يقتل صديقه بعد أن اختفت قنينة خمر بـ 30 درهما

الجمعة 10 أبريل 2009 - 07:47

أمضى عادل، الضحية، ليلة تحت العناية المركزة في حالة غيبوبة، إذ كان منتظرا أن يخضع لعملية جراحية، إلا أن القدر لم يمهله ليلفظ أنفاسه، بعد ست ساعات من تعرضه لاعتداء بالسلاح الأبيض، لتبدأ جولة تحقيقات أسفرت عن اعتقال صديقه.

وقد أقدم هذا الأخير على وضع حد لحياة صديقه تلك الليلة بطعنة، بعد خلاف حول قارورة خمر.

استيقظ سكان الحي الشعبي على خبر اقتتال شابين، وجد كل واحد منهما ضالته في الآخر، واتفقا على أن يسيرا في الطريق الذي رسمه لهما صديقهما الثالث، وبسرعة البرق شاع الخبر بين سكان الحي، ومع مرور الوقت علموا أن القضية تطورت من جنحة إلى جناية.

حكمت الظروف على الضحية والمتهم بأن ينشآ في بيت أسرتين فقيرتين ماديا ومعنويا، بالكاد يوفر أولياء أمورهما بعض ضروريات الحياة، وترعرعا في حي شعبي أغلب سكانه من النازحين من البوادي، المتعودين على حل نزاعاتهم اعتمادا على القوة، ما جعل لغة العنف سائدة بحيهم، الذي يعد أحد أعرق الأحياء بفاس.

ابتلي الضحية والمتهم بشرب الخمر في سن مبكر من عمرهما، وتعودا على تعاطيه، لكن تناوله إلى حد الثمالة كان يجعلهما يفقدان صوابهما ولا يدركان ما يفعلانه وكيف ستكون النهاية.

كان يكبران وبطشهما يزداد حتى أصبحت سيرتاهما على كل لسان بالحي وخارجه.
لم يكونا يترددان في الدخول في مشاجرات تنتهي أحيانا بتماديهما في استعمال العنف، كما لم يكن لحريتهما أي حدود، إذ جميع الأماكن كانت بالنسبة لهما صالحة لتعاطي الخمور، وتمضية سهرتهما على عتبة المتجر أو أمام أبواب المنزل، أوعندما يطلقان العنان للسانيهما لاشباع سمع السكان بشتى الخطب المألوفة على لسان السكارى.

كانا يشبهان قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في وجه كل من لا تروقه تصرفاتهما، أو يحاول وضع حدود لحريتهما، التي كانت لا تقدر بثمن.

واستمرت معاناة السكان في صمت، تجنبا للدخول معهما في نزاع مزمن لا دواء شاف له سوى الصبر، وانتظار الفرج لأنهما لن يتوقفا عن استفزار من يحاول مواجهة أحدهما، أو يبلغ عنهما وأحيانا الاعتداء عليه.

ولم يكن بيد السكان المتضررين من سلوكاتهما إلا التحمل، في انتظار أن يصلح أمرهما، ويعدلان عن الذهاب في الطريق الخاطئ.

جلس الصديقان كعادتهما على عتبة أحد المتاجر يعاقران الخمر، ويتبادلان أطراف الحديث، غير واعين بأن حالة السكر جعلتهما لا يتحكمان في نبرة صوتهما، ولا يشعران بالإزعاج الذي يسببانه لسكان الحي، والكلمات النابية التي يتلفظان بها، وشيئا فشيئا بدأت ترتفع وتيرة نقاشهما وجدالهما ودخلا في نزاع أثار فضول الفارين من زحمة البيوت، وسكان المنازل الذين وصل إليهم صراخ الضحية والمتهم، بعدما سرت مادة الكحول في عروقها ونشب بينهما نقاش حاد حول قنينة خمر اختفت.

تحولت الجلسة فجأة، إلى محاكمة وجه خلالها المتهم تهمة سرقة قنينة الخمر واخفائها للضحية، حتى يتمكن من شربها لوحده يوم الغد بعد انتهاء سهرتهما تلك الليلة، ويعفي نفسه من عناء البحث عن قنينة أخرى، أوالبحث عن المال اللازم لشرائها.

الضحية بدوره لم يخف شكوكه في أن المتهم هو الذي استغفله، بعدما ذهب للتبول بأحد أركان الحي، ويحاول إقامة ضجة ليوهمه بأنه بريء من هذا التصرف.

على هذا الإيقاع المشحون، استمر الضحية والمتهم فترة، قبل أن يطلقا العنان للسانيهما ليتبادلا عبارات السب والشتم والإهانات والتهديد باستعمال العنف في حالة عدم العثور على القارورة، هذا ما جعل الذين حضروا النزاع يحسون أن نهاية تلك الليلة لن تكون عادية بحيهم.

انخرطا بعد لحظات في التشابك بالأيدي، وبدأ كل واحد يكيل الضربات للآخر وبأي وسيلة متاحة لديهما، فمن العار أن يخرج أحدهما منهزما في هذا النزال، الذي من الأكيد سوف يصبح حديث شباب الحي، ما سيفقده هيبته وسلطته، اللتين اكتسبهما بين أقرانه، فلم يفلح كل من حضروا النزاع في فضه، أو أنهم لم يحاولوا بجدية أن ينهوه خوفا من بطش المتعاركين.

لم تشفع صداقتهما التي جمعت بينهما لمدة ليست باليسيرة أثناء المشاجرة، ليتماديا في استعمال العنف خاصة من طرف المتهم، الذي بعدما أحس بقوة خصمه الجسدية استعمل سكينه، الذي لا يفارقه ويستعمله في حالة الطوارئ. وبواسطته وضع حدا لحياته غريمه بعدما سدد له ضربة على مستوى البطن خارت لها قواه، ودخل في مرحلة العد العكسي لحياته.

نقل الضحية إلى المستشفى بعدما نزف جرحه كثيرا لتلقي العلاجات كآخر فرصة لإنقاذ حياته لكنه لفظ أنفاسه الأخيرة، بعدما قضى ليلة كاملة تحت العناية المركزة، إذ كان منتظرا أن يخضع لعملية جراحية، ليوضع بمستودع الأموات، في انتظار استكمال الإجراءات الخاصة بالتسليم وإخبار الشرطة، ليقوم المحققون بالمعاينة وتشخيص حالة الوفاة وأسبابها.

توصل المحققون بعد القبض على المتهم إلى انتزاع اعترافه جملة وتفصيلا، كما أن شهادة الشهود أثبتت الفعل الإجرامي، والطريقة التي لقي بها الضحية حتفه، فيما تخلص الجاني من أداة الجريمة، قبل أن يجري إيقافه وتقديمه إلى العدالة، بتهمة الضرب والجرح المفضيين للموت.




تابعونا على فيسبوك