تغريهن المظاهر الخداعة، وهو ما يستغله عدد من العرسان المزيفين، كما هو بطل القصة الآتية الذي نصب على ضحاياه اللواتي يختارهن من بين المنتميات لأسر ثرية
في البداية يوهمهن برغبته في خطبتهن ثم يدبر حيلة تمكنه من الاختلاء بهن ثم سلبهن ما يملكن من حلي ومجوهرات.
كان يرتدي هذا "العريس" المراكشي، أبهى الثياب ويتطيب كثيرا ويقود سيارة فاخرة، بحيث يوحي مظهره أنه من الأثرياء، وكان ذلك حيلة منه للإيقاع بضحايا من طينة خاصة، وهن الفتيات اللواتي ينتمين إلى عائلات ميسورة، إذ يقوم بإعداد خطة محكمة تقوده لكسب قلب الفتاة ويوهمها بكونه ينوي الزواج منها، لكنه في غفلة منها يستدرجها إلى الخلاء ليستولي على مجوهراتها وحليها، ثم يتخلى عنها، وبعد أن نصب على الكثيرات سيقع بين يدي المصالح الأمنية، التي ستحيله على العدالة.
كان يحاول أن يبدو أنيقا في لباسه، إذ يهتم بمظهره وبشكله أيما اهتمام، وهو ما يجعله يتقمص هيئة شخص مهم، خاصة أنه يملك سيارة من شأنها أن تقوي مركزه الاجتماعي، وتلفت إليه أنظار الفتيات اللواتي كان يقوم بعملية اختيارهن بكل دقة، إذ يتفنن في الاختيار ويولي الأهمية لأن تكون الفتاة المستهدفة تملك أموالا ومن عائلة ميسورة.
يبدأ عملية المطاردة بعيدا عن أنظار أي متطفل يمكن أن يفسد عليه خطته، فيتقدم للفتاة التي يجري اصطيادها من بين كثيرات على أساس أن نيته سليمة وأنه يبحث عن بنت الحلال، التي طالما بحث عنها لتشاركه حياته وعليها أن تعطي لعلاقتهما وقتا كافيا ليتعرف بعضهما على الآخر، إذ كان بحدسه المفرط يعزف على الوتر الحساس لدى أغلبية الفتيات اللواتي يجعلهن الإطراء المفرط في شخصهن، لا يترددن في السقوط بين أحضان الوهم ولا يستيقظن من براثن ذلك الحلم الزائف إلا مع صدمة الواقع القاسية.
كانت هند الضحية الأخيرة التي ستفضح حقيقته، والأكيد أنه كانت قبلها أخريات وقعن في شراكه، هي فتاة جميلة تجاوزت الثلاثين وسبق أن تقدم لخطبتها أحد الأشخاص، لكنها طلقت منه ما جعلها تعيش حالة إحباط إلى أن عثرت على (ح- س) أو بالأحرى حين عثر هو عليها، إذ ظل يترقب أخبارها حتى علم أنها تنتمي لأسرة ميسورة الحال، مبديا رغبته في التقرب منها وحاجته إليها لتكون زوجة له، فهو طوال حياته كان يبحث عن فتاة مثلها تشاركه الحياة وتبني معه عش الزوجية، وما هي إلا أيام حتى كانت تهيم به حبا معتقدة أن الأيام ستنسيها خيبتها مع تجربتها السابقة خلال زواجها الفاشل.
وكان حريصا على أن يختطف قلبها ويجعلها تطمئن إليه، ويكسب ثقتها في انتظار يوم الحسم، وبالفعل تمكن من ذلك، إذ سافرت معه إلى عدة أماكن وظل يغريها بأحلى الكلام ومعسوله، حتى إذا جاءت الفرصة التي كان ينتظرها طلب منها تهيئ نفسها للمفاجأة.
تقتضي خطة "العريس" أن على هند أن تلبس أحلى الثياب كما أن عليها أن تتزين بأكبر قدر من المجوهرات والحلي لتجعل أهل العريس يرضون عنها ويقبلون بها زوجة لابنهم، ومن أجل ذلك طلب منها أن تكون في أحسن حلة للقاء أسرته وهي الرصة التي كانت تنتظرها على أحر من الجمر رغم أن الآية معكوسة، إذ من المفروض أن العريس هو الذي عليه أن يتقدم لأسرة العروس وليس العكس.
وفي اليوم المعلوم، كانت هند أجمل وأسعد ما تكون، كيف لا وهي على موعد مع السعادة التي لا يفصلها عنها إلا الامتحان الذي ستجتازه عند أسرة حبيبها الذي اختارها لتكون شريكة حياته.
جلست تنتظره في المكان الذي حدده معها، وما هي سوى لحظات حتى وجدت نفسها إلى جانبه على متن السيارة فرحة ومزهوة بنفسها، فقادها نحو وجهة خالية من الأنوار والأحياء السكنية، فكانت المفاجأة أكبر مما توقعت حين أوقف سيارته، وأخرج سكينا هددها به مطالبا إياها أن تزيل كل الحلي التي تتزين بها، لكنها ابتسمت ظنا منها أنه يمزح معها، لكنه قابل ضحكتها بصفعة على خدها، وبادر إلى خلع الحلي من يديها وأصابعها بل وحتى من أذنيها ولم يتردد في سلبها كل ما تملكه.
بعد أن نال مراده واستولى على الحلي والمجوهرات التي ارتدتها ضحيته، عاد بها إلى أقرب مكان بالمدينة وأمرها بالنزول من السيارة غير عابئ بدموعها ولا توسلاتها. فعادت إلى البيت والألم يعصر قلبها.
وقادت سلسلة من التحريات التي قام بها رجال الأمن بمدينة مراكش إلى إلقاء القبض على "العريس" المحتال، بعد أن تعرفت عليه عدد من ضحاياه، وجرى تسليمه للعدالة لتقول كلمتها فيه.