قضت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، يوم الاتنين الماضي، بإدانة 10 سائقي شاحنات تابعة لإحدى الشركات المتخصصة في البناء بمراكش، بثلاثة أشهر حبسا موقوف التنفيذ (سنتان وستة أشهر)، وغرامة 1000 درهم لكل واحد منهم.
في حين أدانت الغرفة نفسها صاحب دكان لبيع المواد الغذائية بدوار دار العين بتمصلوحت ضواحي مراكش، بأربعة أشهر حبسا نافذا وغرامة 2000 درهم، بعد أن ضبطا إلى جانب السائقين العشرة، متلبسا باختلاس الغازوال من خزانات الشاحنات التي يتولون قيادتها، وإعادة بيعها له بخمسة دراهم للتر الواحد.
وتوبع صاحب الدكان، وفق ملتمسات وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، بتهمة إخفاء المسروق.
وكانت عناصر الدرك الملكي بتمصلوحت التابعة للمركز المؤقت لسرية تحناوت، أوقفت السائقين المتهمين، وأخضعتهم لتدابير الحراسة النظرية، وأحالتهم، في حالة اعتقال، على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش، لتجري متابعتهم، طبقا لفصول المتابعة بتهمة السرقة وخيانة الأمانة.
وجاء اعتقال السائقين المتهمين، بعد المعلومات التي توصلت بها عناصر الدرك الملكي من طرف مسؤولين بالشركة، خصوصا بعدما شاع في أوساط سائقي الشاحنات العاملين بالشركة نفسها، خبر اقتناء أحد الأشخاص بمنطقة تمصلوحت للوقود، وبناء على المعلومات التي توصلت بها عناصر الدرك الملكي.
وأثناء التحريات التي قامت بها بمنطقة تمصلوحت، جرى ضبط سائق شاحنة من نوع فولفو حاول بيع 50 لترا من الغازوال للمدعو محمد (أ)، صاحب دكان متخصص في بيع المواد الغذائية بدوار العين، بعد سرقتها من خزان الشاحنة التي يتولى سياقتها، وفي الوقت نفسه، حضر سائق شاحنة أخرى تابعة للشركة نفسها بعين المكان، محاولا عرض 50 لترا من الغازوال من أجل بيعها إلى المشتري ذاته، ليفاجأ بموظف تابع للشركة التي يعمل بها، رفقة عناصر الدرك الملكي، التي ألقت القبض عليهما.
وأسفرت عملية التفتيش، التي أجرتها عناصر الدرك الملكي، رفقة المسؤول القانوني للشركة بمنزل المشتري، عن حجز 15 لترا من الغازوال، و5 لترات من البنزين، في الوقت الذي جرى نصب كمين لباقي سائقي الشاحنات، الذين اعتادوا بيع الغازوال إلى المشتري، ليصل عددهم إلى 10 سائقين.
وانطلقت فصول القضية مع بداية السنة الجارية، أثناء وجود أحد سائقي الشاحنات بضواحي منطقة تمصلوحت، التي تبعد عن مدينة مراكش بحوالي 20 كلم، حيث سمع سائقي الشاحنات العاملين معه بالشركة نفسها، يتداولون أخبارا حول صاحب دكان بيع المواد الغذائية بدوار دار العين بالمنطقة نفسها، تفيد اقتناء الأخير من السائقين للغازوال، الذي يختلسونه من الشاحنات التي يتولون سياقتها، مقابل مبلغ مالي حدد في 5 دراهم للتر الواحد.
اتصل السائق على الفور بصاحب الدكان، الذي اكترى محلا بجانب الطريق الرابطة بين مراكش وامزميز لبيع المواد الغذائية، وجهز جزءا منه لتخصيصه لمقهى عمومي لاستقبال العمال وسائقي الشاحنات، فعرض عليه فكرة اقتناء الغازوال منه، فقبل صاحب الدكان الفكرة.
وبعد مرور خمسة أيام على زيارته لصاحب المحل التجاري بتمصلوحت، وعند الانتهاء من عمله بإفراغ الإسمنت المسلح بشارع محمد السادس بمراكش، اتجه إدريس إلى منطقة دوار العين، واتصل بصاحب الدكان، الذي يقتني الغازوال المسروق، وباع له 40 لترا من الغازوال، مقابل 200 درهم.
وفي اليوم نفسه، كلف السائق بمهمة أخرى من طرف الشركة، التي يشتغل بها، تتمثل في إفراغ الإسمنت المسلح بالشارع نفسه على متن الشاحنة نفسها، وبعد إنهاء مهمته اتجه إلى منطقة تمصلوحت من أجل بيع الوقود، بعد سرقته من خزان الشاحنة، وبعد وصوله إلى الدكان، وجد ابن المشتري، فاقترح عليه شراء الوقود، فاستعمل ابن المشتري أنبوب بلاستيكي، واستخرج حوالي 50 لترا من خزان الشاحنة، وسلمه مبلغ 250 درهما، وأثناء استعداده لمغادرة المحل المذكور، فوجئ سائق الشاحنة بموظف بالشركة، التي يشتغل بها يأمره بالتوقف، واستفسره عن سبب وجوده بمنطقة تمصلوحت، فأجابه أنه جاء لزيارة موسم الولي الصالح سيدي أحمد بن أحساين.
وأثناء استفسار الطفل ذي العقد الثاني، ابن صاحب المحل من طرف الممثل القانوني للشركة، اعترف له بأنه يقتني الوقود من مجموعة من السائقين العاملين بالشركة نفسها، التي يمثلها قانونيا، وسرد أمامه مجموعة من أسماء السائقين، الذين ترددوا على المحل من أجل بيع الغازوال.
وبعد تقديم بلاغ إلى المركز المؤقت للدرك الملكي بتمصلوحت، التابع لسرية تحناوت في الموضوع، ألقي القبض على السائق من طرف عناصر المركز.
وبعد اعتقال المتهمين، وعددهم 10 سائقين، بالإضافة إلى مشتري الوقود المسروق، جرى اقتيادهم إلى مخفر الدرك الملكي بتمصلوحت، من أجل تعميق البحت معهم، وأحيلوا في حالة اعتقال على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، الذي أحالهم بدوره على الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة نفسها لمحاكمتهم، بعد متابعتهم وفق صك الاتهام بتهم "السرقة، وخيانة الأمانة، وإخفاء شيء متحصل عليه من جنحة السرقة".