يستغل ثقة شريكيه ليختلس أموالا طائلة ويضعها في حسابه الشخصي

الثلاثاء 10 مارس 2009 - 09:26
المحكمة الابتدائية بمراكش

اتفق بوجمعة وعبد الله وإبراهيم على الاستثمار في ميدان التعليم الخاص، بإنشاء مؤسسة تعليمية خاصة بمدينة مراكش، وتحديد نسبة كل واحد منهم في تشييد المشروع، وتوزيع الأرباح، وفق ما جاء في بروتوكول الاتفاق.

حاول بوجمعة امتلاك الأرض، التي شيدت عليها المؤسسة التعليمية الخاصة من طرف إدارة الأملاك المخزنية، إلا أن محاولاته باءت بالفشل فتدخل عبد الله واستطاع شراء الأرض من ماله الخاص، وجرى الاتفاق بينهم على أساس الاستثمار في قطاع التعليم الخاص، كل حسب حصته، بعدما استكمل عبد الله جميع التزاماته المادية، بخصوص البناء والتجهيز للمشروع.

اتفق الشركاء على تعيين بوجمعة مديرا للمؤسسة التعليمية، وتكليفه بتسييرها والإشراف على توزيع الأرباح، كل حسب حصته، منذ تأسيسها، وهو ما سهل على المدير المعين عملية الاستيلاء على جميع الأرباح، وحولت إلى حسابه الخاص وحساب زوجته، التي راكمت أموالا طائلة، خلال فترة وجيزة، إضافة إلى ضخ جزء من أرباح المؤسسة في حساب ابنته، وعمل على إخفاء المبالغ المالية المستحقة للمؤسسة التعليمية المذكورة، التي لا تقل عن 650 ألف درهم شهريا، منذ انطلاق العمل بها سنة 1999، وحولها إلى حسابه الشخصي، ولفائدة أفراد عائلته دون أن يترك لها أثرا في حساب المؤسسة، إذ كان لا يودع منها إلا الشيكات، التي لا يمكن استخلاصها نقدا.

راكمت زوجة عبد الله أموالا طائلة، خلال المدة، التي أشرف فيها على تسيير المؤسسة التعليمية بعد قيامه بعدة تحويلات مالية من حساب المؤسسة التعليمية إلى حساب زوجته، وتبين ذلك من خلال امتلاك زوجته فيلا بمدينة مراكش، وشقة بمدينة الجديدة، إضافة إلى بعض العقارات، في الوقت الذي ضخ جزءا من الأرباح في حساب ابنته، التي التحقت بالعمل مربية في المؤسسة التعليمية التي يسيرها والدها سنة 2003، وغادرتها لاستكمال دراستها لمدة سنتين في المدرسة العليا للتدبير، حيث تمكنت من شراء شقة سنة 2008 بمبلغ 54 مليون سنتيم، وحصلت على شقتين بمدينة تامنصورت، إضافة إلى شرائها سيارة رباعية الدفع.

استغل المدير المتهم ثقة شريكيه، وحصل على قرضين بنكيين، الأول بقيمة 9 ملايين درهم، والثاني بقيمة مليون و389000 درهم، عن طريق رهن مؤسسة التعليم الخصوصي المشتركة بينهما ضمان وتخصيص قيمته لبناء مدرسة خاصة باسمه بجوار المؤسسة الأولى دون إخبار شريكيه، وعمل في ما بعد بنهج خطة استراتيجية، أدت إلى إضعاف المدرسة المشتركة مقابل إنعاش المدرسة، التي توجد في اسمه الخاص، عن طريق نقل مجموعة من الأساتذة الأكفاء من المدرسة الأولى إلى المدرسة الحديثة العهد، بالإضافة إلى ترحيل عدد كبير من التلاميذ، وحذف المستوى الإعدادي بكامله وفتحه بالمؤسسة الثانية، وإغلاق روض الأطفال الأول، وإعادة فتحه بالمدرسة الحديثة، وأهمل وسائل النقل التابعة للمؤسسة التعليمية الأولى، واستحوذ على معدات وتجهيزات ووسائل الترفيه، التي كانت مملوكة للمدرسة القديمة، واستغلها وسخرها للمؤسسة الجديدة.

بعد علم شريكيه بما فعله المتهم من خروقات، تقدما بشكاية في الموضوع إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، اتهماه بموجبها بخيانة الأمانة والتصرف بسوء نية في مال مشترك، في مواجهة مدير المؤسسة التعليمية المشتركة بينهم، فأعطى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بمراكش، تعليماته إلى الضابطة القضائية، لفتح تحقيق في موضوع الشكاية، والاستماع إلى جميع أطرافها.

استدعت عناصر الشرطة القضائية المتهم مدير المؤسسة التعليمية وزوجته وابنته، كما جرى استدعاء المشتكيين، للاستماع إلى أقوالهم وتصريحاتهم في محاضر قانونية، وتحرير محضر مواجهة بينهم، أحيلوا الجميع على النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش، ليجري اعتقال المدير، بعد تبوث تورطه في عملية الاختلاس والتصرف بسوء نية في مال مشترك.

وبعد متابعته في حالة اعتقال، طبقا لملتمسات وكيل الملك بتهمتي "خيانة الأمانة، والتصرف بسوء نية في مال مشترك وتحويله لحسابه الشخصي وحساب أفراد عائلته"، ومتابعة زوجته وابنته في حالة سراح مؤقت، من أجل "إخفاء شيء متحصل عليه من جنحة"، قضت الغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، في الدعوى العمومية أخيرا، بثلاثة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة 1000 درهم في حق المدير، من أجل تهمة التصرف بسوء نية في مال مشترك، في الوقت الذي جرت تبرئته من تهمة خيانة الأمانة بعد التنازل، الذي تقدم المطالبان بالحق المدني به عن الدعوى المدنية التابعة.




تابعونا على فيسبوك