أجلت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بمراكش، الخميس الماضي، النظر في أولى جلسات محاكمة 11 طالبا من جامعة القاضي عياض بمراكش، من بينهم طالبة، إلى 19 من الشهر الجاري.
وجاء قرار هيئة الحكم بعد الاستجابة لملتمس هيئة الدفاع، الذي طالب بمهلة كافية لإعداد المرافعات، فيما قرر القاضي خلال الجلسة نفسها، استدعاء جميع الضحايا للاستماع إلى شهاداتهم.
وتزامن عقد الجلسة الأولى مع وقفة احتجاجية لطلبة جامعة القاضي عياض أمام المحكمة، احتجاجا على اعتقال ومحاكمة زملائهم الطلبة.
ويتابع المتهمون طبقا للدعوى العمومية وملتمسات الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بتهم "محاولة قتل رجل أمن وإضرام النار في ممتلكات عمومية، واستعمال العنف ضد قوات الأمن".
وجاءت إحالة الملف على غرفة الجنايات بعد إنهاء التحقيقات التفصيلية، التي باشرها معهم قاضي التحقيق منذ شهر ماي من السنة الماضية على خلفية الأحداث، التي شهدها الحي الجامعي في الشهر نفسه، والتي شهدت مواجهات عنيفة بين قوات الأمن وفصائل طلابية، حولت الحي الجامعي إلى خراب شامل بعد إحراق أغلب غرف الإيواء والمكاتب، وإضرام النار في أمتعة الحي، وأسفرت عن اعتقالات واسعة وإصابات متفاوتة الخطورة في صفوف الطلبة وقوات الأمن، نقلوا على إثرها إلى مستشفى ابن طفيل بمراكش.
وكانت أحياء مجاورة للحي الجامعي، التابع لجامعة القاضي عياض بمراكش، خلال الفترة نفسها، مسرحا للشغب والعنف، الذي أحدثه الطلبة من خلال وضع حواجز وإضرام النار في إطارات مطاطية بمدخل الحي وإتلاف التجهيزات العمومية، إذ اقتحم العديد منهم الحي الجامعي مخلفين أضرارا مادية بممتلكاته، في حين خرج أزيد من 500 طالب إلى الشارع العمومي مسلحين بالحجارة والزجاجات الحارقة، محدثين هلعا في نفوس السكان، في حركة احتجاجية رفعوا خلالها شعارات للاستجابة لملفهم المطلبي، الذي يتضمن مجموعة من المطالب، اعتبرها مسؤولون جامعيون تعجيزية من بينها: الرفع من قيمة المنحة إلى 1500 درهم شهريا مع تعميمها والتسريع بصرفها.
وفتح الحي الجامعي في وجه كل الطلبة من دون استثناء، وفتح مصحة الحي الجامعي مع توفير الأدوية وسيارة إسعاف قارة، والسماح بالاطلاع على أوراق الامتحانات، وإلغاء الحضور الإجباري والامتحانات الفجائية، والنقطة الموجبة للسقوط، إضافة إلى المطالبة بإقالة عميد كلية الحقوق.
وأسفرت المواجهات التي وصفت بـ"العنيفة" بين الطلبة وقوات الأمن، التي تعقبت المتظاهرين، وتمكنت من السيطرة على الوضع باستعمال القنابل المسيلة للدموع، (أسفرت) عن إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف الطلبة المتظاهرين، ثلاثة منهم أصيبوا بجروح بليغة، نقلوا على إثرها إلى المستشفى في حالة وصفت بـ"الخطيرة"، كما أسفرت المواجهات التي دامت حوالي خمس ساعات من الاشتباكات عن اعتقالات واسعة في صفوف الطلبة، قدرت بحوالي أربعين معتقلا، حسب مصادر أمنية.
وكان قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بمراكش، استمع إلى الطلبة 11، الذين يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي بالسجن المدني بمراكش، في إطار الاستنطاق التفصيلي، وأجرى مواجهة بينهم.
وكانت غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بمراكش، قضت في التاسع من يونيو الماضي، بمؤاخذة سبعة طلبة، منتمين إلى جامعة القاضي عياض، وحكمت عليهم بسنة حبسا نافذا لكل واحد منهم، وأداء غرامة مالية قدرها 1500 درهم، وبعد متابعتهم من طرف النيابة العامة بالمحكمة نفسها، في حالة اعتقال بتهم "المشاركة في تجمهر مسلح والإهانة والاعتداء على موظفين عموميين أثناء قيامهم بعملهم وتعييب أشياء مخصصة للمنفعة العامة".
وجاء اعتقال الطلبة السبعة، من ضمنهم ثلاثة طلبة يتحدرون من الأقاليم الصحراوية، على إثر الأحداث، التي كان الحي الجامعي مسرحا لها، بعد إشعار عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمراكش، بأن مجموعة من الطلبة على مستوى الحي الجامعي، يقومون بأعمال الشغب ويضرمون النار بمدخل الحي، ويحملون أسلحة بيضاء، وبعد حضور رجال الأمن وأخذ الترتيبات الأمنية، وتوجيه الإنذارات القانونية لتفريق المتجمهرين، لم يتمكنوا من إيقاف أعمال الشغب خاصة بعد شروع الطلبة في رشق القوات العمومية بالحجارة والزجاجات الحارقة، ما أدى إلى تدخل العناصر الأمنية، حيث ألقي القبض على المتهمين، وحجز مجموعة من الأسلحة البيضاء كانوا يستعملونها ضد رجال الأمن.
ووزع الطلبة المتهمون إلى مجموعتين المجموعة الأولى، تتكون من سبعة عناصر، تابعتهم النيابة العامة بتهم جنحية، أمام المحكمة الابتدائية بمراكش، في حين، أحيلت المجموعة الثانية، وتضم 11 طالبا، على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بالمدينة، وتوبعوا بتهم جنائية تتعلق بـ "إضرام النار في ممتلكات عمومية، واستعمال العنف ضد رجال الأمن والتجمهر المسلح".
يذكر أن عائلات المعتقلين ولجنة حقوقية لدعم الطلبة المعتقلين، نظمت أخيرا، وقفة احتجاجية أمام محكمة الاستئناف، أثناء عرض المتهمين على قاضي التحقيق، رددوا خلالها شعارات تطالب بإطلاق سراحهم.