من المنتظر أن تبدأ يوم الجمعة المقبل، بالغرفة الجنحية التلبسية بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية، أطوار محاكمة شاب متابع بتهمتي "السرقة وإضرام النار في أموال منقولة".
وكانت عناصر الدرك الملكي، التابعة للمركز القضائي بالمحمدية، ألقت القبض على المتهم، المدعو (ي.ب) مواليد 1986 بالدارالبيضاء، الأسبوع الماضي، بناء على شكاية الضحية، المدعو (م.ب) مغربي مقيم بالديار الإسبانية، يفيد من خلالها أن أحد الأشخاص أضرم النار في سيارته المرقمة بالخارج، متسببا في أضرار مادية قدرها بحوالي 25 ألف درهم، إضافة إلى سرقة جهاز كاسيط خاص بالسيارة وأقراص مدمجة.
وأضاف الضحية، مواليد 1977، أنه يعمل بإسبانيا منذ سنة 2005، وعاد إلى المغرب لزيارة عائلته بالدارالبيضاء. وبخصوص ليلة الحادث، صرح (م.ب) أنه جاء إلى أحد المنازل الاصطيافية بشاطئ زناتة، رفقة صديقه، الذي كان يكتري المنزل، حيث قضيا الليل كل مع خليلته. وفي الصباح الباكر، حوالي الثالثة، اكتشف أن سيارته محروقة بكاملها، فأخطر رجال الدرك.
واعترف أب المتهم (ي.و) بالتبني، أن ابنه سرق سيارة (م.ب) وأحرقها ليخفي كل أثر قد يدل رجال الأمن عنه. وقال (م.أ) (الأب)، مواليد 1940، في محضر أقواله، إنه انتقل من الصويرة، حيث ولد، إلى الدارالبيضاء، بحثا عن العمل، واستقر بأحد المنازل بشاطئ زناتة المحاذي لمنطقة عين حرودة، التابعة للمحمدية، حيث يعمل حارسا ليليا بالشاطئ نفسه، وتبنى المتهم، بعد أن تزوج بأمه، وتولى تربيته وهو في السابعة من عمره، فكان بمثابة والده وأحسن معاملته، إلا أنه غادر المدرسة في الخامسة ابتدائي، ففسدت أخلاقه وتعاطى كل أنواع المخدرات وأصناف الخمر، التي أدمن على تناولها مع أصدقائه بعين حرودة، وكان يغيب عن منزل العائلة أياما طويلة ولا يعود إليه، إلا عندما تنفد أمواله، فيلتجئ إلى أمه، التي كانت تخضع لكل طلباته ولا ترفض له أمرا، خوفا من أن يفقد صوابه ويرتكب جرما تحت تأثير المخدرات، إلا أن ذلك لم يثنه عن طريق السوء، إذ وقع ما كانت تخشى والدته، بحيث كان يدخل المنازل الشاطئية الخالية، بهدف السرقة، فاعتقل مرتين بالسجن ما بين سنتي 2006 و2007، قضى في الأولى 6 أشهر السجن، وفي الثانية 8 أشهر.
وأضاف (م.أ) أن السجن لم يصلح حال ابنه، بل زاده فسادا، وأضحى أكثر سوء من ذي قبل، وأصبح كلما تناول الخمر ليلا يعتدي على والديه والجيران بالسب والشتم، وأحيانا كثيرة كان يتطاول على والده، فيمسك تلابيب والده، محاولا ضربه لولا تدخل الجيران، الذين كانوا يمنعوه من ذلك، فيحول جام غضبه نحوهم ويشبعهم شتما بكلمات نابية.
وفي ليلة الحادث، تناول (ي.ب) حبوب الهلوسة (القرقوبي)، بالإضافة إلى مشروب "ماء الحياة" وقنينات الجعة حوالي السابعة، مساء رفقة أصدقائه المعتادين، الذين يجالسهم قرب الشاطئ للسمر وتناول المخدرات، وبعد مغادرتهم، حوالي 2 صباحا، وفي عودته إلى المنزل، وجد سيارة من نوع "باليو زراكوزا"، فكسر زجاجها الأمامي وشتت أوراقها، وسرق جهاز الكاسيط وأقراص مدمجة، ثم أشعل النار بالسيارة لإخفاء آثار فعلته. وأشار (م.أ) إلى أنه كان يتجول بين المنازل الشاطئية، بحكم عمله حارسا ليليا، فرأى دخانا متصاعدا من إحدى السيارات بالقرب من منزل، وحين اقترب منه وجد المتهم، فصاح في وجهه، وكعادته بدأ في شتمه، وحين سأله عن سبب وجوده بالمكان، اعترف له أنه من أضرم النار في السيارة، بعد أن سرق جهاز كاسيط، وحين وبخه، قال له إن صاحبها من إسبانيا ولديه المال الكافي لشراء سيارة أخرى.
وقال أب المتهم إنه ضاق ذرعا من تصرفات ابنه، الذي يزداد سوءا يوما عن يوم، وأصبح يخشى أن يقلده أطفاله الثلاثة ويدمنوا المخدرات، مثل أخيهم الأكبر، خاصة أنهم في مرحلة المراهقة، لذلك دل رجال الدرك الملكي على المتهم، فوجدوه بالمنزل نائما وآثار المخدر بادية عليه، إذ لم يتمكنوا من التحقيق معه، إلا بعد ظهيرة يوم الحادث.
واعترف المتهم في محضر أقواله، بالتهم المنسوبة إليه، موضحا أنه كان تحت تأثير المخدرات، حين ارتكب فعلته، وقال إنه غادر المدرسة في سن صغير، لأنها لم تكن تروق له، ومنذ حينها، تعرف على رفقاء السوء، فأدمن جميع أنواع المخدرات وأصبح يتناول الخمر يوميا، ولم يعد يتحكم في تصرفاته.
وعن تفاصيل الحادث، أقر الظنين أنه كان يتجول بين المنازل الشاطئية، حين رأى سيارة زرقاء اللون مرقمة بالخارج، لم يسبق له أن رآها من ذي قبل، فأدرك أنها لشخص غريب عن المنطقة، فقرر سرقتها. واعترف المتهم أنه استعمل حجرا كبيرا لتكسير زجاجها الأمامي الأيمن، ثم نفذ إلى داخلها وجلس على المقعد الأمامي، قرب مقعد السائق، وحاول سرقة جهاز الكاسيط، إلا أنه اكتشف أن صاحب السيارة نزع رأس الجهاز الأمامي (لا كاج)، فاستشاط غيظا وأضرم النار داخل السيارة، بعد أن لمس الخيوط الكهربائية المرتبطة بالجهاز، ما تسبب في تماس كهربائي، محدثا شرارة أضاءت المكان، فخرج مسرعا من السيارة، واشتد لهيب النيران، فلاذ بالفرار، خوفا من افتضاح أمره، وعاد إلى منزله.
وأنكر المتهم نية إحراق السيارة، إذ أكد أن النار اشتعلت بسبب تماس كهربائي، ولم يدرك حينها مصير السيارة، إلا بعد اعتقاله، مبررا فعلته بأنه كان تحت تأثير الخمر والمخدرات.