عشر سنوات سجنا نافذا في حق متهم بقتل ابنة أخته

الثلاثاء 05 ماي 2009 - 17:42

عاشت الفتاة في وسط أسري محافظ حتى النخاع، لكن فجأة انقلبت حياتها رأسا على عقب بعد أن سقطت في غرام شاب أغواها بوعود معسولة

هذه العلاقة سرعان ما تناهت إلى علم سكان الدوار، ومنهم خالها الذي لم يرض بما كان يروج عن ابنة شقيقته، فظل يتربص بها ويهينها إلى أن أجهز على حياتها عن طريق الخطأ وتخلص من جثتها.

نالت "حياة" حظها من الجمال في وسط قروي بسيط لم يسعفها في ولوج باب المدرسة، ورغم أنها لم تتزوج في سن مبكرة كباقي بنات قريتها كما جرت العادة بذلك، فإن ذلك لم يكن ليشكل لها عقدة، لأنها كانت مؤمنة بحظها وكانت تنتظر نصيبها، إلا أن أهم شيء كانت تحرص عليه وسط أسرتها ومعارفها هو الحفاظ على علاقتها الطيبة مع الجميع، والإبقاء على احترام الناس لها.

كانت تفكر كثيرا في الزواج، فاعتقدت أن قطاره فاتها وأن السنوات تزحف بها نحوهامش القيل والقال داخل فضاء الدوار، الذي لا يرحم العوانس، على الرغم من أن سنها لم يكن يتجاوز الخامسة والعشرين. ولهذا الاعتبار ظلت تنتظر فارس أحلامها، وكلها أمل في أن تلقى ابن الحلال الذي يسترها، بعد أن حافظت على نفسها وشرفها، خلال سنوات طويلة، ولم تضعف أمام إغراءات العديد من الشباب، الذين حاولوا التقرب منها والإيقاع بها.

لكن ما حصل للفتاة كان أشبه بزلزال أحدث رجة في مسارها العاطفي، إذ فجأة تعرف عليها شاب في حفل عائلي بالدوار، فوجدت نفسها منساقة وراءه، إذ بعثر هذا الشاب أحاسيسها بين عشية وضحاها، ووجدت فيه ذلك الشاب الذي كانت تحلم به، وتتمنى أن تعيش معه ما تبقى من حياتها، ولذلك لم تتردد ولو دقيقة واحدة في قبول الحديث معه، بعدما عرف منذ أول وهلة كيف يغويها بوابل من الوعود والكلام المعسول.

انساقت الفتاة مع مزاعم الشاب، وبدأت تلتقي به متى سنحت لها الفرصة بذلك، وهي شديدة الاحتياط من أن يتلصص الفضوليون على خرجاتها ويتناهى ما أصبحت تقوم به، إلى علم أفراد عائلتها، لأنها كانت تدرك جيدا أن مجرد علم أسرتها بما تقدم عليه يعتبر وصمة عار لا تغتفر، لا بد أن تؤدي ثمنه غاليا. ومع ذلك، فرحت نجاة، كثيرا، واعتبرت أن قدرها عوض صبرها خيرا، خصوصا لما علمت أن الزوج المفترض يعمل تاجرا وأعزب وسنه لا يتجاوزالثلاثين سنة، ما يفترض فيه أن يكون ناضجا وعلى قدر من المسؤولية، وبالتالي فلا مجال للشك في نواياه أو أن تجد صعوبة في التآلف معه. واغتبطت أكثر لما علمت أن له بيتا مستقلا عن عائلته، حيث كان ينفرد بها بداخله من حين لآخر.

استمرت العلاقة بين خالد وحياة أزيد من ستة أشهر، مدة كانت كافية ليعرف كل منهما الآخر، ويتقدم الشاب على إثرها لطلب يد الفتاة من أهلها، خاصة أن هذه الأخيرة أحست مع توالي الوقت بأن الشاب يريد أن يمهلها أطول مدة ممكنة، ولذلك شرعت تطالبه بالتقدم إليها، في هذا الوقت كانت أصداء هذه العلاقة تصل إلى علم عدد من سكان الدوار، ومنهم سفيان، خالها الذي لم يستسغ أن تتحول ابنة أخته إلى حديث تلوكه الألسن وتجلب العار والمذلة إلى العائلة، ولذلك بدأ يستفز ابنة شقيقته، ويسعى باستمرار إلى رصد خطواتها والتربص بها في حلها وترحالها.

في صباح أحد الأيام احتشد عدد من الأطفال المتوجهين إلى المدرسة، حول جثة فتاة جرفتها مياه نهر ورغة، ولفظتها المياه العكرة قرب إحدى ضفتيه.

وبدت الجثة شبه عارية، وتظهر عليها بعض الخدوش والجروح على مستوى وجهها، وكدمات أخرى على أطرافها.
انتابت الأطفال مشاعر الدهشة والخوف، واقشعرت أبدانهم الصغيرة بمجرد التفكير في الاقتراب منها، فأسرعوا صوب مدرستهم لإخبار معلمهم بما شاهدوه، فسارع المعلم على الفور بإعلام عون السلطة في الدوار بالواقعة، وبعد إشعار أفراد الدرك الملكي، الذين قاموا بالمعاينة الأولى، جرى نقل الجثة إلى مصلحة حفظ الأموات بمستشفى الإدريسي بمراكش، في انتظار إخضاعها لعملية التشريح الطبي.

ثم انطلق التحقيق لتحديد الملابسات الأولية لظروف العثور على الجثة، أثناء ذلك كان والد الضحية يبحث عن ابنته عند الأهل والأقارب، وهو في حالة من الغضب والهيجان، ثم انخرط معه بعض معارفه في عملية البحث، وبعد أن تأكدوا جميعا أن الفتاة لا أثر لها، ولا يمكن أن يكون اختفاؤها ناتجا عن إصابتها باضطراب نفسي أو عقلي، أو هروب من المنزل تحت طائلة خلاف ما مع أحد من أفراد أسرتها، أقدم الوالد على إعلام رجال الدرك بحادث اختفاء ابنته البالغة من العمر خمسة وعشرين سنة، ليجرى بعد ذلك إخباره بالواقعة.

وجدت الضابطة القضائية صعوبة بالغة في فك لغز هذه الواقعة، وشرعت تتحرى في كل الاحتمالات الممكنة، هل هي عملية انتحار؟ أم أن الأمر يتعلق بجناية مدبرة؟...

جرى الاستماع إلى أب الضحية، الذي أكد أن علاقته بابنته كانت طبيعية، كما جرى الاستماع إلى كل من له علاقة بالضحية من قريب أو من بعيد، ومنهم خالها، الذي كان المشتبه به الأول في هذه الجريمة.
مع توالي البحث والتحقيق، اعترف خال حياة بالمنسوب إليه، وحكى لرجال الأمن تفاصيل الحادث، لتجري إدانته بعشر سنوات سجنا نافذا بتهمة القتل وإخفاء معالم الجريمة.




تابعونا على فيسبوك