طلبة كلية الحقوق بأكادير وطلبة القاضي عياض بمراكش أمام القضاء

الأربعاء 18 مارس 2009 - 08:45
محكمة الاستئناف بمراكش

تنظر الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بأكادير، اليوم الأربعاء، في ملف تسعة طلبة، ينتمون إلى فصيل الطلبة القاعديين بكلية الحقوق بالمدينة، ويتابعون في حالة سراح، على خلفية متابعتهم في ملف أحداث كلية الحقوق، التي جرت يوم 25 نونبر الماضي.

كما تنظر غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، غدا الخميس، في ثاني جلسات محاكمة 11 طالبا من جامعة القاضي عياض بمراكش، من بينهم طالبة.

ومن المنتظر أن تنطلق اليوم، المناقشات في القضية، بالاستماع إلى الطلبة المتهمين، والاستماع إلى مرافعات النيابة العامة وهيئة الدفاع، بعد توجيه الاستدعاء إلى بعض الطلبة المتهمين، الذين تخلفوا عن الحضور خلال الجلسة الماضية بسبب الامتحانات الجامعية.

وكانت الغرفة نفسها أجلت النظر في القضية، الأسبوع ما قبل الماضي، بطلب من هيئة الدفاع، التي طالبت بمهلة لإعداد مرافعاتها، بعد أن نصب عدد من المحامين الجدد لأول مرة للدفاع عن المتهمين، الذين طالبوا بدورهم بمهلة للاطلاع على الملف وإعداد الدفاع.

ويتابع الطلبة المتهمون، وفق قرار الإحالة، بتهم تتعلق بـ "التهديد وإهانة موظف أثناء تأديته العمل، وعرقلة العمل". في حين ما تزال مصالح الأمن بالمدينة، تبحث عن سبعة متهمين (طلبة) آخرين، صدرت في حقهم مذكرة بحث أمنية، حسب أوراق القضية.

وألقي القبض على المتهمين التسعة، بعد الاحتجاجات التي قاموا بها داخل حرم الجامعة لأزيد من أسبوعين، عبر مقاطعة الدروس والامتحانات موازاة مع نهاية الدورة الخريفية. ما أدى إلى تدخل رجال الأمن لفك هذه الاحتجاجات والاعتصامات.

وأثناء التحقيق الأولي والتفصيلي مع المتهمين، نفوا جميع التهم الموجهة إليهم، إذ أكد البعض منهم انتماءهم إلى الفصيل القاعدي بكلية الحقوق، المنتمين إلى النهج الديمقراطي القاعدي، موضحين أنهم كانوا ضمن لجنة الحوار مع إدارة الجامعة الذي فشل، ما حدا به بمعية عدد من الطلبة إلى الانقطاع عن الدراسة الجامعية، وتصعيد الاحتجاج حتى تستجيب الإدارة لمطالبهم.

كما نفى الطلبة أن يكونوا هددوا موظفي الكلية في سلامتهم الجسدية، أو أنهم توعدوا بإحراق الكلية.
أما الكاتبة العامة لكلية الحقوق، وعميد الكلية، فأكدا في معرض الاستماع إلى أقوالهما، بصفتهما مطالبين بالحق المدني، تضيف المصادر نفسها، أنهما متضرران من الأفعال الصادرة عن الطلبة الموقوفين، بعد أن كانوا يتوعدونهم باعتراض سبيلهم خارج المؤسسة، وتعريضهم لما لا تحمد عقباه إلى درجة التهديد بإحراق الكلية" تضيف أوراق الملف.

وفي السياق ذاته، كانت الغرفة الجنائية الابتدائية باستئنافية مراكش، أجلت مناقشة ملف 11 طالبا، الذين سيمثلون أمامها في ثاني جلسة تعقد لمحاكمتهم، بعد الاستجابة لملتمس هيئة الدفاع، الذي طالب بمهلة كافية لإعداد المرافعات.

