اعتادت مليكة رفقة صديقتها خديجة التنقل عبر أحياء وشوارع مدينة مراكش، لعرض منتجات إحدى الشركات المتخصصة في صناعة معجون وفرشاة الأسنان
واستأنفت كل منهما هذا النشاط بعد انخراطهما في العمل بفرع الشركة الذي جرى إحداثه بمدينة مراكش، من أجل بيع المنتوج المذكور للزبناء الراغبين فيه مقابل مبلغ مالي لا يتجاوز 20 درهما.
في أحد أيام الأسبوع، وأثناء مباشرة عملهما قررا التوجه إلى حي تاركة على مستوى مركب جنان تاركة، الموجود أمام المركب الاصطيافي للسككيين، ليتقدم أحد الأشخاص من مليكة يدعى عزالدين ، وأخبرها أنه يرغب في شراء معجون الأسنان، وسلمته له مع الفرشاة ليفاجئها بضرورة مرافقته إلى فيلا بمركب جنان تاركة لمنحها مبلغ السلعة التي اشتراها، بدعوى أن النقود تركها في الفيلا، فرافقته صحبة صديقتها، وفي طريقهما إلى الفيلا التقى المعني بالأمر بحارس المركب المدعو مصطفى وطلب منه تسليمه مفتاح الفيلا.
بعد وصولهم إلى حديقة الفيلا، التحق شخص ثان بالمدعو عزالدين يعمل معه بورش بناء في الحي المذكور، ليتجاذب معهم أطراف الحديث، فطلب عزالدين من مليكة مرافقته إلى داخل الفيلا من أجل ممارسة الجنس معه، وعرض عليها مبلغ 400 درهم، إلا أنها رفضت وطالبته فقط بمبلغ 20 درهم قيمة معجون الأسنان، الذي باعته له، ما دفعه إلى الاعتداء عليها وتعنيفها وإمساكها من شعرها، في محاولة منه لإدخالها بالقوة إلى الفيلا من أجل تلبية رغباته الجنسية، في الوقت الذي انهال رفيقه على خديجة بواسطة قطعة خشب أصابتها في يدها اليسرى، بعد محاولته إدخالها أيضا إلى بهو الفيلا بالقوة.
لم يكتف المعتديان بالاعتداء على البائعتين المتجولتين بالضرب والجرح، بل سرقا منهما مبلغا ماليا جرى تحصيله خلال عرضهما لمنتجات الشركة المذكورة للبيع ببعض أحياء مراكش، والمحدد في مبلغ 600 درهم، إضافة إلى هاتف محمول وبعض المستلزمات الشخصية للبائعتين المتجولتين، اللتين طالبتا بنجدتهما وحمايتهما من الاعتداء الذي تعرضتا له، خلال تعالي صراخهما، الذي امتد إلى مسامع حارس المركب، الذي صم أذنيه وفضل عدم تقديم المساعدة للبائعتين المتجولتين، وعدم إبلاغ عناصر الشرطة بواقعة الاعتداء والسرقة بالعنف، التي تعرضت لها كل من مليكة وخديجة، في الوقت الذي لاذا المعتديان بالفرار.
اتصلت البائعتان المتجولتان بدورية الشرطة التابعة لنفوذ منطقة تاركة، وتقدمتا بشكاية في الموضوع، تفيدان من خلالها تعرضهما من خلالها لحالة الاعتداء والسرقة بالعنف من طرف شخصين مجهولين، في الوقت الذي كان حارس مركب جنان تاركة حاضرا أثناء وقوع الحادث، دون أن يتدخل لتقديم يد المساعدة لهما.
وبعد استشارة نائب الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بمراكش، في موضوع القضية المتمثل في عدم تقديم مساعدة لشخص في حالة خطر وعدم التبليغ عن جناية يعلم بوقوعها، أعطى تعليماته بوضع حارس المركب تحت تدابير الحراسة النظرية، وإجراء بحث معه من أجل التعرف على المعتدين، اللذين لاذا بالفرار.
خلال إخضاع حارس المركب لإجراءات التحقيق، أفاد في معرض تصريحاته أمام محضر الضابطة القضائية أنه شاهد المدعو عزالدين رفقة شخص آخر يجهل اسمه أثناء وجوده أمام باب المركب، يقومان بإمساك الضحيتين من ملابسهما وجرهما بالشارع العام ليختفوا أمام أنظاره، ونفى حضوره أثناء تعرض البائعتين المتجولتين لحالة السرقة، مضيفا أنه يجهل المعلومات الخاصة بالمتهمين، اللذين صدرت في حقهما مذكرة بحث من أجل إيقافهما.
أشعرت عناصر فرقة الأبحاث الثالثة بالمصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش، نائب الوكيل العام للملك بمستجدات القضية، فأعطى تعليماته بتقديم حارس المركب في حالة اعتقال أمام وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، الذي قرر بعد اطلاعه على محضر الضابطة القضائية والاستماع إلى المتهم واستنطاقه أمام النيابة العامة، متابعته طبقا لفصول المتابعة، من أجل عدم تقديم مساعدة لشخص في حالة خطر، وإحالة ملف القضية على الغرفة الجنحية التلبسية، التي قررت تأجيل محاكمة المتهم بطلب من دفاعه، الذي تقدم بملتمس يقضي بمنحه مهلة لإعداد الدفاع.