بدء محاكمة المتهمين بتهريب 7 أطنان من المخدرات استئنافيا

الجمعة 27 مارس 2009 - 07:19

أجلت الغرفة الجنحية التلبسية بمحكمة الاستئناف بأكادير، الثلاثاء الماضي، النظر في قضية المتهمين الأربعة، المتورطين في قضية محاولة تهريب حوالي 7 أطنان من المخدرات نحو أوروبا، إلى الثلاثاء المقبل.

واتخذت الغرفة ذاتها، التي تنظر في الملف، قرار تأجيل أولى جلسات النظر في القضية، في المرحلة الاستئنافية، بسبب دفاع المتهمين، الذي لم يحضر جلسة المحاكمة.

وتأتي المحاكمة الاستئنافية، بعد أسبوعين فقط من إصدار الأحكام الابتدائية في حق المتهمين في هذه القضية، إذ سبق أن أصدرت غرفة الجنح التلبسية التابعة للمحكمة الابتدائية بمدينة إنزكان، يوم سادس مارس الجاري، أحكاما بلغ مجموعها 40 سنة سجنا، تقضي بإدانة المتهمين الأربعة بعشر سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهم، مع أدائهم غرامة تضامنية بمبلغ 363 مليونا و807 آلاف درهم لفائدة إدارة الجمارك, وإتلاف المخدرات المحجوزة.

كما قضت الغرفة نفسها بأداء المتهمين الأربعة، ويتعلق الأمر بـ (المحفوظ.أ, ومحمد.أ, وأحمد.ب, وحاتم.ب)، غرامة مالية بقيمة خمسة آلاف درهم لكل واحد, إضافة إلى أداء غرامة تضامنية بمبلغ 363 مليونا و807 آلاف درهم لفائدة إدارة الجمارك, وإتلاف المخدرات المحجوزة.

وأصدرت الغرفة أحكامها الابتدائية في هذه القضية، خلال الجلسة السابعة لمحاكمة المتهمين ابتدائيا. ويتابع المتهمون الأربعة من أجل "مسك ونقل ومحاولة تصدير المخدرات الممزوجة بالتبغ المهرب, والاتجار فيها ومحاولة الاتجار فيها".

وكانت مصادر مطلعة أكدت لـ"المغربية"، إبان المحاكمة الابتدائية، أن هيئة الدفاع عن المتهم الأول في القضية (المحفوظ. أ)، 53 سنة، وهو ابن رجل ثري بالمدينة، أعلنت خلال الجلسة السادسة، للنظر في القضية، انسحابها بشكل مفاجئ من مؤازرة المتهم، وعللت ذلك بأن الدفاع لا يسمح لنفسه، انطلاقا من مسؤولياته المهنية والقانونية أن يقف أمام الهيئة القضائية لمؤازرة شخص لم يتأكد الجميع من قدرته على الدفاع عن نفسه، مضيفة أنه مريض بشهادة الملف الطبي، وشهادة ما أنجز من وصف طبي لحالته الصحية إثر قيامه بمحاولة انتحار، إذ قرر وكيل الملك على إثرها إحالته على مستشفى الأمراض العقلية بإنزكان. كما طالب من إدارة السجن أن تحيطه بالحراسة المشددة داخل زنزانة انفرادية، حيث يتلقى العلاج بوصفة طبية سلمت له من قبل الطبيب المعالج بالمستشفى نفسه.

وذكرت المصادر نفسها أن انسحاب الدفاع، الذي عاد لمؤازرة موكله، خلال الجلسة الأخيرة، كان نتيجة لرفض هيئة الحكم ملتمسا تقدم به الدفاع لإجراء خبرة طبية على المتهم الأول، الذي لم يتمكن خلال جميع مراحل المحاكمة الإدلاء بتصريحاته، بسبب إصابته بمرض نفسي، يجعله غير قادر على الوقوف أمام المحكمة أو الإدلاء بأقوال صريحة، إذ أجلت هيئة الحكم الجلسة مرتين متتاليتين لعدم تمكن الأخير من الإجابة على أسئلة رئيس هيئة الحكم، كما أدلى دفاعه بشهادات طبية جرى تسليمها للمتهم في فترات سابقة، تفيد أنه مصاب بـ"حالات انهيارية وكآبة متعددة الأشكال واضطرابات الذاكرة والحكم والتمييز".

يذكر أن ابتدائية إنزكان، أخرت النطق بالأحكام في القضية، جلستين متواليتين، بسبب الحالة الصحية للمتهم، الذي لم يقو على التحكم في جسمه، وتبول في ملابسه وسقط من الكرسي الذي يجلس عليه، وهو ما أدخل هيئة الدفاع وممثل النيابة العامة في شد وجذب، إذ ذكر الدفاع بالانتحار، الذي أقدم عليه المتهم داخل مرحاض زنزانته، واتهم النيابة العامة بحجب التقارير الطبية المنجزة من قبل مستشفى الأمراض العقلية وطبيب السجن، التي أنجزت للمتهم إثر محاولته الانتحار، وهو ما رفضه ممثل الحق العام، الذي أكد أن المتهم أصبح أقل توثرا وحالته الصحية عادية جدا.

وتعود وقائع القضية إلى نهاية شهر أكتوبر من العام الماضي، حين تمكنت مصالح الأمن من حجز حوالي سبعة أطنان و600 كلغ من مادة الشيرا (مستخلص القنب الهندي)، كانت موجهة نحو أوروبا، انطلاقا من الميناء البحري لأكادير, داخل مستودع شركة لتصدير الزليج، يقع بالجهة الشرقية للحي الصناعي، التابع للمجال الترابي للجماعة الحضرية لآيت ملول التابعة لعمالة إنزكان - آيت ملول.
وعثرت الشرطة على المخدرات على شكل صفائح معبأة بإحكام وبطريقة احترافية وسط شحنة من صناديق الزليج المغربي. وألقت القبض عقب ذلك على المتهم الأول في الملف، وثلاثة متهمين آخرين، وأحالتهم على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية، بعد متابعتهم بتهم "مسك ونقل ومحاولة تصدير المخدرات الممزوجة بالتبغ المهرب، والاتجار فيها ومحاولتها".

وما زالت عناصر الشرطة تجري تحريات مكثفة لاعتقال ثمانية متهمين آخرين، متورطين في الملف نفسه، من بينهم مواطن إيرلندي، ومسؤول قانوني بإحدى الشركات الأجنبية بالمنطقة، ويتحدرون من أكادير والدارالبيضاء، بعد أن صدرت في حقهم مذكرة بحث وطنية ودولية لاعتقالهم.




تابعونا على فيسبوك