ثلاثة شباب يقتلون حارسا ويضرمون النار في عشته

الإثنين 13 أبريل 2009 - 07:19

جرت إحالة ثلاثة شبان على النيابة العامة التي طالبت بإجراء تحقيق معهم من أجل جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد واستعمال وسائل التعذيب وإضرام النار عمدا في مآوى.

اصطف واحد منهم مع حشود الفضوليين، الذين حضروا لمعاينة نقل جثة أحمد المتفحمة إلى مستودع الأموات، دون أن تراود أحدا الشكوك حول ضلوعه في ارتكاب هذه الجريمة، قبل أن يفقد وعيه، وحز في نفسه مشهد الضحية، حين تحولت جثته إلى ما يشبه قطعة فحم لتتجه نحوه أصابع الاتهام. خرج من غيبوبته فأنكر المنسوب إليه، قبل أن يتراجع عن موقفه ويحكي تفاصيل اقترافه الجريمة البشعة، رفقة ابن عمه وصديقه اللذين أصرا على الإنكار.

أرسلت الشمس أشعتها متأخرة في ذلك اليوم، ما حال دون اكتشاف سكان الدوار لاختفاء "العشة"، التي يؤوي إليها أحمد من أجل حراسة ضيعة البطاطس، إلا بعد أن دنت عقارب الساعة من العاشرة صباحا. استغرب بعض الفضوليين هذا الأمر، فهرولوا مسرعين نحوها ليجدوها تحولت إلى رماد، فالنيران أتت عليها كاملة، قبل أن تلوح لهم جثة الحارس متفحمة ما يوحي بأنه كان داخلها حين شب الحريق.

وصل الخبر إلى مصالح الدرك الملكي فانتقلت، على الفور، دورية من عناصر الضابطة القضائية إلى مكان العثور على جثة أحمد التي ألفتها مسجاة ومحاطاة بحشد غفير من سكان الدوار، وهم يبكون الهالك الذي لم يكمل عقده الثاني بعد ، أزاح الدركيون بعضهم لخلق ممرات تقودهم إلى بقايا الحريق، فأثار انتباههم جسد أحمد، وكأنه قطعة فحم سوداء، تناثرت بجانبها أدوات الفلاحة وأواني الطبخ...

لم تترك ألسنة اللهب ما يفيد بحث المحققين في شيء، فالنيران التهمت كل ما من شأنه أن يقودهم إلى مرتكبي هذه الجريمة التي أضحت تبدو لهم وكأنها لغز محير، التقطوا العديد من الصور الفوتوغرافية ووضعوا تصميما جغرافيا لمسرح الجريمة، وأشرفوا على نقل جثة أحمد المحترقة إلى مستودع الأموات بالمستشفى الإقليمي بالجديدة، وانطلقوا في رحلة بحث ميدانية بين جيوش الفضوليين ليتوصلوا إلى أن اثنين من بين الحضور كانا دائمي التردد على "عشة" الحراسة.

أضاءت هذه المعلومة سماء المحققين بمصابيح الأمل، فبادروا إلى وضع هذين الشخصين تحت رقابة أمنية مشددة إلى حين إتمام باقي الإجراءات القانونية قبل أن يهز مسامعهم دوي صوت غريب ليفاجئوا بسقوط إبراهيم، أرضا فاقدا وعيه من هول الصدمة، التي ألمت به وأشارت إليه الأصابع بالاتهام.

زادت غيبوبة، إبراهيم من شكوك المحققين تجاهه، فأصروا على ضرورة أن يسترد وعيه في أقرب وقت ممكن باعتباره الوحيد الذي قد يساعدهم في فك لغز هذه الجريمة، ما دفعهم إلى نقله صوب المستشفى تحت حراسة أمنية مشددة، لا سيما بعد أن أكد لهم صاحب الضيعة أنه تركه رفقة الهالك بـ" العشة" ليلة وقوع الحادث، حيث ساعده رفقة آخرين في رش المحصول بالدواء خشية التلف أو الإصابة بفيروس فتاك يأتي على المحصول.

انشرحت أسارير الدركيين حين أخبرهم الطبيب المداوم أن حالة إبراهيم الصحية عادية ولا تدعو إلى القلق بل وبإمكانه مغادرة المستشفى لتوه، فساقوه إلى المركز، إذ بدا مستقر الحال لا يشكومن شيء، ليدركوا أن التظاهر بفقدان الوعي لدرء التهمة عنه ليس إلا.

لم ينكر إبراهيم علاقته بالضحية فقد كان يجالسه بـ"العشة" طيلة الأيام التي قضاها في حراسة الضيعة باعتباره من خيرة أبناء الدوار الذين يتخذهم أصدقاء له، بل أكد أنه كان يقضي الليل معه خلسة من صاحب الضيعة، الذي لم يكن يطيقه فيغادرها قبل أن تلوح تباشير الفجر كي لا ينكشف سره، باستثناء ليلة وقوع الجريمة، حيث لم تدم مؤانسته لصديقه غير بضع ساعات، إذ تركه وحيدا قبل أن تدنو العقارب من منتصف الليل.

ارتفعت وتيرة شكوك المحققين تجاه إبراهيم، لا سيما بعد أن بدا لهم الشخص الثاني الذي كان كثير التردد على الضيعة مجرد طفل يعمل مياوما بها، وأنه غادرها منذ منتصف ظهر بارحة يوم اكتشاف الجريمة، بعد أن تعذر عليه استخلاص دين كان لديه في ذمة صاحبها، تاركا إبراهيم رفقة أشخاص آخرين يرشون غلة البطاطس بالدواء، مضيفا في تصريحاته لدى المحققين أن مكان وجود جثة أحمد لم يكن مخصصا للنوم ما يوحي بأن الحريق كان بفعل فاعل.

ساورت الشكوك رجال الدرك الملكي من جديد في كون إبراهيم يخفي سر هذه الجريمة، خاصة أن علامات الارتباك بدت واضحة على محياه، وهو يحكي لهم عن علاقته بالضحية، فقرروا الاستماع إليه ثانية، بعدما نالوا من ثقته الشيء الكثير، وتمكنوا من إخباره بأ لا خطر عليه من تبعات هذه الواقعة .

اطمأن قلب إبراهيم فأطلق العنان للسانه، كي يسرد تفاصيل هذه الجريمة الشنعاء، التي يتورط فيها كل من سعيد والرداد صديقي إبراهيم والضحية أحمد، لينتقل رجال الدرك إلى محل سكنى المتهمين لتعميق التحريات، إذ ما أن لاحوا لهذا الأخير حتى أطلق ساقيه للريح وسط البساتين والمروج، إلا ان إصرار الدركيين على إيقافه جعلهم يحبطون محاولة فراره التي استمرت على طول كيلومترين، فيما وجدوا سعيد يغط في سبات عميق داخل بيته.

وجرى ترحيل الجميع إلى المركز، ومنه جرت إحالتهم على النيابة العامة التي طالبت بإجراء تحقيق معهم من أجل جناية القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد واستعمال وسائل التعذيب وإضرام النار عمدا في مآوى.




تابعونا على فيسبوك