لم تكن فدوى (م) تعلم أن شراء منزل أحلامها، بعد سنوات من الانتظار قضتها في جمع المال اللازم لاقتناء شقة تستقر فيها مع أسرتها المكونة من ابنتها الوحيدة، بعد وفاة زوجها، سيدخلها في صراعات مع جارها
كما لم تكن تظن أن ذلك سيتسبب في ترددها على أروقة المحاكم ومخافر الشرطة، وهي التي لم يسبق لها الدخول إليها، إلا للحصول على البطاقة الوطنية.
وبعد أن باعت جميع ممتلكاتها من ذهب، وما جنته طوال حياتها من مال، بعد 35 سنة من العمل الشاق بدأ في حدائق جني البرتقال بأكادير، وانتهى في شركة خاصة بالمحمدية، اشترت شقة بقرض بنكي بحوالي 200 ألف درهم من أجل التخلص من عبء الإيجارات السنوية، ولضمان الاستقرار لأسرتها، لكنها، ومنذ اليوم الأول، تفاجأت بسوء تصرفات جارها، الذي بدأ في مضايقتها، إذ كان، وبتواطؤ مع زوجته وأولاده، يتحين الفرص لإزعاجها، والاعتداء على ابنتها.
وجدت فدوى نفسها أمام خيارين، بعد أن تعددت المضايقات التي كانت تأخذ أكثر من شكل وتتطور يوما عن يوم، إما أن تعيش في قلق يومي مع ابنتها الشابة، التي كانت تتعرض للتحرش اليومي من طرف ابن الجيران، أو الرحيل بعيدا حتى لو خسرت جزءا من قيمة الشقة التي اشترتها أخيرا.
ترددت كثيرا في أخذ القرار، وبعد تفكير طويل، رأت أن الحل الوحيد هو بيع الشقة والانتقال إلى مكان بعيد، خاصة بعد أن هددها ابن الجيران بهتك عرض ابنتها، وتشويه وجهها بـ "الماء القاطع"، وفشل محاولات الصلح، التي قام بها الجيران في حي النصر من أجل فض النزاع المستمر بين الأسرتين.
تحولت كل اهتمامات فدوى لبيع منزلها، وأصبحت لا تفكر إلا في التخلص منه وشراء منزل مستقل بنواحي المحمدية، كي لا تتعرض للمشاكل نفسها مع الجيران.
وبالفعل عرضت الشقة للبيع، ورغم ذلك لم يتوقف جارها وأسرته في مضايقتها لحملها على الرحيل في أسرع الآجال وبيع الشقة بثمن زهيد. في إحدى الأيام، بعد منتصف الليل، لم تتمكن الابنة، التي كانت تبلغ 16 سنة، من النوم بسبب أصوات صاخبة منبعثة من سطح المنزل، فصعدت إليه لاستكشاف الأمر، لتجد جارها وأبناءه في السطح، يحاولون تركيب صحن هوائي، ما أثار غضبها، وحين طلبت من رب الأسرة تأجيل أعماله إلى الغد، لأن الوقت متأخر وعليها الخلود إلى النوم لتتمكن من الاستيقاظ باكرا، شتمها بكلام ناب، وعندما ردت عليه، ضربها ابنه، الذي كان يتحرش بها دائما، وهددها بهتك عرضها، أمام الجيران، الذين حاولوا التدخل لفض النزاع وتهدئة الجار وابنه، إلا أن الأخير زاد توتره، وامسك بالشابة بقوة ودفعها نحو أدراج السلالم فسقطت.
لم يكتف بذلك، إذ لحقها، بعد أن فرت هاربة نحو الشقة، فكسر الباب ودخل عليها، وكسر مزهرية كانت موضوعة فوق جهاز التلفزيون، وآلة التحكم، التي رماها فوق رأسها، وحين حاولت الاستغاثة بالجيران، أغلق فمها وعاود تهديدها باغتصابها إذا كررت شتم أسرته، أو أبدت اعتراضا، هي وأمها، على تصرفات أسرته، أو وبخت إخوته الصغار، الذين كانوا يلعبون دائما في ساحة المنزل، مصدرين أصوات مزعجة، وأحيانا كثيرة كانوا يرمون باب شقة فدوى بالحجارة، ثم يفرون، وعندما كانت الأسرة تشتكي، كانوا يصرون على الإنكار.
عادت فدوى من العمل، حوالي الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، لتفاجأ بصراخ وعويل وبكاء داخل شقتها، فأسرعت في الصعود إلى الشقة، فوجدت ابن جارها ممسكا بشعر ابنتها، وهو يضربها أمام الجيران. ثارت غضبا، وصرخت في وجه الجيران، الذين كانوا واقفين أمام باب الشقة، وحملتهم ما جرى لابنتها، التي كانت منهارة من آثار الضرب، الذي تعرضت له، ووصفتهم بعديمي الجدوى، إذ كيف يتركون فتاة ضعيفة تواجه وحشية ابن الجيران وأبيه، دون إنقاذها.
حضرت عناصر شرطة، الذين عاينوا الشقة وآثار كسر المزهرية وجهاز التلفزيون وآلة التحكم، ونقلت الشابة إلى قسم المستعجلات بمستشفى مولاي عبد الله بالمحمدية، حيث تلقت الإسعافات الأولية، وأكد التقرير الطبي أنها مصابة بكسر في يدها وجروح متفاوتة الخطورة في رأسها، وحددت مدة العجز الطبي في 48 يوما.
حرر محضر بالحادث، واعتقل ابن الجيران، الذي بدأت جلسات محاكمته، الأسبوع الماضي، بتهمة الضرب والجرح، والتهديد بالاغتصاب.