صراع بين شابين من أجل علبة سيليسيون

الخميس 23 أبريل 2009 - 08:50

لم يكن محمد يتوقع أن القدر سيلعب لعبته، وسيساهم في تغيير حياته بشكل مفاجئ، كان مدمنا على "السيليسيون". ويتوقع من الحياة كل شيء غير أن يفني ما بقي من شبابه خلف أسوار السجن لإقدامه على قتل أحد أصدقائه، حين كان فيها غارقا في النشوة، فبعدما جمعتهما الحياة بأ

كان خالد، رفيق درب محمد، في حاجة ماسة إلى التخدير بواسطة "السيليسيون" فأقدم على تفتيش جيوب محمد وضربه لسلبه علبة "سيليسيون" بالقوة، فما كان من محمد إلا أن غادر المكان بحثا عن أداة حادة ترفع عنه الإهانة التي تعرض لها، فعثر على سكين وبحث عن خالد برفقة شقيقه على متن دراجة هذا الأخير النارية، وحين التقى به توجه نحوه ودون مقدمات انتقم لنفسه منه، فوجه له طعنتين على مستوى البطن والعنق، ليفارق خالد بعدها الحياة.

وصل إلى رجال الأمن خبر تعرض شخص لاعتداء بالسلاح الأبيض فتوجهوا إلى عين المكان للقيام بالاجراءات الضرورية، حاول المحققون معرفة هوية الضحية المصاب بجرحين على مستوى البطن والعنق، لكنهم لم يعثروا بحوزته على بطاقة التعريف الوطنية، وهذا ما صعب عليهم عملية البحث، وتكوين فكرة عن الشخص أو الأشخاص الذين قاموا بالاعتداء عليه، ولم يتمكنوا حتى من التعرف على هويته فقرروا نقله إلى المستشفى أملا في انقاذ حياته، لكنه فارق الحياة في الطريق إلى المستشفى.

أسئلة كبرى حيرت المحققين، حول من يقف وراء الجريمة ؟ ودوافعها ؟ وتطلب حل لغز هذه القضية من المحققين مجهودا لا يستهان به، وكانت أولى الخطوات القيام بتحريات بمسرح الجريمة، لعلهم يتمكنون من التوصل إلى معلومات تفيد التحقيق.

كان إيقاع الحياة رتيبا نوعا ما بحي العطارين الشعبي بمدينة فاس، بعض السكان كانوا عائدين إلى بيوتهم، والبعض الآخر كان يتبضع بدكاكين الحي، في هذه اللحظات اختار خالد عتبة أحد الدكاكين لشم مادة "السيلسيون" إذ كان يبحث عن لحظة يصير فيها خارج حدود عالمه وينسى من خلالها واقعه المليء بالكبوات، مع مرور الوقت بدأ يظهر مفعول هذه المادة عليه وزاد من مفعولها حرارة الجو المرتفعة غير أنه لم يكتف بالكمية التي استنشقها وقرر البحث عن المزيد.

غادر خالد المكان وراح يجوب أزقة الحي، وهو في حالة هيجان أمام أنظار سكان الحي الذين تجنب العديد منهم الدخول معه في نزاع بل منهم من حز في نفسه منظر هذا الشاب، الذي بات يستفز كل من يصادفه في طريقه من كثرة الإفراط في تعاطي "السيلسيون" دون أن يخطر بباله أن تصرفاته الطائشة ستضع حدا لحياته في ذلك اليوم.

واصل خالد فرض قانونه على المارة من خلال سلبهم ممتلكاتهم و"تشنيف" أسماعهم بالكلمات النابية، قبل أن يصادف في طريقه محمد الذي كان واثقا من نفسه ولم يظهر لخالد أي خوف منه، وبعد أن استمع لهلوساته، رد عليه بأسلوب حاد ، إذ أراد أن يثبت له أنه قادر على مواجهته ووضع حد لاستفزازاته، تعامل محمد بصرامة مع خالد، الذي أخذ يهدده باستعمال العنف في حقه بعدما أفسد عليه سهرته، ولم يستسغ خالد الطريقة التي تعامل معه بها محمد وأقدم على تفتيش جيوب هذا الأخير، ليسلبه علبة "سيليسيون" تحت التهديد باستعمال العنف، وبادر بضرب محمد معلناعن بداية المعركة الدموية بينه وبين محمد الذي توجه إلى بيته وطلب من شقيقه أن يرافقه على متن دراجته النارية، ليبحث عن خالد الذي كان يتعاطى "السيليسيون".

وبعدما شاهده محمد طلب من شقيقه أن يتوقف، ورغم محاولة شقيقه ثنيه عن فكرة الانتقام من خالد، وجه محمد صفعة لشقيقه، وتوجه صوب الضحية، ودون مقدمات أخرج محمد سكينه ولم يترك الفرصة لخالد لينجو بنفسه، وبعد التلويح بالسكين وجه له محمد طعنات قاتلة على مستوى البطن والعنق، هوى على إثرها خالد أرضا، وراح يئن في الوقت الذي اختفى فيه محمد عن الأنظار.

انتشر خبر الجريمة كالنار في الهشيم ووصل صداها إلى كل سكان الحي. استغرقت عملية التحقيق بعضا من الوقت، وبدأ المحققون يدونون كل المعلومات التي يمكن أن تساعدهم في فك خيوط الجريمة رغم علمهم المسبق، أن أغلبها قد تكون من وحي خيال أصحابها، أو نقلا عن أشخاص آخرين. لكنهم اعتمدوا أساسا على روايات أشخاص أكدوا أنهم حضروا فصول الجريمة وتتبعوا وقائعها عن كثب، ساهمت روايات الشهود في إنارة سماء المحققين، فتحركوا فورا بناء على المعطيات المتوفرة وكذلك الأوصاف التي حصلوا عليها بخصوص المتهم، وقبل أن يصله خبر وفاة صديقه، ويتخلص من أداة الجريمة، جرى إيقافه خلال حملة أمنية تمشيطية، صبيحة اليوم الموالي للجريمة، فبدأ المتهم بعد أن عاد إليه رشده، يروي تفاصيل جريمته بكل تلقائية، وبعد انتهاء التحقيق معه جرت إحالته على العدالة لتقول كلمتها في حقه.




تابعونا على فيسبوك