الزوجة للقاضي:

‘صبرت للضرب والسكر وحتى لفساد ما قادراش نصبر ليه، بغيت نطلق

السبت 21 مارس 2009 - 07:32

تميز اليوم بجوه المعتدل الربيعي، وأرسلت الشمس أشعتها القوية، ما جعل النساء وبعض الشباب، الذين وقفوا أمام المحكمة الابتدائية بالمحمدية، يلتصقون بسور إعدادية ابن ياسين في انتظار بدء جلسات الحكم في الساعة الثالثة بعد الظهيرة.

أحضر بعض الشباب سندوتشات، وعلب العصير لتناولها في الغذاء، في حين اكتفت شابة جميلة، لم تتجاوز العشرين من عمرها، ترتدي سروال "جينز" وسترة حمراء وقبعة صفراء، بجلب صودا باردة، كانت ترتشفها بتلذذ وتنظر، من وقت لآخر، إلى حلقة الشباب، ما جعل أحدهم يتوجه إليها بالحديث قائلا "باسم الله، آجي شرك معنا الطعام، إلا قبلتي علينا، راه غير بوكديوس"، فردت الشابة "لا أخويا غير بالصحة، راني تغذيت في الدار عاد جيت"، فقال لها الشاب "سعداتك، حنا ماشي من هنا، جينا غير نشوفوا صحبنا آش غادي الدير معاه المحكمة، مسكين تصيد في قضية مخدرات، حصل فيها بوحدوا وما بغا يجر معاه تواحد، هز القضية غير هو".

استغربت الفتاة من كلام الشاب، الذي كان يبدو أنيقا، وسألته مترددة "علا نتومة معاه، تتاجر في المخدرات ؟"، رد عليها "لواه، حنا غير صحابو تنقراو معاه، واحد ولاد لحرام هما اللي صيدوه، وهو حيت ولد دارهم دغيا حصل فيها، كلشي هرب وهو شدوه تيبيع بالعلالي في الراشيدية تتعرفيها؟"، "إيه، ساكنة قريب منها، غير في الحرية، بيناتنا شانطي.

وكيفاش مشا لداك الطريق"، أجابت الفتاة، فرد عليها، بعد أن تنهد "آش غادي نقولك أختي، غير المكتاب والضصارة، كانوا تيعطيوه الحشيش والقرقوبي فابور حتى تبلى، ولاو تيقولوا ليه خاصك تخلص معانا جطك، وحيت ما عندوش لفلوس عطاوه يبيع معاهم، واخا نصحناه وقلنا ليه يبعد عليهم، كان ديما تيدور فينا وتيقول لينا هدوك تهومة صحابي وتنسى معاهم المشاكل حيث تنشبع معاهم ضحك، وهومة كانوا تيضحكو عليه، مسكين نية بزاف والريح لي جات تديه".

كانت عقارب الساعة تشير إلى الثانية و50 دقيقة، حين توجهت النساء نحو الغرفة رقم 8، حيث تجري معظم قضايا الجنح التلبسية، فاعتذرت الفتاة الجميلة بلباقة للشاب وتوجهت نحو المحكمة، فأسرع في طلب رقم هاتفها المحمول، فرفضت بأدب وواصلت مشيها، فلحقها مستفسرا عن السبب، إلا أنها أسرعت في الدخول إلى القاعة وكأنها تريد التهرب من الحديث مع الشاب، وجلست على أحد الكراسي الخشبية. وما كانت إلا دقائق قليلة حتى أعلن العون عن بدء الجلسة، فدخلت هيئة الحكم يتصدرها القاضي، الذي كان شابا في الثلاثين من عمره، يتبعه المستشارون وممثل الحق العام، الذي يبدو أصغر سنا من القاضي، وذو ملامح حادة. عم صمت رهيب القاعة، وبحركات سريعة، بدأ القاضي في تفحص مختلف الملفات الخضراء اللون الموضوعة بجانبه، وفتح أحدها، ونادى على رقمه، واسم رجل و امرأة، تقدما أمامه، ولم تكن المرأة سوى تلك الفتاة، التي كانت تتحدث مع الشاب، وقفت أمام القاضي وعلامات الخوف بادية على محياها. أمعن القاضي النظر في الفتاة، التي تورد خداها خجلا، ثم حول نظراته نحو الشاب، الذي كان يرتدي بذلة رمادية اللون، ورابطة عنق سوداء من النوع الرفيع، ثم توجه مرة أخرى نحو الفتاة وسألها:

مالك مع هاذ الراجل؟

الفتاة: باغ نطلق منه

القاضي: علاش، أشنو دار ليك؟

الفتاة: ما بقيتش بغاه، تيضربني وتيحكر علي ديما. عييت ما نصبر ليه، واللي زاد وكف هو الفساد والسكر.
نظر القاضي إلى الشاب، الذي طأطا رأسه، ثم سأله القاضي: آش تتقول في هادشي؟
الزوج: غير تتزيد فيه، ضربتها مرة واحدة حيت عصبتني، وتهماتني بالباطل بالفساد
القاضي: كيفاش تهماتك بالباطل؟

الزوج: صحباتها تيعمر ليها راسها بالكذوب، كل مرة تيقول ليها هدر وتيعمروها علي، وتيقول ليها شافوني مع البنات، وهما غير باغين يخاصمونا

الفتاة: وملي حصلتك مع ديك الشهبة

الزوج: راه غير خدامة معايا، ما بيني وبينها والو

الفتاة: ما تيقوش أسي القاضي، كل كذوب، ديما تنلقا الميساجات ديال البنات في برطابلو، وحوايج ديما فيهم ريحت البنات، وبلا حشم بلا حيا منين تنتخاصمو وتيكون سكران، تنسول على الريحة ولعكر اللي تنلقاه في حوايج، ما تينكرش وتيقول لي كنت مع لالياتك
القاضي: أشتتقول فهاذ الشي؟

الزوج: الله يهديها، راه غير هدوك لحريميات ديال صحباتها سباب هاذ الشي

القاضي: زعم غير تتكذب عليك، ما تتشربش؟

الزوج: مرة مرة، الله يعفو وخلاص

القاضي متوجها إلى الزوجة: وانتي ما بغاش تسامح وترجع ليه، الحياة الزوجية أبنتي ما ساهلاش وخاصك تصبري

الفتاة: صبرت أسي القاضي للضرب والسكر، وحتى لفساد ما قادراش نصبر ليه.
أجل القاضي النظر في القضية إلى جلسة الأسبوع المقبل، واختار النظر في ملف آخر من بين الملفات المرصوصة أمامه.




تابعونا على فيسبوك