أدرجت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بالدارالبيضاء، الثلاثاء الماضي، قضية الطفل أشرف ديوان، في المداولة، وحددت تاريخ الثالث من مارس المقبل من أجل النطق بالحكم
واتخذت الغرفة قرارها بالبت النهائي في الملف، بعد أن أنهت المناقشات في القضية خلال الجلسة الصباحية، الثلاثاء الماضي، التي حددتها للاستماع إلى مرافعات الدفاع.
وأكدت هيئة دفاع الضحية أشرف في مرافعاتها أمام هيئة الحكم، على المعاناة الكبرى التي تتكبدها أسرة الضحية، بعد أن أصيب بشلل كلي للأطراف، أعاقه عن الكلام والحركة والإدراك العقلي، موضحة أن الطفل الضحية أصبح حاليا يحتاج إلى الاستعانة بأكثر من شخص واحد للعناية به، بعد أن أصيب بالشلل الكلي، نتيجة حقنه بلقاح "أنجريكس باء"، الذي تنتجه شركة "سميث كلاين بيشام"، التي أصبح اسمها حاليا "كلاسكو".
ووصفت هيئة الدفاع الحالة التي أصبحت تعيش عليها أسرة الضحية بـ"المعاناة التي لا يمكن أن توصف"، وتوجه أحد محامي الدفاع نحو هيئة الحكم بالقول إن عرض الطفل (أحضره والداه إلى قاعة الجلسات) على أي شخص حاضر بالقاعة، سيدرك حجم الإعاقة الكلية، التي أصبح بموجبها الطفل يعيش مع عائلته مأساة رهيبة، سرقت منه حقه في الصحة وفي نمو جسدي وعقلي سليم، كما أصابته بعاهات جسدية أخرى، منها أن لحم جسده أصبح يتآكل بسبب نومه المستمر على ظهره، مشيرة إلى أن الإعاقة الكلية حرمته من أبسط مقومات الحياة الطبيعية، مضيفة أن ذلك يضاف إلى المحنة التي تكابدها عائلته في كل حين، لأن الطفل أشرف، كان وما زال مرتبطا في حركاته وسكناته اعتمادا على الغير.
والتمست هيئة الدفاع من هيئة القضاء، في ختام مرافعاتها، إنصاف الضحية أشرف وعائلته، في إطار مناقشة التعويضات في القضية، والحكم بتعويض يغطي على الأقل مصاريف الترويض الطبي، ومصاريف الأدوية ومراقبته الطبية.
ومن جانبه، اعتبر دفاع الشركة المتهمة أن التعويض، الذي سبق وقضت به المحكمة نفسها في المرحلة الأولى، كاف كتعويض مدني عن الضرر الذي أصيب به الضحية، مشيرا إلى اقتناع الشركة، موكلته، بما ستقضي به المحكمة.
أما ممثل النيابة العامة، فالتمس من هيئة الحكم، البت في القضية، وفق ما يدور في الجلسة، ووفق فصول المتابعة، مشيرا إلى أن النيابة العامة ليس لها أي تحفظ أو تعقيب على ما دار من مناقشات خلال الجلسة.
يذكر أن هيئة الحكم بقاعة الجلسات رقم 6، بدأت في الجلسة الماضية، التي عقدتها في الأسبوع الأخير من يناير الماضي، مناقشة التعويضات في القضية، بعدما اعتبرت القضية جاهزة للمناقشة، واستمعت إلى ممثل الشركة المتهمة، الذي أكد تمسك الشركة بالخبرات الطبية، التي طالب بها الدفاع من أجل إجرائها على الضحية، لمعرفة العلاقة السببية بين اللقاح الذي تنتجه الشركة وشلل الطفل الضحية.
في حين أوضح دفاع الضحية أشرف، أن القضية لا تناقش حاليا مسألة الخبرات الطبية، لأن الأخيرة أكدت أن هناك علاقة مباشرة بين اللقاح والشلل الكلي، الذي أصيب به الطفل أشرف، وهو ما بنى عليه المجلس الأعلى قراره الأخير بإعادة النظر في القضية من جديد، ومناقشة مسألة التعويض المدني، مضيفا أن الخبرات أكدت أن الطفل أصبح يحتاج إلى مساعدة أكثر من شخص واحد، وإصابته بتشويه خلقي تام، إضافة إلى الضرر المادي والمعنوي الذي لحق أسرته.
وسجلت هيئة الحكم خلال الجلسة نفسها، تسلم الأطراف الأخرى في القضية، ويتعلق الأمر بالوزارة الأولى ووزارة الصحة، والمندوبية الإقليمية لوزارة الصحة بالدارالبيضاء، ومحامي الدولة المغربية، الاستدعاء لحضور ممثلين عنهم إلى المحاكمة.
وكانت عدد من الجمعيات الحقوقية المغربية والأجنبية، التي تابعت ملف الطفل أشرف ديوان، طالبت بالبت في الملف بحكم ينصف الضحية وعائلته، ويرتقي إلى المستوى الذي يشعر فيه الأطفال بأنهم محميون، وطالبت بأن يأخذ كل من يلحق بهم الضرر جزاءه الذي يستحق، بما يردع كل إهمال أو تلاعب بحقوق الطفل في الحياة والصحة والحق في نمو جسمي وعقلي ونفسي سليم.
يذكر أن الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية في الدارالبيضاء، نصبت للنظر في الملف من جديد، في إطار إعادة النظر في قيمة التعويض المدني، مع تغيير هيئة الحكم، بعد صدور قرار المجلس الأعلى للقضاء في الرباط، والقاضي برفضه طلب النقض، الذي توجهت به الشركة الموزعة للدواء "سميت كلاين بيشام"، المتهمة في هذه القضية، بعد الحكم الابتدائي والاستئنافي الصادرين عن المحكمة ذاتها، بإدانة الشركة وتحميلها المسؤولية في ما حدث للطفل أشرف.
وكانت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية ذاتها، قضت في نونبر 2005، بإدانة شركة سميت كلاين بيشام، ودفعها مبلغ ثلاثة ملايين درهم تعويضا عن الشلل الكلي، الذي أصاب الطفل أشرف ديوان، ودفع غرامة مالية قدرها 500 درهم، عن عدم مراعاة الشركة للقوانين الجاري بها العمل في هذا المجال، حسب ما تنص عليه المادة 433 من القانون الجنائي، فيما حكمت الهيئة ذاتها على الممرضة، التي حقنت الطفل أشرف بالبراءة، وأيدت الغرفة الجنحية الاستئنافية بالمحكمة ذاتها، هذا الحكم في المرحلة الاستئنافية.