تبت اليوم الجمعة، الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية، في ملف المتهم المتابع بتهمتي "التغرير بقاصرة والعلاقة الجنسية الناتج عنها حمل".
وكانت الغرفة ذاتها، أدرجت الاثنين المنصرم، الملف في المداولة من أجل النطق بالحكم، وحددت تاريخ البت إلى جلسة اليوم.
وكانت الغرفة نفسها أجلت النظر في الحكم مرتين إلى حين إعداد دفاع المتهم، الذي حاول، حسب مصادر مقربة من الملف، استغلال تأخير جلسات المحاكمة للضغط على الضحية وإجبارها على التنازل على الدعوة لتجنب الفضيحة، ما رفضته المشتكية القاصرة، التي أصرت على موقفها، معتبرة أن الأمر لم يعد يتعلق فقط بمستقبلها، بل يرتبط بمصير طفل بريء ذنبه أن أمه أحبت والده ووثقت في وعوده الكاذبة.
وكانت الضحية لبنى (ك)، 16 سنة، تعرفت على المتهم رفيق (خ)، 28 سنة، منذ حوالي سنة بأحد مقاهي شاطئ المركز بالمحمدية، فأحست بانجذاب غريب نحوه، فتوالت لقاءاتهما، التي كانت كثيرا ما تجري على شاطئي "مانسمان" و"التلال" أو أماكن في الخلاء، بالمدينة نفسها، حيث كانا يتواعدان لقضاء أوقات ممتعة في الدردشة والتمتع بجمال الطبيعة، فأحبته، خاصة بعد أن أكد لها أنه يبادلها الشعور نفسه، وأنه ينتظر التحاقه بالعمل لطلب يدها.
وذكرت لبنى، في محضر أقوالها أمام عناصر الضابطة القضائية، أن المتهم استغل براءتها وولعها به، إذ كان أول شاب تتعرف عليه، فأغراها، وكان يصر على ملامسة جسدها، وكان يقول لها إن مداعبته دليل على حبه لها، واستسلامها له يعني أنها تبادله الحب نفسه.
وأكدت الضحية، خلال التحقيق معها، أنها لم تشك أبدا في نوايا المتهم، الذي كان ملتزما بمواعيده، وكان دائم الاتصال بها، إذ كانا يتبادلان الحديث في الهاتف المحمول لساعات طويلة.
كان رفيق يكتفي بمداعبة لبنى وملامستها في بداية علاقتهما، وكان يخبرها أنه لن يطلب أكثر، وأنه ينتظر الزواج منها لمعاشرتها، فزاد حبها له، وبعد أن وضعت لبنى كل ثقتها في رفيق، طلب منها ممارسة الجنس معه سطحيا، لأنه لم يعد قادرا على احتمال بعدها عنه وأن ارتباطهما مسألة وقت، فاستسلمت له وكانت تستغل انشغال أمها في العمل للقاء المتهم، وكثيرا ما كانت تتحجج بالخروج مع صديقاتها لقضاء أطول فترة زمنية ممكنة معه.
ومنذ حوالي شهرين التقت الضحية بخليلها بالقرب من سكناه بحي الحسنية الثانية، حيث توجه بها إلى إحدى الغرف، التي يكتريها أحد أصدقائه، ترددت لبنى في اصطحابه، إلا أنه أصر عليها، وقال لها إنه يحبها ولن يتسبب لها في أي ضرر كيفما كان نوعه، مؤكدا لها أنه يخشى عليها أكثر من نفسه، وأنه لا يرغب إلا في الاختلاء بها، بعيدا عن أنظار المارة والمتطفلين، الذين يزعجونهما على الشاطئ وفي الأماكن، حيث تعودا على الالتقاء.
كان كلام رفيق كافيا لإقناع لبنى، خاصة أنها كانت متيمة بغرامه، فرافقته إلى الغرفة المطلة على السوق الجديد بحي الحسنية، حيث جلست والخوف يملأ قلبها، إذ كانت المرة الأولى، التي تختلي برفيق في مكان مغلق بعيد عن الأنظار، بحيث كانت عادة ما تجالس حبيبها بالقرب من أمواج البحر على الشاطئ، ورغم خوفها من أن يراها أحد أفراد عائلتها، إلا أن مرور العشاق، الذين يتخذون من الشاطئ ملاذهم في فصل الشتاء، كان يطمئنها ويشعرها بالراحة.
وزاد خفقان قلبها بعد أن اقترب منها المتهم، فأحست أنها في ورطة كبيرة وعليها الهروب منها. أحس رفيق بقلقها، فضمها إلى صدره، وهمس لها أنه يحبها ويرغب في الزواج منها في أقرب الآجال، فصدقته واستسلمت لمداعباته وقبلاته، وارتخت بين أحضانه ومارست الجنس معه سطحيا، كما تعودا على شاطئ البحر، إلا أنه ليس كل مرة تسلم الجرة، إذ وبعد أن قضيا فترة ما بعد الظهيرة معا في تبادل القبل، افترقا على أمل اللقاء مجددا بعد عودة رفيق، الذي كان مسافرا إلى تطوان للبحث عن عمل، بعدها اكتشفت غياب الدورة الشهرية عنها، ما أثار شكوك أمها، التي أصرت على مرافقتها إلى طبيب مختص في أمراض النساء والتوليد، فاعترفت بعلاقتها الجنسية مع رفيق. وبعد زيارة الطبيب، تأكدت الأم أن طفلتها العذراء، التي لم تتجاوز 16سنة، حامل في شهرها الثالث.
حاولت الأم التستر على حمل ابنتها، واتصلت بالمتهم مرارا لإقناعه بالاعتراف بالجنين والزواج منها، إلا أنه بدأ يتماطل، وكان في كل مرة يبرر عدم وفائه بعهوده بحجج واهية، ما دفع الأم إلى التوجه إلى القضاء.