استئنافية طنجة تؤجل قضية 50 مهاجر غير شرعي أسبوعين لإعداد المرافعات

الإثنين 16 مارس 2009 - 09:05

أجلت الغرفة الجنائية الابتدائية بمحكمة الاستئناف في طنجة، يوم الخميس الماضي، مواصلة مناقشة قضية المتهمين، في قضية هجرة خمسين شخصا بوثائق سفر مزورة، عبر النقطة الحدودية بميناء طنجة، دون اكتشاف أمرهم، إلى 26 مارس الجاري.

واتخذت هيئة الحكم قرار التأجيل أسبوعين، لتستمع إلى مرافعات هيئة الدفاع والنيابة العامة، كما وواصلت، وفقا لمصادر مقربة من القضية، خلال الجلسة نفسها، الاستماع إلى المهاجرين غير الشرعيين المتابعين في هذا الملف، وعددهم 49 شخصا، تمكنوا من مغادرة التراب الوطني باستعمال وثائق مزورة, فيما أحيلت قاصرة على قاضي الأحداث بالمحكمة نفسها.

وكانت هيئة الحكم، استمعت خلال الجلسة الماضية، التي استمرت إلى غاية الساعات الأولى من صباح اليوم الموالي، إلى المصرحين في القضية وبعض المهاجرين غير الشرعيين، والمتهمين الرئيسيين، الذين أنكروا جميعا ما نسب إليهم، من بينهم ثلاثة متهمين رئيسيين أعضاء في الشبكة، التي أعدت لعملية الهجرة بوثائق مزورة، وثلاثة عناصر من شرطة الحدود بميناء طنجة, كما استمعت، خلال الجلسة نفسها, إلى خمسة مسؤولين أمنيين بميناء طنجة كشهود في القضية، من بينهم رئيس المنطقة الأمنية السابق ورئيس الشرطة القضائية والشرطة الحضرية بالميناء، إضافة إلى بعض المهاجرين السريين، المتورطين في الملف، قبل أن تؤجل القضية بطلب من هيئة الدفاع، التي التمست تأخيرها لإعداد المرافعات ومناقشة حيثيات الملف، بعدما اعتبرت المحكمة الملف جاهزا للمناقشة.

وفي حيثيات الاستماع, أبرز ممثل النيابة العامة أن التحريات، التي قامت بها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، أفادت أن 267 شخصا غادروا المغرب خلال ليلة السادس من أكتوبر الماضي، دون أن يجري ضبط أي منهم بميناء طنجة.

وأضاف، حسب ما ذكرت وكالة المغرب العربي للأنباء، أن المهاجرين, الذين يتحدرون من مختلف المدن المغربية, قدموا مبالغ مالية تصل إلى70 ألف درهم لوسطاء, ما زالوا في حالة فرار, عملوا على تزوير جوازات السفر، وبطاقات إقامة أوروبية، وهويات وأختام خروج خاصة بشرطة الحدود, وإدخالهم إلى قلب باخرة "فانتاستيك" على شكل دفعات بعد تجاوز ثلاثة حواجز تفتيش داخل الميناء.

وأثناء الاستماع إلى المتورطين, تراجع المتهمون الرئيسيون عن اعترافاتهم أمام الفرقة الوطنية للشرطة القضائية, إذ أنكروا تهم تكوين شبكة للتهجير غير الشرعي والتزوير واستعماله, فيما أنكرت عناصر الشرطة تواطؤها مع الشبكة أو تقصيرها في أداء واجبها.

كما استمعت هيئة الحكم خلال الجلسة ذاتها إلى خمسة مصرحين (شهود) من بينهم المسؤولون الأمنيون عن الميناء, إذ قدم رئيس المنطقة الأمنية السابق توضيحات حول الهيكلة الأمنية داخل الميناء.

ويتابع في الملف 55 شخصا في حالة اعتقال, من بينهم ثلاثة متهمين رئيسيين, تتزعمهم امرأة, قدمتهم النيابة العامة كأعضاء شبكة متخصصة في التزوير، من أجل التهجير غير الشرعي، كانت وراء تزوير الوثائق، التي استعملها المهاجرون.

كما يتابع في الملف ثلاثة عناصر من شرطة الحدود بميناء طنجة, اتهموا بالتواطؤ مع الشبكة من أجل تسهيل مرور المهاجرين إلى باخرة "فانتاستيك"، التي كانت في طريقها إلى إيطاليا عبر ميناء برشلونة، حيث ضبطت السلطات الإسبانية المهاجرين ورحلتهم إلى المغرب.

وتعود تفاصيل القضية إلى سادس أكتوبر الماضي، حين تمكن خمسون شخصا (بين20 و30 سنة) من العبور من النقطة الحدودية بميناء طنجة، باستعمال وثائق سفر وهويات وتأشيرات مزورة, ليجري كشف التزوير بميناء برشلونة واعتقالهم على أيدي الشرطة الإسبانية.

وضبط هؤلاء المهاجرون على متن باخرة "فانتاستيك", التي تؤمن الخط البحري طنجة - برشلونة - جنوة (إيطاليا), والتحقيق معهم قبل خضوعهم لمسطرة ترحيل وإعادتهم إلى المغرب على متن الباخرة ذاتها إلى طنجة.

وكانت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بعد ضبطها للمتهمين، وكان عددهم 57 شخصا من بينهم فتاة قاصر، والتحقيق معهم، أحالت على الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بطنجة، 50 مرشحا للهجرة غير الشرعية، وثلاثة من رجال الأمن يعملون بالميناء من بينهم ضابط ممتاز يعمل رئيس مصلحة الشرطة القضائية بمنطقة أمن الميناء، وكانت النيابة العامة قررت استكمال البحث معه دون وضعه تحت الحراسة النظرية، فيما وجهت للباقي مجموعة من التهم منها "تكوين عصابة إجرامية، والهجرة بطريقة غير مشروعة، والتزوير واستعماله".

وكان بلاغ للإدارة المركزية للأمن الوطني، أوضح أن هذه الشبكة تتكون من أربعة أشخاص من بينهم شرطي، يعمل بميناء طنجة، وتتزعمها سيدة مغربية، تتحدر من مدينة أصيلة، وتحمل جنسية إسبانية مكتسبة.

وأضاف المصدر أن السيدة المذكورة، استطاعت تهجير العديد من الأشخاص بواسطة وثائق وجوازات سفر أجنبية مزورة، مستغلة في ذلك خبرتها، وكذا العلاقات، التي نسجتها مع وسطاء ومسهلين للهجرة غير القانونية.




تابعونا على فيسبوك