أحيل المتهم عبد الهادي، في حالة اعتقال، على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش، حيث تقرر متابعته بتهم السرقة والنصب والتزيي العلني بزي نظامي دون جق، والتزوير وانتحال صفة.
كان عبد الهادي، المتحدر من منطقة الرحامنة بضواحي مراكش، منذ صغره شغوفا بالملابس النظامية القديمة أو الشبيهة بالزي النظامي، وكان يرغب في الانتماء إلى مؤسسة عسكرية أو أمنية لتحقيق أمنيته، التي ظلت تراوده مند نعومة أظافره، إلا أن مستواه الدراسي الضعيف كان حاجزا أمام تحقيق طموحاته.
حاول عبد الهادي، الذي كان يشتغل بمصلحة التصبين والغسيل بالمركب الاصطيافي لوزارة العدل، الموجود بشارع الأمير مولاي عبد الله بمراكش، تحقيق أمنيته بالحصول على بذلة نظامية لارتدائها، والتباهي بها أمام معارفه وجيرانه، ثم انتقلت رغبته من أن يصبح رجل أمن أو عسكري إلى مخطط إجرامي، استغل فيه عبد الهادي الزي النظامي من أجل تمويه ضحاياه وإيهامهم بانتمائه إلى سلك الشرطة، بهدف الحصول على منفعة مادية أو مكانة اجتماعية.
استولى المتهم عبد الهادي في البداية على بطاقة الاشتراك بالمركب الاصطيافي لوزارة العدل من مكتب الاستقبال في غفلة من المسؤولين، واحتفظ بها ثم أدخل عليها تعديلات بوضع خطين أحمر وأخضر فوقها لإضفاء نوع من المصداقية عليها، وجعلها تشبه إلى حد كبير البطاقة المهنية الخاصة برجال الشرطة.
كان عبد الهادي دائم التردد على الأسواق المخصصة لبيع الملابس القديمة، وأثناء زيارته لسوق دوار لعسكر المخصص لبيع الملابس القديمة بمراكش، صادف سروالا خاصا برجال الأمن معدا للبيع، فاقتناه بقيمة 40 درهما من سيدة كانت تعرضه على الأرض رفقة بعض الملابس القديمة الأخرى، وخلال زيارته لمدينة الدارالبيضاء التقى بشخص كان يعرض بعض الملابس القديمة للبيع بشارع محمد الخامس، من ضمنها قبعة وشارة كتفية خاصة بإدارة السجون، وخلال مباشرته لعمله بالمركب الاصطيافي، التقى بأحد موظفي إدارة السجون كان في مهمة مؤقتة بمدينة مراكش، وأثناء مغادرته المركب سلمه سترة خاصة بموظفي إدارة السجون.
بعد إكماله للزي الرسمي الخاص بإدارة السجون، عمل المتهم على ارتدائه بشكل علني، وتوجه إلى محل للتصوير بمدينة الدارالبيضاء، وعمل على وضع صورته على البطاقة المهنية المزورة، وباشر عملياته الاحتيالية بعد حصوله على بطاقة مرور خاصة بمحكمة الاستئناف بمراكش، تسلمها بناء على طلبه دون مقابل من موظف يعمل بالمحكمة نفسها عند زيارته للمركب الاصطيافي لوزارة العدل، وتمكن من تثبيتها على الزجاجة الواقية لسيارته من نوع "فياط"، على اعتبار أنه ينتمي بدوره لموظفي وزارة العدل.
خلال أحد أيام السنة الماضية، كانت إحدى ضحاياه وتدعى خديجة، حلت على مستوى الدائرة الثامنة للشرطة للاستفسار عن الوثائق المطلوبة لإنجاز بطاقة التعريف الوطنية الخاصة بابنها، فتقدم منها عبد الهادي، الذي كان يرتدي بذلة زرقاء وقبعة تشبه البذلة التي يرتديها رجال الأمن الوطني، وقدم لها نفسه على أنه شرطي، وأخبرها أنه بإمكانه إنجاز تلك البطاقة دون حضور ابنها، فسلمته عقد الازدياد الخاص بابنها، ثم أكد لها أنه سينجز المهمة وسيزورها بمنزلها لتسليمها البطاقة الوطنية، لكنه اختفى عن الأنظار.
وعلى مدى ما يقارب ست سنوات، كان المتهم بين الفينة والأخرى، يتردد على مصبنة بحي البهجة بمراكش، قصد تنظيف البذلة الخاصة بإدارة السجون، التي حصل عليها، إذ كان يقدم نفسه لصاحب المصبنة على أنه شرطي، وأثناء عودته لأخذها يؤدي فقط ثمن الغسيل وينصرف.
وخلال أحد لقاءاته بصاحب المصبنة، استفسر الأخير عن الوثائق المطلوبة للحصول على بطاقة التعريف الوطنية التي ضاعت منه، فأشعره المتهم بقدرته على القيام بالمهمة دون حضوره الفعلي، وبإمكانه كذلك التوسط له في أي مصلحة إدارية بحكم وظيفته، فسلمه صاحب المصبنة عقدي ازدياد، وتسلم منه رقم هاتفه المحمول واختفى عن الأنظار، وعند الاتصال به هاتفيا، كان يجيبه بأنه في حالة سفر.
وبعد شيوع خبر الشرطي المزيف، الذي كان يتردد على جنبات الدائرة الأمنية الثامنة لاصطياد ضحاياه، جرى رصده ومتابعة تحركاته من طرف عناصر الشرطة بالدائرة الأمنية الثامنة نفسها، ليتمكنوا من اعتقاله متلبسا بارتداء الزي النظامي الخاص بإدارة السجون دون توفره على بطاقة مهنية، وبعد تفتيش سيارته جرى العثور على شارة صدرية تحمل رمز وزارة العدل "الميزان"، وأربع شارات كتفية خاصة برتبة موظفي إدارة السجون، وقبعة نظامية خاصة بالوظيفة نفسها، وجواز مرور خاص بوزارة العدل ومحكمة الاستئناف بمراكش، وبطاقة عمل خاصة بوزارة العدل، ليجري اقتياده إلى مخفر الشرطة وإخضاعه للتحقيق.
بعد تعميق البحث مع المتهم، والاستماع إليه في محضر قانوني، وإحالته في حالة اعتقال على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش، قرر وكيل الملك لدى المحكمة نفسها، متابعته طبقا لفصول المتابعة بتهم السرقة، والتزيي العلني دون حق بزي نظامي، والتزوير واستعماله، وانتحال صفة، والنصب.