يضع حدا لحياة شقيقته غيرة على شرفها

الخميس 09 أبريل 2009 - 07:53

بعد صعوبة في فك لغز الجريمة وتوالي البحث والتحقيق، اعترف شقيق نجاة بالمنسوب إليه، وحكى لرجال الأمن تفاصيل قتله لها، لتجري إدانته بعشر سنوات سجنا نافذا بتهمة القتل الخطأ في حق أحد الأصول، وإخفاء معالم الجريمة.

وبدأت ملابسات القضية حين انقلبت فجأة حياة نجاة(الضحية)، التي عاشت في وسط أسري محافظ حتى النخاع، رأسا على عقب بعد أن سقطت في غرام شاب أغواها بوعود معسولة، وهي العلاقة التي سرعان ما تناهت إلى علم سكان الدوار، ومنهم شقيقها الذي لم يرض بما كان يروج عن شقيقته، فظل يتربص بها ويهينها إلى أن أجهز على حياتها عن طريق الخطأ وتخلص من جثتها.


نالت نجاة حظها من الجمال في وسط قروي بسيط لم يسعفها في ولوج باب المدرسة، ورغم أنها لم تتزوج في سن مبكرة كباقي بنات قريتها كما جرت العادة بذلك، فإن ذلك لم يكن ليشكل لها عقدة، لأنها كانت مؤمنة بحظها وكانت تنتظر نصيبها، إلا أن أهم شيء كانت تحرص عليه وسط أسرتها ومعارفها هو الحفاظ على علاقتها الطيبة مع الجميع، والإبقاء على احترام الناس لها، الذي كان الضمان الوحيد لشرف الفتاة وشرف عائلتها.

كانت أحيانا تفكر كثيرا في الزواج، فاعتقدت أن قطاره فاتها وأن السنوات تزحف بها نحوهامش القيل والقال داخل فضاء الدوار، الذي لا يرحم العوانس، رغم من أن سنها لم يكن يتجاوز الخامسة والعشرين. ولهذا الاعتبار، ظلت تنتظر فارس أحلامها، وكلها أمل في أن تلقى ابن الحلال الذي يسترها، بعد أن حافظت على نفسها وشرفها، خلال سنوات طويلة، ولم تضعف أمام إغراءات العديد من الشباب، الذين حاولوا التقرب منها والإيقاع بها.

لكن ما حصل للفتاة كان أشبه بزلزال أحدث رجة في مسارها العاطفي، إذ فجأة تعرف عليها شاب في حفل عائلي بالدوار، فوجدت نفسها منساقة وراءه فقد بعثر هذا الشاب أحاسيسها بين عشية وضحاها، إذ وجدت فيه ذلك الشاب الذي كانت تحلم به، وتتمنى أن تعيش معه ما تبقى من حياتها، ولذلك لم تتردد ولو دقيقة واحدة في قبول الحديث معه، بعدما عرف منذ أول وهلة كيف يغويها ويمطرها بوابل من الوعود والكلام المعسول.

انساقت الفتاة مع مزاعم الشاب، وبدأت تلتقي به متى سنحت لها الفرصة بذلك، وهي شديدة الاحتياط من أن يتلصص الفضوليون على خرجاتها ويتناهى ما أصبحت تقوم به، إلى علم أفراد عائلتها، لأنها كانت تدرك جيدا أن مجرد علم أسرتها بما تقدم عليه يعتبر وصمة عار لا تغتفر، لا بد أن تؤدي ثمنه غاليا. ومع ذلك، فرحت نجاة، كثيرا، واعتبرت أن قدرها عوض صبرها خيرا، خصوصا لما علمت أن الزوج المفترض يعمل تاجرا وأعزب وسنه لا يتجاوزالثلاثين سنة، ما يفترض فيه أن يكون ناضجا وعلى قدر من المسؤولية، وبالتالي فلا مجال للشك في نواياه أو أن تجد صعوبة في التآلف معه. واغتبطت أكثر لما علمت أن له بيتا مستقلا عن عائلته، حيث كان ينفرد بها بداخله من حين لآخر.

