يخنق أرملة أخيه طمعا في الإرث

الأربعاء 15 أبريل 2009 - 07:50

لم تقف المسافة التي تربط بين مدينتي القنيطرة و آسفي حائلا دون أن يتردد الحسين على منزل أخيه العربي، من حين إلى آخر، أو تحبط مخططه الإجرامي الرامي إلى الاستيلاء على عقود تركة أخيه العربي، المتوفى حديثا تاركا لزوجته فطومة كل شي.

أصبحت فطومة اليوم بعد رحيل زوجها، شقيق الحسين، تصول وتجول وسط نساء الحي، مفتخرة بما تركه لها زوجها من ممتلكات وأموال، رغم أنها لم تنجب منه أولادا.

كان الحسين الأخ الأصغر للعربي، يسهر الليل حتى انبلاج ضوء الصباح يفكر في طريقة تمكنه من الحصول على وثائق الملكية التي تركها أخوه المتوفى، إما لغرض إخفائها أو تزويرها، لكن فطومة كانت حائلا بينه وبين ما يصبو إليه، لأنها كانت تحسب لمخططاته ألف حساب، خصوصا بعد علمها أن هذا الأخير، كان يقسم بأغلظ الأيمان، في جلساته الخاصة أنه سيحصل على وثائق إرث أخيه مهما كلفه ذلك من ثمن.

في المقابل كانت فطومة شديدة الحذر، إذ كانت تحرص على إحكام غلق باب بيتها بالمزلاج الحديدي، حين خروجها منه في الصباح الباكر، أو لحظة عودتها إليه من الحقول في المساء، خصوصا بعد اكتشافها في أحد الأيام أن مجهولا سطا على بيتها للعبث بأثاثه وأحرق بعضا من محتوياته، وبعد حضور رجال الدرك تأكد لهم بالملموس أن الجاني الذي سطا على البيت كان يبحث عن شيء آخر غير المتاع، ولم تكن له نية السرقة لأنهم اكتشفوا أن الفاعل غادر مسكن فطومة، تاركا وراءه أشياء ثمينة لم يسرقها، ما رجح فرضية البحث عن شيء آخر غير فعل السرقة.

اعتاد سكان عدد من البوادي المغربية السفر إلى الأسواق الأسبوعية التي تنصب بها الخيام في الهواء الطلق مرة كل أسبوع، لاقتناء المؤن والسلع وما يحتاجونه من زاد، لكن السعدية التي تقطن بإحدى الدواوير القريبة من مدينة آسفي، لاحظت تخلف جارتها فطومة، عن الحضور إذ لم تلتحق بها إلى السوق الأسبوعي، ما جعل السعدية تتمنى أن يكون المانع خيرا، واعتقدت أن الغائبة لديها مانع قوي حال دونها والحضور، إما بسبب السفر أو المرض... ما جعل السعدية تتساءل عن سر هذا الغياب، لهذا وقبل أن تحل بدارها القريبة من دار جارتها الغائبة، ورغم ثقل سلتها المملوءة بالمشتريات، عرجت على بيت فطومة، طرقت بابها للاطمئنان عن أحوالها زادت طرقات السعدية على باب فطومة، وزادت مع الطرقات حدة المناداة باسمها، لكن لا أحد كان يجيب ومع مرور الوقت.

لاحظت الجارة بعد النظر عبر فتحة الباب، أن المزلاج الحديدي غير موصد، ولفهم ذلك هرعت المستفسرة إلى بيت جارتها الأخرى عائشة، لتصحبها من أجل استطلاع الأمر، وبينما السيدتان تحاولان فك مزلاج سكن جارتهما، التحق بهما الحسين ليسأل عن زوجة أخيه العربي التي سبق أن أخبرته برغبتها في السفر إلى المستشفى الإقليمي لمدينة آسفي، لإجراء عملية جراحية في العين، لكن السعدية ورفيقتها لم تعيرا الحسين اهتماما واستمرتا في طرق الباب بشدة إلى أن انفتح، فولج الجميع إلى صحن الدار.

وما هي سوى لحظات حتى ابتدأ الصراخ، بعد اختراقهما البيت برفقة الحسين ورؤيتهما كيف تحولت فطومة، إلى جثة هامدة فوق أرضية المطبخ، استمرا في الصراخ والعويل، وفي غفلة منهما انسحب الحسين في هدوء في اتجاه الهاتف العمومي المجاور للحي لطلب النجدة، وما هي إلا دقائق حتى حضر رجال الوقاية المدنية، ومعهم رجال الدرك لمكان الحادث. عند معاينة الجثة بادر الحسين بتقديم نفسه وبطاقة هويته للضابط، باعتباره فردا من عائلة الضحية، وصعد إلى جانب جثتها إلى سيارة الإغاثة، التي أرسل منبهها صوتا قويا، اخترق الجموع في اتجاه مشرحة المستشفى الإقليمي بمدينة آسفي.

بينما كان الحسين في قاعة الانتظار بالمشرحة، ينتظر رفقة السعدية وعائشة نتائج التشريح الطبي، وبعد خروج الطبيب من غرفة التشريح، أكد أن الضحية غادرت الحياة بفعل تعرضها لخنق بواسطة حبل سميك، لحظتها طلب الضابط من حسين مرافقته إلى المصلحة ومن خلال جوابه عن الأسئلة المطروحة وفي مدة قصيرة، تبين للضابط صاحب الخبرة الطويلة أن القاتل لم يكن سوى الحسين.

وبالمكان الذي وقع فيه الحادث أعاد المتهم تمثيل الجريمة، وبين للمحققين كيف دخل إلى بيت فطومة ليلا في غفلة منها، وكيف ولج غرفة نومها المظلمة ليحبس أنفاسها بكف يده القوية، ويحيط عنقها بحبل سميك لم يمهلها فرصة للمقاومة، لترتخي صريعة بين يدي المتهم، عقب انتهاء عملية تمثيل الجريمة، حاول سكان الدوار القصاص من المتهم وقذفه بالحجارة لولا تدخل رجال الدرك لحمايته، بدا على وجه الحسين الندم في وقت لم يعد للندم جدوى.

عرض المتهم على محكمة الجنايات بمدينة آسفي، ليحاكم بتهمة القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، التي قد تصل عقوبتها حد الإعدام، فالطمع في الحصول على الإرث بطريقة غير شرعية، غرر بالحسين وساقه إلى اقتراف جريمة خنق زوجة أخيه في بيتها ومصاحبة جثتها إلى المشرحة بدم بارد، دون أدنى تفكير في العواقب.




تابعونا على فيسبوك