تمكنت عناصر الضابطة القضائية بالمصلحة الولائية بمراكش من تفكيك عصابة مخصة في النصب على وكلاء كراء السيارات بالمدينة نفسها، بعد شكاية تقدم بها صاحب إحدى الوكالات، الذي وقع ضحية النصب والاحتيال.
اعتاد عبد الجليل التردد على أحد الملاهي الليلية بحي جيليز بمدينة مراكش، وأثناء قضاء سهرة بالملهى الليلي، تعرف على صديقين، أحدهما يدعى محمد والتاني يلقب بـ"البيضاوي"، وتجاذب أطراف الحديث أثناء مقارعتهم للخمر، وعبر لهما عبد الجليل عن حاجته للمال، فاقترح عليهما تكوين عصابة تتخصص في النصب على وكالات كراء السيارات، خصوصا بعد إخبارهما بتوفره على شيك بنكي مسحوب عن البنك الشعبي، ورخصة سياقة حصل عليهما بطريقته الخاصة.
قرر عبد الجليل وشريكه الملقب بالبيضاوي، التوجه إلى مدينة ورزازات لمباشرة عمليات النصب والاحتيال على وكالات كراء السيارات بالوثائق، التي حصل عليها عبد الجليل، وبناء على طلب الأخير سلمه البيضاوي صورته الفوتوغرافية، صغيرة الحجم، كان يتوفر عليها بحافظة وثائقه، فدخل عبد الجليل إلى مرحاض بمقهى توقف فيه رفقة البيضاوي للاستراحة وتناول وجبة الغداء، وعمل على تزوير رخصة السياقة، التي تحمل اسم عبد الرحيم، ووضع الصورة الفوتوغرافية على رخصة السياقة، وطلب من البيضاوي تقمص هوية اسم الشخص المدون على الرخصة، وأمده بشيك بنكي يحمل الاسم نفسه ليستعمله في أداء واجبات كراء السيارات.
بعد حصول الاتفاق، توجها في بداية الأمر إلى وكالة لكراء السيارات بمدينة وارزازات، فتقدما من المستخدمة التي تعمل على تسيير إدارتها، وقدم لها المدعو البيضاوي نفسه على أساس أنه عبد الرحيم، ويرغب في كراء سيارة رباعية الدفع، وبعد تحديد ثمن الكراء اليومي مابين 1300 و1500 درهم عن كل يومين، حرر البيضاوي شيكا بنكيا بقيمة يومين، ووقعه أمام المستخدمة، وسلمها رخصة السياقة المزورة، فدونت البيانات على عقد الكراء، وتسلم سيارة رمادية اللون.
بعد نجاح العملية الأولى، توجها إلى وكالة ثانية بالمدينة نفسها، من أجل كراء سيارة أخرى، وبالطريقة نفسها جرى الحصول على سيارة من نوع "رونو كليو" بحوالي 400 درهم في اليوم لمدة يومين، وحررا شيكا بنكيا يحمل قيمة الكراء لفائدة الوكالة بعد توقيعه أمام أنظار المستخدم المكلف بتسيير الوكالة.
استنفد عبد الجليل المال الذي كان بحوزته ما دفعه إلى الاتصال هاتفيا بصديقه المدعو محمد بمدينة مراكش، وطلب منه تزويده والبيضاوي بمبلغ 1500 درهم، بعد إخباره بحصولهما على سيارتين، فأرسل لهما المبلغ المذكور عن طريق وكالة تحويل الأموال "ويسترن يونيون"، فتكلف البيضاوي باستئجار شاحنة للقطر لحمل السيارة الثانية من نوع "كليو في" باتجاه مدينة مراكش، في الوقت الذي تولى عبد الجليل سياقة السيارة الرباعية الدفع، وعند وصولهما إلى مدينة مراكش، اتصلا بشريكهما الثالث محمد، واتفقوا على قضاء سهرة بالملهى الليلي، الذي اعتادوا على التردد عليه، فاتصلوا بشخص آخر، الذي أقرضهم مبلغ 5000 درهم كسلف إلى حين بيع السيارتين، بعدما ادعى الملقب بالبيضاوي شراءهما من مدينة وارزازات، إلا أنه رفض طلبهم، واضطروا إلى التوجه بالسيارتين المذكورتين إلى إحدى محطات البنزين بعين إيطي، وطلبوا من سمسار كان موجودا بالمحطة بالبحث عن مشترين ليجري بيع السيارة الأولى بمبلغ 16 ألف درهم، وبعد عدة أيام أخبر البيضاوي صديقيه ببيع السيارة الرباعية الدفع، لأشخاص يجهلهم دون أن يحدد ثمن البيع، وسلمهم مبلغ 2000 درهم كحصة من قيمتها.
بعد انقضاء الفترة الزمنية المخصصة لكراء السيارتين، تقدم صاحب إحدى الوكالات، التي وقعت ضحية النصب والاحتيال إلى تقديم شكاية في الموضوع، يعرض من خلالها أن شخصين اتصلا بالمستخدمة، واكتريا سيارة رباعية الدفع نوع "ميتسوبيشي"، وسلماها رخصة سياقة في اسم عبد الرحيم، وشيكا بنكيا بالاسم نفسه، واتفقا على كرائها لمدة يومين لكنهما اختفيا عن الأنظار، ولم يرجعا السيارة المذكورة.
وبناء على الشكاية المذكورة، باشرت عناصر الضابطة القضائية بالمصلحة الولائية بمراكش تحرياتها في الموضوع إلى أن ألقي القبض على المتهم الرئيسي عبد الجليل، الذي دلهم على باقي أفراد العصابة، الذين سبق لهم القيام بالعملية نفسها بمدينة مراكش، بعد النصب على وكالة أخرى لكراء السيارات بحي جيليز، وتمكنوا من الحصول على سيارة من نوع "بوجو 206 "، وسيارة من نوع "كليو"، وقاموا ببيعها بأثمان زهيدة.
وبعد اعتقال أفراد العصابة المتكونة من 6 أفراد، جرى اقتيادهم إلى مخفر الشرطة القضائية بجامع الفناء، وجرى الاستماع إليهم في محاضر قانونية، وأحيلوا في حالة اعتقال على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، الذي قرر عرضهم على قاضي التحقيق بالمحكمة نفسها، لتعميق البحث معهم في التهم المنسوبة إليهم، وبعد إنهاء التحقيقات الأولية والتفصيلية، جرت متابعتهم في حالة اعتقال، طبقا لفصول المتابعة والدعوى العمومية، بتهم "المشاركة في تزوير وثيقة عمومية تصدرها إدارة عامة واستعمالها، وتزوير شيك واستعماله، والنصب، وإخفاء أشياء متحصل عليها من جنحة السرقة"، لتجري إحالتهم على جلسة الحكم لمحاكمتهم طبقا للقانون.