مثل 10 تلاميذ بثانوية أبي القاسم الزياني بخنيفرة، المتابعون على خلفية ملف ما بات يعرف بـ"تفجيرات خنيفرة"، أربعة في حالة اعتقال، و6 في حالة سراح مؤقت، الأسبوع الماضي، أمام قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمكناس، في إطار التحقيق التفصيلي.
وأفاد مصدر مطلع "المغربية" أن قاضي التحقيق أنهى، خلال الجلسة، التحقيق مع المتهمين، وأحال ملفهم من جديد على النيابة العامة بالمحكمة ذاتها، بعد انتهاء البحث معهم، لتدلي برأيها وملتمساتها، وعلى ضوء الأخيرة، سيجري تحديد التهم التي ستوجه للمتهمين العشرة، قبل إحالتهم على غرفة الجنايات الابتدائية بالمحكمة نفسها.
وذكر المصدر ذاته أن الأظناء، المتابعين في حالة سراح مؤقت، تمسكوا بإنكار الأفعال المنسوبة إليهم، في حين برر زملاؤهم الأربعة، الذين ما يزالون رهن الاعتقال الاحتياطي، ما حدث أنه طيش أطفال مراهقين، أو ما عبروا عنه بـ "لعب الدراري"، نافين أن تكون لهم نوايا إجرامية أو دوافع إرهابية.
في الوقت نفسه، أكد المصدر نفسه، أن قاضي التحقيق استمع إلى عدد من الشهود، خلال الجلسة الأخيرة لاستنطاق المتهمين، الذين أكدوا تصريحاتهم المدونة أمام الضابطة القضائية، في حين، أوضح المصدر نفسه أن الأستاذ المعني بالأمر، ذكر في محضر أقواله، أن المتهمين العشرة هم من خيرة تلاميذ المؤسسة المعروفين بالكد والاجتهاد وحسن السلوك.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى يومي 3و4 فبراير الماضي، حين سمع ذوي انفجار داخل القاعة رقم 29 بجناح الاجتماعيات بثانوية أبي القاسم الزياني بخنيفرة، انتقلت على إثره عناصر الشرطة القضائية لدى المصلحة الإقليمية للأمن، وعناصر الشرطة العلمية إلى عين المكان، حيث بادرت إلى رفع البصمات وأخذ عينات من ورقة أليمينيوم متلاشية، وبقايا قنينة بلاستيكية من الحجم المتوسط والسائل المحيط بها، الذي كان ينفث دخانا ورائحة كريهة شبيهة برائحة مادة الأسيد "الماء القاطع".
وجرى إرسال المحجوزات إلى المختبر الوطني للشرطة العلمية والتقنية بالدارالبيضاء، وبعد فحصها بدقة وتحليل مكوناتها، أعد تقريرا أكد أن السائل كريه الرائحة هو الحامض الفسفوري، وأن ورق الأليمينيوم استعمل من أجل تنشيط المواد الكيميائية الحارقة لتفجيرها في ظرف دقيقة واحدة، بعد اهتزازها.
وأظهر البحث الأولي أن حادث الانفجار سبقته عمليتان مماثلتان، الأولى بالجناح المركزي، في حين أن الثانية جرت بالمدخل الرئيسي للمؤسسة نفسها، كما تبين أن الانفجاريين لم يجر التبليغ عليهما، وأن المتهمين نقلوا تقنية صنع تلك العبوات المتفرقعة بطريقة تقليدية من موقع إلكتروني معروف بشبكة الأنترنيت.
وفي محضر البحث، استجوبت عناصر الشرطة القضائية عددا كبيرا من المشتبه بهم من التلاميذ، ليثبت لهم أخيرا، تورط 10 تلاميذ، ويتعلق الأمر بالراشد نور الدين بنكجان، والطفلين القاصرين، مونير موكيل، الذي تولى صنع العبوات، بعد نقله تقنية صنعها عبر شبكة الأنترنيت، وعمر، وغالب، ويوسف، وعلي، وعبد الإله السحابي، ومصطفى حمدون، وحدو الصالحي، ومحمد بوري، وعمر بالخياط، ووليد عسكري.
واعترف خمسة تلاميذ، خلال التحقيق معهم، بالمشاركة في تلك الحوادث، التي جاءت كرد فعل لإثارة انتباه المسؤولين والرأي العام لما يتعرضون له من شطط وتعسف من طرف أحد أساتذتهم، الذين سبق لهم أن رفعوا ضده شكايات إلى الإدارة، لكن دون جدوى، بينما نفي الآخرون نفيا قاطعا ضلوعهم في تلك التفجيرات. أما الأستاذ المشتكى به ومدير المؤسسة فكذبا الادعاءات المشار إليها.
وفي السياق نفسه، جرى الاستماع لمجموعة من المشرفين على الثانوية و40 من تلميذاتها وتلاميذها، الذين يتابعون دراستهم بالسنتين الأولى والثانية بكالوريا، وأجمعوا، في محاضر أقوالهم، أنهم لا يتوفرون على أي معلومات عن منفذي تلك التفجيرات، ولا يعلمون شيئا عن تفاصيل العمليات.
وكان الأظناء العشرة أحيلوا، يوم 27 فبراير الماضي، على النيابة العامة لدى محكمة الاستئناف بخريبكة، ووجهت إليهم تهمة "تكوين عصابة إجرامية، وصنع مواد متفرقعة، ومحاولة تخريب مؤسسة عمومية بواسطة مواد متفرقعة"، ثم أحيلوا على قاضي التحقيق، الذي أمر بإحالة المتهم الرئيسي في الملف على المحكمة العسكرية بالرباط، في إطار الاختصاص النوعي، ووضع الأحداث التسعة المتبقون رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المحلي سيدي سعيد، في انتظار البحث الإعدادي.
واستجابة للملتمسات الكتابية المعللة، التي تقدمت بها هيئة الدفاع، قررت الغرفة الجنحية يوم 24 مارس المنصرم، تمتيع محمد ومصطفى وعمرو ووليد وحدو بالسراح المؤقت بكفالة مالية قدرها 5 آلاف درهم، لكل واحد منهم.