شرع عمر المتحدر من منطقة تحناوت بإقليم الحوز، والقاطن حاليا بمدينة سيدي قاسم، في بناء منزل ببقعة أرضية بمسقط رأسه ورثها عن والده بدوار الصور بجماعة تحناوت، بعد تقاعده عن العمل وإنجاز الوثائق الخاصة بالبناء
كلف عمر المدعو بورحيم، الذي يقطن بالدوار نفسه بالإشراف على مواصلة أشغال البناء لأنه يقطن في مدينة سيدي قاسم.
بعد سفر عمر إلى مقر سكنه تلقى مكالمة هاتفية من بورحيم، يخبره فيها بأن المدعو محمد، الذي يمتهن حرفة سمسار ويسكن بجوار البقعة الأرضية التي يجري بناؤها، اعترض على بناء المنزل الذي كلف بالإشراف عليه، ومنعه من مواصلة الأشغال بعد وضع سقف الطابق الأول تحت تهديده بالضرب، بدعوى أنه يملك جزءا من البقعة الأرضية المذكورة.
عاد عمر إلى مسقط رأسه بدوار الصور، وقبل لقائه بجاره السمسار لاستفساره عن سبب تعرضه على بناء بقعته الأرضية، تقدم بشكاية ضده إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، بواسطة محامي من أجل الترامي على ملك الغير.
وبمجرد علم محمد بخبر الشكاية التي وجهت ضده، بدأ يتردد على محل لبيع زيت أركان ومشتقاته، تعود ملكيته إلى أحد أبناء دوار الصور لقضاء بعض أوقاته مع صاحب المحل.
وفي أحد الأيام، بدأ يسرد على مسامع صاحب المحل قضية اعتراضه على بناء منزل بجوار مسكنه، فنصحه صاحب المحل بالابتعاد عن المشاكل، التي لن يجني من ورائها سوى تضييع الوقت والمال وخلق عداوة مجانية بينه وبين صاحب الأرض، فاقتنع السمسار بنصيحة صاحب المحل، وطلب منه أن يتصل بجاره عمر من أجل التصالح معه شريطة أن يسلمه قسطا من النقود للابتعاد عن طريقه.
توجه صاحب المحل رفقة شخصين من أبناء الدوار إلى منزل بورحيم، الذي كان رفقة عمر صاحب المنزل الذي يوجد في طور البناء، وعرضوا عليه فكرة التنازل عن الشكاية، التي تقدم بها ضد السمسار ومنحه قسطا من النقود كي يبتعد عن طريقه وتفادي العراقيل، التي سيقوم بها خصمه لأنه يسكن بمدينة سيدي قاسم.
رحب عمر بالفكرة وبعد أخد ورد جرى الاتفاق على تسليم السمسار مبلغ 30 ألف درهم مقابل تنازل يوقعه بجماعة تحناوت، واتصل الأشخاص الثلاثة بالسمسار وحددوا لقاء معه، وتوجهوا جميعا عند كاتب عمومي بمركز تحناوت لإنجاز التنازل بعد تضمينه المبلغ المتفق عليه، ثم توجهوا إلى قسم تصحيح الإمضاءات بمقر جماعة تحناوت، فسلم عمر المبلغ المذكور كاملا إلى المدعو بورحيم من أجل منحه لخصمه، الذي طلب منه تسليمه لمرافقه ليعده ويعرف إن كان المبلغ كاملا، وفي تلك اللحظة، أخبر مرافق السمسار الحاضرين بأنه سيذهب إلى مستشفى محمد السادس بتحناوت لإرجاع زوجته المريضة إلى منزله، وطلب منهم متابعة الإجراءات إلى حين عودته.
بعد تسليم التنازل إلى الموظف المكلف بتصحيح الإمضاء، طلب منه السمسار أن يقرأ عليه مضمونه لأنه يجهل القراءة والكتابة، فقرأ عليه الموظف ما كتب به ورفض الإمضاء بدعوى أنه جرى الاتفاق على مبلغ 300 ألف درهم وليس 30 ألف درهم، فخرج من مقر الجماعة للمناداة على صديقه من أجل إرجاع النقود إلى صاحبها لكنه اختفى عن الأنظار، وبعد الاتصال بصديقه بواسطة هاتفه المحمول شرحوا له الموقف.
وأكد لهم أنه سيلتحق بهم في الحال لحل المشكلة، وبعد طول الانتظار، أعيد الاتصال به للمرة الثانية فوجدوا هاتفه المحمول غير مشغل، والشيء نفسه بالنسبة للمشتكى به السمسار، الذي كان هاتفه أيضا غير مشغل، ليكتشف عمر أنه تعرض للنصب والاحتيال من لدن السمسار وصديقه، اللذين استوليا على نقوده.
توجه عمر مباشرة إلى مركز الدرك الملكي بتحناوت، وتقدم بشكاية تتعلق بموضوع النصب والاحتيال الذي تعرض له، ليجري اعتقال السمسار وصديقه وإخضاعهما للحراسة النظرية بناء على تعليمات النيابة العامة.
فتح تحقيق معهما وأحيلا في حالة اعتقال على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، الذي قرر متابعتهما وفق فصول المتابعة من أجل تهمتي النصب والاحتيال، وإحالتهما على الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة نفسها، التي قضت في جلستها العلنية بإدانة السمسار وصديقه بسبعة أشهر حبسا نافدا وغرامة مالية قدرها ألفي درهم، لكل واحد منهما.