متهم بالعنف ضد الزوجة للقاضي: مراتي مزيانة...عائلتها اللي خايبين

السبت 11 أبريل 2009 - 08:07

وقف شاب أسمر اللون، يرتدي قميصا أبيض وسروال جينز أسود، وحذاء رياضيا من النوع الجيد عند بوابة القاعة 8، بالمحكمة الابتدائية بالقسم الجنحي متحسرا ومتأففا كأنه يستعجل أمرا لا يكاد ينتهي.

وعندما تعب من الوقوف، اتكأ على الحاجز الحديدي الذي وضع عند باب القاعة، ودخل في نقاش مع أحد الحاضرين لقاعة المحكمة، فما كاد يسأله عن سبب حضوره للمحكمة، حتى أطلق العنان لسيل من الكلمات نزلت مسترسلة من فمه تلخص الحرقة التي يحس بها، بعدما وجد نفسه متهما في ملف تنظر فيه هيئة المحكمة، موضوعه العنف ضد الزوجة.

"مراتي مزيانة... عائلتها اللي خايبين... بغاوني نطلقها أنا ما يمكنش نطلقها راني كنبغيها"..
بهذه الكلمات لخص محمد سبب حضوره لجلسة المحكمة بعدما اتهمته زوجته، التي لم يمر على اقترانها به مدة سنة، بالعنف ضدها.

كان محمد يؤكد في كل مرة أن سبب مشاكله مع زوجته، التي ارتبط بها عن حب ومعرفة مسبقة، هم أفراد أسرتها الذين أسر لمحدثه بأنهم غالبا ما يؤلبون زوجته ضده، فتلجأ الأخيرة بعد كل زيارة لبيت أسرتها، إلى افتعال الخصومات والدخول في مشادات مع زوجها لأتفه الأسباب، وقد كان محمد يؤكد أنه زوج مسالم يظل طيلة اليوم في عمله، وعند عودته للبيت يجد فاطمة مستعدة لافتعال خصومة جديدة، يدرك بعدها ببديهة اكتسبها من معاشرته لها بأنها زارت منزل أسرتها، أو أن أحد أفراد أسرتها قد زارها في البيت عندما كان هو في العمل.

كان محمد متابعا خلال الجلسة في حالة سراح، رغم أن زوجته قدمت ضمن وثائق المتابعة شهادة طبية تثبت مدة العجز في أربعين يوما. ولم يسلم الطبيب الذي سلم زوجته الشهادة المذكورة من انتقاده، إذ استرسل محمد في الحديث عن قضيته بعد أن التف حوله جمع ضم خمسة أفراد قائلا: "واه..واش الطبيب عطاها ربعين يوم تكول جاتو كوما..." نادى رئيس الجلسة باسم محمد، فتقدم مسرعا صوب المنصة وعند المناداة على زوجته تبين للهيئة أنها لم تحضر.

انشرحت أسارير محمد بعد أن جرى تأجيل ملفه، وربما أدرك أن زوجته تحاشت مواجهته في الموقف الذي كان فيه، ففضلت عدم الحضور، فخلص إلى أنها قد تتنازل عن الدعوى لتعود المياه إلى مجاريها.

سأله من كان يستمع لقضيته عن النتيجة فرد عليه : "غير الله يهديها بغات تكرفسنا أما أنا راني باغيها".

نادى القاضي رئيس الجلسة على ملف آخر، فتقدمت امرأة بدينة الجسد، قصيرة القامة، بالكاد يتجاوز طولها المتر والنصف، ترتدي جلبابا أسود، وتضع على رأسها منديلا مزركشا بالبني والأسود، وقد ارتسمت على محيا "ليلى.ع" علامات الشحوب والحسرة، وازدادت وجنتاها احمرارا عندما كلمها القاضي.

لم تستغرق وقفتها أمام منصة الهيئة، رفقة الزوج المعتقل، إلا ثوان معدودة، انسحبت بعدها مهرولة، وقد رسمت على أسارير وجهها ابتسامة أوحت لمن حضروا بمحكمة القطب الجنحي بالدار البيضاء، أن تباشير نصر قضائي ظهرت في الأفق، وإن كانت الهيئة لم تصدر حكمها في الملف الذي حضرت من أجله إلى المحكمة.

ليلى أم لفتاتين، إحداهما أبصرت نور الحياة سنة 1992، واختارت لها الأسرة من الأسماء إلهام، والثانية أطلقت صرختها الأولى بعد عامين على ميلاد شقيقتها وحملت اسم نجية، غير أن لا نجية ولا إلهام، جنبتا والدتهما طرق أبواب المحاكم والنجاة من زيارة مراكز الأمن لدفع بطش أب تنكر لأبوته وتنصل من مسؤولية أسرة كان السبب في تكونها.

تزوجت ليلى بأبي بناتها عبد الحق، منذ مدة قاربت خمس عشرة سنة، لم تقض منها ببيت الزوجية غير ثلاث سنوات. أما المدة المتبقية من عمر زاوجها فقد قضتها بمنزل أسرتها بحي مولاي رشيد. "ما أنا مزوجة ما أنا مطلقة". كما تصف ليلى نفسها.

هكذا لخصت ليلى، ذات 33سنة، معاناتها لمن تحلق حولها من الصحفيين بعد مغادرتها القاعة 8، مع زوج عقد قرانه عليها قبل خمسة عشرة سنة، وهجرها وتنكر لأبوة ابنتيه، اللتين اضطرت أكبرهما لمغادرة مقاعد الدراسة خلال هذا الموسم، بعد ان ضاقت درعا بتحرشات زميلات لها بالمدرسة، اللواتي كن يصفنها باللقيطة.

فأب إلهام، إمعانا منه في إذلال زوجته، امتنع عن تسجيل ابنتيهما في سجل الحالة المدنية بعد أن تعلل عند ميلاد إلهام، بخطأ في تدوين اسم والدته بنسخة عقد ازدياده الشخصي. فمرة يكتب باسم عائشة وأخرى باسم شخصي غيره، ومع مرور السنين تمادى الأب في امتناعه وتنصل من تحمل نفقة أسرته، وعقد قرانه على زوجة أخرى.

مثل زوج ليلى، خلال الجلسة في حالة اعتقال واستمع لمطلب زوجته وغايتها من الدعوى، وأكدت الزوجة تشبتها بتسجيل ابنتيهما في الحالة المدنية كمطلب ملح ومستعجل، أما النفقة فصرحت أنها مستعدة للتنازل عنها، لأن ما يهمها هو الوضع الاعتباري لابنتيها، اللتين تقدم خطيب لكبراهما لكنها تجد نفسها عاجزة عن اتمام مراسيم الزواج لعدم اعتراف، عبد الحق، بأبوته لإلهام ونجية.

"أنا مستعدة لأن أخضع أنا وبناتي لأي تحليل لاثبات أن إلهام ونجية من صلب عبد الحق، وإن ثبت العكس فلتحكم المحكمة علي بأقسى العقوبات" تصريح أدلت به ليلى في بهو المحكمة ودعمته بالقسم بأغلظ الأيمان.




تابعونا على فيسبوك