نفى المدعو (ع.أ)، 63 سنة، المتابع في قضية النصب والاحتيال وممارسة الشعوذة، في جلسة محاكمته الأسبوع الماضي بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية، ما نسب إليه من تهم، مؤكدا أنه لا يعرف القراءة ولا الكتابة ولم يسبق له أن ولج المدرسة، فكيف سيكتب طلاسم يستخرج بها كنوز
وحول مهنته قال إنه يعمل في الفلاحة، وعندما سأله رئيس هيئة المحكمة عن المحجوزات المكتشفة في بيته من كتب وبخور وعقاقير مختلفة، أجابه المتهم أنه أحضرها معه من الحج للتبرك بها، وعن الحقيبة الحاوية للكتب المتعلقة بكيفية استخراج الكنوز والشعوذة، صرح المتهم أنه تلقاها مع مدفأة كانت إحدى النساء قدمتها له هدية، لأنه باعها مشاتل أعجبتها.
استمر القاضي في سؤال المتهم حول تقنيات استخراج الكنوز والعبارات التي تردد أثناء ذلك، فتشبث بإنكاره قائلا أقول لك لا أعرف القراءة، وتقول لي هل تداوي الجن وتستخرج الكنوز، وعاود سؤاله عن المبالغ المالية التي يدعي أصحابها أن المتهم أخذها منهم، من ذلك 20 مليون سنتيم، وعلاقته بكل واحد من الضحايا، فأنكر معرفته لبعضهم، في حين أكد معرفته للبعض الآخر، موضحا أنه بحكم عمله يتعامل مع أشخاص كثيرين لا يمكن أن يتذكر لا أسماءهم، أو حتى وجوههم.
بالنسبة للضحية الأولى (ن.م)، صرح المتهم أن علاقته بها تدخل في إطار البيع والشراء للماشية، إذ تعرف عليها أخيرا بضواحي ابن سليمان، فاقترح عليها جلب الزبائن مقابل استفادتها من عمولة عن كل رأس ماشية يباع، وتقوم هي بضمان الزبائن الذين يدفعون بالتقسيط على أن تجمع هي المبالغ منهم وتقوم بضخها في الحساب الجاري للمتهم، وقال إن كل ضحاياه يقومون بجلب الزبائن مقابل عمولة مالية تتراوح بين 500 و100 ألف درهم.
كذب الضحية يوسف (ع)، أثناء الاستماع لأقواله، ما جاء على لسان المتهم، موضحا أنه تعرف عليه عن طريق أحد أصدقائه، الذي قدمه له على أساس أنه فقيه له قدرات خارقة في فك أعمال السحر واستخراج الكنوز، ولما عرف المتهم أن يوسف رجل أعمال، ويملك محلات تجارية بدرب عمر، ربط معه علاقات على أن يستضيفه في حال وجوده بالمنطقة، على اعتبار أن المتهم يقيم بنواحي ابن سليمان، بعد أن تبادلا أرقام الهاتف.
سافر يوسف إلى ابن سليمان يوم أربعاء من أجل التسوق، فكلم صديقه الجديد عن طريق الهاتف، فأجابه أنه لن يتمكن من استقباله لأنه خارج المنطقة، وبعد ساعة تقريبا، يقول يوسف، عاود المتهم الاتصال به ليأخذه إلى بيته، وكان يوسف يمتطي سيارة فاخرة.
تفاجأ الضيف بنوعية المأكولات التي أكرمه بها المتهم، رغم أنه قال له إنه ان بعيدا عن البيت، ما أثار شكوكه، التي ازدادت في الصباح، حين قام المتهم من فراشه مباشرة وصلى دون أن يتوضأ، وأضاف يوسف أنه تعمد اصطحاب المتهم معه فتظاهر أن سيارته معطلة، كي يأخذه صاحب البيت إلى السوق ويسأل عنه بعض الأشخاص، فنقله بسيارته، وأكد يوسف أن أحد معارفه بالمنطقة كشف له أن رفيقه محتال ونصاب.
وحول ما قاله المتهم عن علاقته بيوسف على أنه يحصل على ألف درهم مقابل إحضار زبون، فاجأ الحضور بنسخ من سجلات تجارية قدمها للقاضي لأملاكه الخاصة، وقال يوسف هل الذي يملك 7 محلات تجارية يمكن أن يعمل في السمسرة.
وعن الشكوى التي قدمها ضد المتهم، قال يوسف إنه طلب منه 21 مليونا لشراء جرار على أساس سلفة، ولما كان بحوزته 16 مليونا قدمها له وأضاف له صديق مبلغ 5 ملايين أخرى، قبل أن يكتشف أمره.
الضحية الثانية نوارة، سردت وقائع قصتها مع المتهم، وقالت إنها كانت تعاني شللا على مستوى الرأس، لم تترك طبيبا إلا وزارته، ولما التقت مع شخص يتحدر من بني يخلف، نصحها أن تجرب الرقية مع فقيه، فطلبت منه ربط الاتصال به عن طريق الهاتف، فأخبرها أنه في "مهمة" خارج الوطن، وبعد شهر تقريبا اتصل بها، وقال لها إن الطالب سيتصل بها، حيث حدث اللقاء بينهما بمقر إقامتها بحضور شقيقها، الذي استمعت هيئة المحكمة لشهادته، فقالت إنه بمجرد أن رآها وضع يده على رأسها وقال لها إن في مسكنهم كنزا لا بد من استخراجه كشرط لشفائها من مرضها، فطلب منها مبلغا ماليا قدره 3 ملايين سنتيم لاقتناء بعض العقاقير.
واستمرت في ضخ الأموال في رصيد المتهم في عدد من المناسبات حسب وثائق قدمتها إلى هيئة المحكمة، التي أرجعها المتهم إلى الديون التي قدمها لزبائنه الذين اشتروا منه الماشية عن طريق المرأة، التي روت وقائع سيناريو استخراج قلة في باحة مسكنها بحضور عدد من أفراد عائلتها بتنشيط الفقيه، الذي قالت إنه كان يدعي أنه أستاذ الشريعة.
واستمعت هيئة المحكمة للمتهم لمدة فاقت نصف الساعة، سرد خلالها كل أقواله التي تنفي معرفته بعلم استخراج الكنوز، تنفي جميع ادعاءات الشهود والضحايا، معتبرا أنه هو الضحية، وتساءل عن أسباب اتهاماتهم، التي قال إنها باطلة، وأنه بريء من ممارسة الشعوذة.