أحالت عناصر الشرطة بدائرة القصبة التابعة للمنطقة الإقليمية لأمن المحمدية، نهاية الأسبوع الماضي، على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالمدينة، أربعة أشخاص، من بينهم امرأتان، متابعين بتهم "إعداد محل للدعارة والسكر البين والخيانة الزوجية".
وجرت الإحالة بعد انتهاء التحقيق مع المتهمين الأربعة، الذين ضبطوا متلبسين بمنزل المتهمة الرئيسية في الملف، المدعوة (ن.ح)، المتابعة، بمساعدة ابنها، بإعداد محل للدعارة والمشاركة في الخيانة الزوجية.
وتعود تفاصيل الحادث إلى العاشر من الشهر الجاري، حين تفاجأ سكان حي القدس، صباح يوم الحادث، بصراخ امرأة سمراء واقفة أمام أحد منازل، فالتفوا حولها محاولين تهدئتها، إلا أنهم عجزوا عن ذلك، إذ تعالت صرخاتها وكان كلما سألها أحدهم عن سبب صراخها أصابتها حالة من الهستيرية مرددة "اخرج إلى كنت راجل". لم يفهم الجيران أسباب غضب المرأة، ولا إلى من توجه كلامها، إذ كان باب المنزل، حيث كانت المرأة واقفة مغلقا، وكان الجميع يعرف أن جارتهم، صاحبة المنزل، مطلقة ويعيش معها ابنها البالغ 15 سنة.
امتلأ الحي بالنساء، اللاتي وقفن في ذهول حول المرأة السمراء، التي كانت تضرب باب المنزل بكل قوتها، وكأنها تريد كسره، فحاولت إحداهن منعها، مستفسرة الأمر، فتبين أن الأمر يتعلق بزوجها، الذي يوجد داخل المنزل مع المدعوة (ن.ح)، شابة في الثلاثين من عمرها، وأخبرتهم أن عناصر الشرطة في طريقهم إلى المنزل لإثبات حالة الزنا والخيانة الزوجية. أخبرها أحدهم أن تتعوذ بالله من الشيطان وأن تهدأ إلى أن تتبين حقيقة الموضوع، فربما في الأمر سوء تفاهم، ما أثار حفيظتها، فأخبرتهم أن جارتهم، التي يدافعون عنها عشيقة زوجها، الذي هجرها بعد أن مرضت ووهنت عظامها واشتعل رأسها شيبا، فلم يعد يهتم لأمرها ولا لأمر أولادهما، وأضافت أن زوجها أصابته "المراهقة المتأخرة"، فهام بالشابة حبا واستغلت الأخيرة ولعه بها لتجريده من ممتلكاته وسلبه نقوده.
حضرت عناصر شرطة دائرة القصبة، فوجدوا الحي ممتلئا عن آخره بنساء ورجال وأطفال، الذين تجمهروا حول المرأة، وهي تسرد حكايتها، واصفة صاحبة المنزل بـ "الباغية" و"خطافة الرجالة"، وعندما رأت سيارة دورية الشرطة تتوقف قربها، أسرعت نحوها وطلبت منهم الإسراع في الدخول إلى المنزل، حيث يختبئ زوجها وعشيقته، التي فتحت الباب وخرجت برفقة ابنها.
وحين سؤالها عما تدعيه المشتكية، أنكرت في البداية وقالت إن المنزل فارغ، وأن المرأة لا محال مصابة بمرض عقلي وتتوهم وجود زوجها في المنزل، وللتأكد من صحة أقوالها، طلبت منهم الدخول لتفتيش المكان. وبينما كان رجال الأمن يتحرون بين الحاضرين حول حقيقة الأمر، لفت انتباههم رجل وامرأة يحاولان التسلل من داخل المنزل، فسارعا إلى إيقافهما، واتضح أنهما في حالة سكر.
وأظهر البحث التمهيدي أن الأمر يتعلق بالمدعو (م.ع)، زوج المرأة السمراء، والمدعوة (ف.ح)، قادمين من منطقة البرنوصي، حيث يسكنان. واعترف الزوج أنه قضى الليل بأكمله في شقة (ن.ح)، وأنه اعتاد على زيارتها من حين لآخر، إذ تربطه معها علاقة جنسية منذ مدة.
اقتحمت عناصر الشرطة المنزل، فوجدوا في الطابق السفلي غرف نوم مبعثرة الأفرشة، كما اتضح أن للبيت بابان، الأول يطل على الواجهة الأمامية وباب خلفي معد لتسهيل إخلاء المكان، في حالة مداهمته من طرف الشرطة. وأصفر عن عملية التفتيش حجز آلتين لتدخين النارجيلة (الشيشة)، وحوالي 27 قنينة خمر فارغة من مختلف الأنواع والأحجام.
جرى اعتقال المتهمة وابنها، الذي اتضح أنه يساعد أمه في إعداد المنزل للدعارة، كما يستدرج الفتيات الجميلات للاشتغال في الدعارة، بعد أن يعدهم في تسفيرهم نحو بلدان خليجية.
واعترف الأظناء الأربعة بالتهم المنسوبة إليهم، في حين تشبتت المرأة السمراء، المدعوة (خ.غ)، 57 سنة، بمتابعة زوجها (م.ع)، 62 سنة مقاول بناء، وذكرت، في محضر أقوالها، أنها ضاقت درعا من تصرفات زوجها الطائشة، وأنها حاولت مرارا التغاضي عن خيانتها لها مرات عدة، وكانت تسامحه في كل مرة، ما جعله يتمادى في تصرفاته، إلى أن هجرها وأصبح يصرف كل أمواله على النساء وشرب الخمر، الذي كان يدمنه.
ووقع حوالي 12 شخصا، من جيران المتهمة، عارضة مكتوبة بخط اليد، أكدوا فيها تصرفات (خ.ك)، مطالبين بترحيلها من الحي.