أصدرت الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف في طنجة، نهاية الأسبوع الماضي، أحكاما متفاوتة، بلغ مجموعها 47 سنة ونصف السنة سجنا
وتراوحت ما بين ستة أشهر حبسا وعشر سنوات سجنا نافذة في حق المتهمين، المتابعين في قضية هجرة خمسين شخصا بوثائق سفر مزورة، عبر النقطة الحدودية بميناء طنجة، دون اكتشاف أمرهم، في أكتوبر الماضي.
وقضت هيئة الحكم على المتهمة الرئيسية في القضية (سعاد.ف) بعشر سنوات سجنا نافذا، وحجز الأموال المودعة في أرصدتها البنكية بعد مؤاخذتها بتهم الاتفاق على تهجير أشخاص سرا والنصب والتزوير واستعماله, وعدم مؤاخذتها بجناية تكوين عصابة.
كما حكمت في حق المتهم الثاني (عبد الله.ي) بأربع سنوات حبسا نافذا و500 ألف درهم كغرامة، وحجز أرصدته البنكية بعد إدانته بتهم تكوين عصابة إجرامية وباقي التهم المنسوبة إلى المتهمة الرئيسية.
كما أدينت المتهمة الثالثة (نعيمة.ج) بالتهم السابقة بالإضافة إلى تهمتي الفساد والتحريض على البغاء، لتقضي هيئة المحكمة في حقها بثلاث سنوات حبسا نافذا و500 ألف درهم كغرامة.
كما قررت هيئة المحكمة في حق الشرطيين (أحمد.س) و(عبد الإله.ش), اللذين كانا يزاولان مهامهما بباب الباخرة أثناء عبور المهاجرين غير الشرعيين, بسنة حبسا نافذا و50 ألف درهم بعد مؤاخذتهما بتهمة تسهيل مغادرة أشخاص للتراب الوطني سرا.
كما أدين الشرطي (خالد.ع) بتهمة تكوين عصابة إجرامية، وتنظيم الهجرة السرية وتسلم مبالغ مالية نظيرعدم قيامه بمهمته, لتحكم هيئة المحكمة في حقه بأربع سنوات حبسا نافذا و500 ألف درهم كغرامة.
وبالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين الخمسين، المعتقلين على ذمة هذه القضية, فقد أحيل متهم قاصر على قاضي الأحداث بالمحكمة ذاتها, فيما حكم على الآخرين بستة أشهر حبسا نافذا بعد مؤاخذتهم بجنحة مغادرة التراب الوطني سرا واستعمال وثائق مزورة.
وكانت هيئة الحكم أجلت البت في الملف أسبوعين، لتستمع إلى مرافعات هيئة الدفاع والنيابة العامة، بعد الاستماع إلى تصريحات المتهمين، من بينهم المهاجرون غير الشرعيين، وعددهم 49 شخصا، تمكنوا من مغادرة التراب الوطني باستعمال وثائق مزورة.
وكانت هيئة الحكم، استمعت خلال الجلسة الماضية، التي استمرت إلى غاية الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي، إلى المصرحين في القضية وبعض المهاجرين غير الشرعيين، والمتهمين الرئيسيين، الذين أنكروا جميعا ما نسب إليهم، ومن بينهم ثلاثة متهمين رئيسيين أعضاء في الشبكة، التي أعدت لعملية الهجرة بوثائق مزورة، وثلاثة عناصر من شرطة الحدود بميناء طنجة,
كما استمعت، خلال الجلسة نفسها, إلى خمسة مسؤولين أمنيين بميناء طنجة كشهود في القضية، من بينهم رئيس المنطقة الأمنية السابق ورئيس الشرطة القضائية والشرطة الحضرية بالميناء، إضافة إلى بعض المهاجرين السريين، المتورطين في الملف.
وفي حيثيات الاستماع, أبرز ممثل النيابة العامة أن التحريات، التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أفادت أن 267 شخصا غادروا المغرب خلال ليلة السادس من أكتوبر الماضي، دون أن يجري ضبط أي منهم بميناء طنجة.
وأضاف أن المهاجرين, الذين يتحدرون من مختلف المدن المغربية, قدموا مبالغ مالية تصل إلى70 ألف درهم لوسطاء, ما زالوا في حالة فرار, عملوا على تزوير جوازات السفر، وبطاقات إقامة أوروبية، وهويات وأختام خروج خاصة بشرطة الحدود, وإدخالهم إلى قلب باخرة "فانتاستيك" على شكل دفعات بعد تجاوز ثلاثة حواجز تفتيش داخل الميناء.
وأثناء الاستماع إلى المتورطين, تراجع المتهمون الرئيسيون عن اعترافاتهم أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية, إذ أنكروا تهم تكوين شبكة للتهجير غير الشرعي والتزوير واستعماله, فيما أنكرت عناصر الشرطة تواطؤها مع الشبكة أو تقصيرها في أداء واجبها.
كما استمعت هيئة الحكم خلال الجلسة ذاتها إلى خمسة مصرحين (شهود) من بينهم المسؤولون الأمنيون عن الميناء, إذ قدم رئيس المنطقة الأمنية السابق توضيحات حول الهيكلة الأمنية داخل الميناء.
ويتابع في الملف 55 شخصا في حالة اعتقال, من بينهم ثلاثة متهمين رئيسيين, تتزعمهم امرأة, قدمتهم النيابة العامة كأعضاء شبكة متخصصة في التزوير، من أجل التهجير غير الشرعي، كانت وراء تزوير الوثائق، التي استعملها المهاجرون.
كما يتابع في الملف ثلاثة عناصر من شرطة الحدود بميناء طنجة, اتهموا بالتواطؤ مع الشبكة من أجل تسهيل مرور المهاجرين إلى باخرة "فانتاستيك"، التي كانت في طريقها إلى إيطاليا عبر ميناء برشلونة، حيث ضبطت السلطات الإسبانية المهاجرين ورحلتهم إلى المغرب.
وكان قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بطنجة، قرر في أكتوبر الماضي، إيداع جميع المرشحين للهجرة غير الشرعية، المتابعين في القضية، التي وصفت بـ"أكبر عملية تهجير سري باستخدام وثائق سفر مزورة" شهدها ميناء طنجة، السجن المحلي للمدينة، بناء على ملتمس النيابة العامة، فيما قرر إخلاء سبيل مرشحة واحدة يبلغ عمرها 16 سنة وتسليمها لشقيقها، كما أمر قاضي التحقيق صلاح الدين الخطابي، بوضع مفتشين للشرطة يعملان بمنطقة الميناء رهن الاعتقال الاحتياطي.
وتعود تفاصيل القضية إلى سادس أكتوبر الماضي، حين تمكن خمسون شخصا (بين20 و30 سنة) من العبور من النقطة الحدودية بميناء طنجة، باستعمال وثائق سفر وهويات وتأشيرات مزورة, ليجري كشف التزوير بميناء برشلونة واعتقالهم على أيدي الشرطة الإسبانية.
وضبط هؤلاء المهاجرون على متن باخرة "فانتاستيك", التي تؤمن الخط البحري طنجة - برشلونة - جنوة (إيطاليا), والتحقيق معهم قبل خضوعهم لمسطرة ترحيل وإعادتهم إلى المغرب على متن الباخرة ذاتها إلى طنجة.