لم تعد ظاهرة النصب والاحتيال، التي تعيش على إيقاعها مدينة مراكش خلال هذه الأيام، مقتصرة على الرجال فقط بل امتدت العدوى لتشمل النساء، خاصة منهم الموظفات
كما أصبح النصاب يمتلك تقنيات فنية لمباشرة عملية النصب من خلال القيام بمجموعة من العمليات الاحتيالية في حق مجموعة من الضحايا، الذين يجري اختيارهم بعناية فائقة.
وتحال على المحكمة الابتدائية بمراكش كل أسبوع، مجموعة من القضايا المتعلقة بالنصب والاحتيال يقترفها أشخاص ينتحلون صفات لبعض المهن المنظم قانونا، يأتون لمدينة مراكش للبحث عن ضحايا جدد، والإيقاع بهم بطرق احتيالية متنوعة، وأغلب عمليات النصب، التي يجري ضبطها من طرف المصالح الأمنية، يتورط فيها أشخاص متحدرون من مدن أخرى غير مدينة مراكش.
ومن بين قضايا النصب والاحتيال، التي جرى البت فيها من طرف الغرفة الجنحية التلبسية، قضية إحدى الموظفات، التي كانت تعمل بالمقاطعة الحضرية لسيدي غانم بالحي الصناعي بمراكش، والتي كانت تمارس عمليات احتيالية في حق مجموعة من الأشخاص عن طريق كرائها لعدد من الشقق، وإعادة رهنها بمبالغ مالية متفاوتة.
وبعد متابعتها من أجل النصب والاحتيال بناء على صك الاتهام، قضت الغرفة الجنحية التلبسية بسنة وستة أشهر حبسا نافذا، وغرامة 1000 درهم في حق الموظفة المذكورة المدعوة دليلة (ب)، لينتهي مسارها المهني كموظفة تابعة لوزارة الداخلية، وتنتهي كل العمليات الاحتيالية التي قامت بها.
فصول القضية المثيرة، بدأت عندما كانت المتهمة، ذات العقد الرابع، قبل إيقافها تكتري مجموعة من الشقق، خاصة بحي السعادة، على أساس الاستقرار بها، وتعمل على وضعها رهن إشارة السماسرة من أجل كرائها عن طريق الرهن، وتحصل على مبالغ مالية مهمة بعد تحرير عقود اعترافات بالدين مع المستفيدين، وتقدم نفسها على أنها المالكة الأصلية.
تعرفت دليلة على أحد ضحاياها المدعو أحمد، الذي يبحث عن منزل سكني للاستقرار به رفقة عائلته عن طريق أحد السماسرة ، فأكدت له بأنها تملك شقة بإحدى العمارات بحي السعادة، واتفق معها على مبلغ 5 ملايين سنتيم كقيمة رهن الشقة وأبرمت معه عقد اعتراف بالدين بقيمة المبلغ نفسه، وتسلم منها مفاتيح الشقة المذكورة وقام بتأثيثها في انتظار الانتقال إليها، وبعد مرور شهرين تقدمت منه المتهمة وأكدت له بأنها ترغب في بيع الشقة المذكورة، وتسلمت منه المفاتيح كي تعرضها على الراغبين في اقتنائها.
اقترح أحمد على المتهمة دليلة شراء الشقة منها، وحددت له ثمن البيع في مبلغ 37 مليون سنتيم، فسلمها مبلغ 133000 درهم مقابل اعتراف بدين على أساس أن يكمل لها باقي المبلغ بعد ثلاثة أشهر، وظلت المتهمة تحتفظ بمفاتيح الشقة، بعد ذلك أخبرته بأنها تتوفر على شقة أخرى في ملكيتها وترغب في رهنها، فأخبر صديقه بالأمر فاطلع على الشقة، واتفقت معه على مبلغ 7 ملايين سنتيم كقيمة كراء الشقة عن طريق الرهن، فسلمها المبلغ المذكور وحررت له اعترافا بالدين ولم تسلمه مفاتيح الشقة وظلت تماطله إلى أن اقترحت على الضحية الأول بأن يسلم لصديقه مبلغ عقد اعتراف بالدين (7 ملايين سنتيم)، ويبقى المبلغ بذمتها على أساس أن يحتسب كتسبيق من قيمة الشقة، التي يرغب في شرائها.
وخلال زيارة أحمد للشقة المذكورة، فوجئ بشخص غريب يقطن بها، وعند اتصاله بالمتهمة لاستفسارها عن الشخص الغريب، أكدت له أنه أحد أفراد عائلتها وستعمل على إفراغه عندما تحرر معه عقد البيع.
وعند اتصال أحمد بالشخص المذكور، أكد له أن المتهمة اكترت له الشقة عن طريق الرهن بمبلغ 7 ملايين سنتيم، ليكتشف في الأخير بأنه كان ضحية نصب واحتيال من طرف المتهمة، بالإضافة إلى سرقة أثاثه، وشيكين بنكيين من دفتر شيكاته، وعملت على إصدار أحدهما إلى المالكة الأصلية للشقة بعد ملئه بمبلغ 12000 درهم وتوقيعه.
بدأ أحمد رفقة ستة أشخاص تعرضوا للنصب والاحتيال بالطريقة نفسها من طرف المتهمة، بعد استيلائها على مبالغ مالية مهمة، قدرت بأزيد من 100 مليون سنتيم، يترصدون تحركاتها، ليتمكنوا أخيرا من محاصرتها، ثم أخبروا عناصر الشرطة بالدائرة الأمنية السابعة التابعة لولاية أمن مراكش، ليجري اعتقالها واقتيادها إلى مخفر الشرطة، ثم إحالتها على المحكمة الابتدائية بالمدينة، في حالة اعتقال طبقا للدعوى العمومية، وملتمسات وكيل الملك بتهمة "النصب والاحتيال، وسرقة محرر رسمي، والتزوير فيه واستعماله".