ومن المقرر أن يحضر إلى الجلسة، جميع الضحايا المطالبين بالحق المدني، بعدما أمرت هيئة الحكم في جلسة سابقة، أواخر فبراير الماضي، باستدعائهم جميعا من أجل الاستماع إلى شهاداتهم.

ويتابع المتهمون طبقا للدعوى العمومية وملتمسات الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتهم "محاولة قتل رجل أمن وإضرام النار في ممتلكات عمومية، واستعمال العنف ضد قوات الأمن".

وجاءت إحالة الملف على غرفة الجنايات بعد إنهاء التحقيقات التفصيلية، التي باشرها معهم قاضي التحقيق منذ شهر ماي من السنة الماضية على خلفية الأحداث، التي شهدها الحي الجامعي في الشهر نفسه، والتي شهدت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن وفصائل طلابية، حولت الحي الجامعي إلى خراب شامل بعد إحراق أغلب غرف الإيواء والمكاتب، وإضرام النار في أمتعة الحي، وأسفرت عن اعتقالات واسعة وإصابات متفاوتة الخطورة في صفوف الطلبة وقوات الأمن، نقلوا على إثرها إلى مستشفى ابن طفيل بمراكش.

وكانت أحياء مجاورة للحي الجامعي، التابع لجامعة القاضي عياض بمراكش، خلال الفترة نفسها، مسرحا للشغب والعنف، الذي أحدثه الطلبة من خلال وضع حواجز وإضرام النار في إطارات مطاطية بمدخل الحي وإتلاف التجهيزات العمومية، إذ اقتحم العديد منهم الحي الجامعي مخلفين أضرارا مادية بممتلكاته، في حين خرج أزيد من 500 طالب إلى الشارع العمومي مسلحين بالحجارة والزجاجات الحارقة، محدثين هلعا في نفوس السكان، في حركة احتجاجية رفعوا خلالها شعارات للاستجابة لملفهم المطلبي، الذي يتضمن مجموعة من المطالب، اعتبرها مسؤولون جامعيون تعجيزية من بينها: الرفع من قيمة المنحة إلى 1500 درهم شهريا مع تعميمها والتسريع بصرفها، وفتح الحي الجامعي في وجه كل الطلبة من دون استثناء، وفتح مصحة الحي الجامعي مع توفير الأدوية وسيارة إسعاف قارة، والسماح بالاطلاع على أوراق الامتحانات، وإلغاء الحضور الإجباري والامتحانات الفجائية، والنقطة الموجبة للسقوط، إضافة إلى المطالبة بإقالة عميد كلية الحقوق.

وأسفرت المواجهات التي وصفت بـ"العنيفة" بين الطلبة وقوات الأمن، التي تعقبت المتظاهرين، وتمكنت من السيطرة على الوضع باستعمال القنابل المسيلة للدموع، (أسفرت) عن إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف الطلبة المتظاهرين، ثلاثة منهم أصيبوا بجروح بليغة، نقلوا على إثرها إلى المستشفى في حالة وصفت بـ"الخطيرة"، كما أسفرت المواجهات التي دامت حوالي خمس ساعات من الاشتباكات عن اعتقالات واسعة في صفوف الطلبة، قدرت بحوالي أربعين معتقلا، حسب مصادر أمنية.

وكان قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش، استمع إلى الطلبة 11، الذين يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المدني بمراكش، في إطار الاستنطاق التفصيلي، وأجرى مواجهة بينهم.

يذكر أن مجموعة من طلبة جامعة القاضي عياض وعائلات المعتقلين ولجنة حقوقية لدعم الطلبة المعتقلين، نظمت، أخيرا، وقفة احتجاجية أمام محكمة الاستئناف، أثناء عرض المتهمين على المحكمة، رددوا خلالها شعارات تطالب بإطلاق سراحهم.




تابعونا على فيسبوك