استمرت العلاقة بين جمال ونجاة أزيد من ستة أشهر، وهي مدة كانت كافية ليعرف كل منهما الآخر، ويتقدم الشاب على إثرها لطلب يد الفتاة من أهلها، خاصة أن هذه الأخيرة أحست مع توالي الوقت بأن الشاب يريد أن يمهلها أطول مدة ممكنة، ولذلك شرعت تطالبه بالتقدم إليها، في هذا الوقت كانت أصداء هذه العلاقة تصل إلى علم عدد من سكان الدوار، ومنهم عبد الله، شقيقها الذي لم يستسغ أن تتحول أخته إلى حديث تلوكه الألسن وتجلب العار والمذلة إلى العائلة، ولذلك شرع يستفز شقيقته، ويسعى باستمرار إلى رصد خطواتها والتربص بها في حلها وترحالها. وأثارت تصرفات أخته وعلاقتها بالشاب جمال غضب الشقيق، ما أدى به إلى قتلها ورمي حثتها في النهر.

وجرى اكتشاف الحادثة بعد أن احتشد عدد من الأطفال المتوجهين صباحا إلى المدرسة، حول جثة فتاة جرفتها مياه نهر ورغة، ولفظته المياه العكرة قرب إحدى ضفتيه.

وبدت الجثة شبه عارية، وتظهر عليها بعض الخدوش والجروح على مستوى وجهها، وكدمات أخرى على أطرافها.

انتابت الأطفال مشاعر الدهشة والخوف، واقشعرت أبدانهم الصغيرة بمجرد التفكير في الاقتراب منها، قبل أن يسرعوا صوب مدرستهم لإخبار معلمهم بما شاهدوه، الذي سارع على الفور بإعلام عون السلطة في الدوار بالواقعة، وبعد إشعار أفراد الدرك الملكي الذين قاموا بالمعاينة الأولى، جرى نقل الجثة إلى مصلحة حفظ الأموات بمستشفى الغساني بفاس، في انتظار إخضاعها لعملية التشريح الطبي.

في الوقت الذي انطلق التحقيق لتحديد الملابسات الأولية لظروف العثور على الجثة، كان والد الضحية يقوم بمساعي حثيثة للبحث عنها عند الأهل والأقارب، وهو في حالة من الغضب والهيجان، ثم انخرط معه بعض معارفه في عملية البحث نفسها، وبعد أن تأكدوا جميعا أن الفتاة لا أثر لها، ولا يمكن أن يكون اختفاؤها ناتجا عن إصابتها باضطراب نفسي أو عقلي، أو هروب من المنزل تحت طائلة خلاف ما مع أحد من أفراد أسرتها، أقدم الوالد على إعلام رجال الدرك بحادث اختفاء ابنته البالغة من العمر خمسة وعشرين سنة، ليجرى بعد ذلك إخباره بالواقعة.

وجدت الضابطة القضائية صعوبة بالغة في فك لغز أولى خيوط هذه الواقعة، وشرعت تتحرى في كل الاحتمالات الممكنة، هل هي عملية انتحار؟ أم أن الأمر يتعلق بجناية مدبرة؟...

جرى الاستماع إلى أب الضحية الذي أكد أن علاقته بإبنته كانت طبيعية، كما جرى الاستماع إلى كل من له علاقة بالقضية من قريب أو من بعيد، ومنهم شقيق الضحية، الذي كان المشتبه به الأول في هذه الجريمة.

مع توالي البحث والتحقيق، اعترف شقيق نجاة بالمنسوب إليه، وحكى لرجال الأمن تفاصيل الحادث، لتجري إدانته بعشر سنوات سجنا نافذا بتهمة القتل الخطأ في حق أحد الأصول، وإخفاء معالم الجريمة.




تابعونا على فيسبوك