محاكمة ميكالو تاجر المخدرات

المتهم: البلية اللي خلاتني نبيع باش مانسرقش

السبت 14 فبراير 2009 - 08:43

امتلأت القاعة رقم 8 بالمحكمة الابتدائية بالمحمدية عن آخرها بأفراد عائلات المتهمين، الذين حضروا لمتابعة قضايا ذويهم.

تدافع البعض للظفر بالكراسي الأمامية للاقتراب من المكان المخصص لمثول المتهمين، في حين فضل آخرون الوقوف في جنبات القاعة، متكئين على الحائط الأبيض تارة وعلى الباب الخشبي تارة أخرى. دخل رجل عجوز قارب السبعين من العمر يلبس جلبابا رمادي اللون، مسرعا، يلتفت يمينا ويسارا كأنه يتفقد شخصا ما، ثم جلس على أحد الكراسي، وهو يحملق في المتهمين، مستغلا تأخر دخول هيئة الحكم لتجاذب أطراف الحديث مع شاب كان يجلس بقربه، سأله في استغراب "سمحلي أوليدي، امتى غادي تبدأ الجلسة ؟".
الشاب: قريب الوليد.

الرجل: جاي نجري، بغيت نشوف غير ولدي شدوه في المخدرات، الله يهديه ما بغاش يفرق ذاك الهم، بقى حتى جابها في راسوا، خليت أمه غير تتبكي، الليل كله وهي مطيب لي قلبي.

الشاب: الكبد صعيب الوليد، وما عليك غير تصبرها.

الرجل: هذاك المسخوط خرج لي في عودي، ديما تابع في الكميسريات والمحاكم، ندور بالفلوس باش ما يشدوهش، لكن هاذ المرة حصل فيها، ما لقيت ما نعتق".

دخل الشرطي إلى قاعة المحكمة، فتوقف الرجل العجوز عن الكلام برهة، ثم همس قائلا "وقيل القضاة غادي يدخل، والغراق حتى هو، الله يلطف القلوب على ولدي". عم الصمت قاعة الجلسات، بعد أن صرخ الشرطي في وجوه الحاضرين، وأمرهم بالسكوت.

كانت عقارب الساعة تشير إلى 3 و15 دقيقة، حين دخل المتهمون وجلسوا على الكراسي الأمامية المقابلة لمنصة الحكم، من بينهم ابن الرجل العجوز، الذي كان يلتفت وراءه، يتفقد أفراد أسرته، لمعت عيناه فرحا، حين التقت بعيني والده، الذي لوح له بيديه مبتسما. كان المتهم شابا فارع الطول، تبدو من ملامحه أنه لم يتجاوز الـ 20 من عمره، وكانت علامات الحزن بادية على وجهه المصبوغ بلفحات الشمس. كان أول الماثلين أمام القاضي. طأطأ المتهم رأسه حين سأله القاضي عن سبب تعاطيه المخدرات، وتجارته لها. رد حاني الرأس: غير قلت لعقل، والبلية بدات في الصغر مع شي دراري، الله يهديهم جروني ملي كانت عندي 11 العام، كنت كنكاسي من المدرسة، نشريو السيليسيون ونمشيو حدا الغابة نشموه، بعدها بديت تنكمي في الجوانات والحشيش، ودرت الكالة ديال النفحة...، ما خليت ما جربت.

القاضي: وكيفاش وليت تتبيع الشيرا والقرقوبي؟

المتهم: غير مرة مرة تنبيعها، ماشي ديما، والبلية هي اللي خلاتني نتاجر فيها، باش مانسرقش، ووالديد على قد الحال، وعندي خوتي صغار، وأنا تنعاونهم بالفلوس.

القاضي: وما لقيت غير المخدرات ؟

المتهم : حتى خدمة ما غادي توفر لي ما يكفيني باش نكمي ونصرف على العائلة.

القاضي: شحال شدو عندك ديال الشيرا؟

المتهم: قطعة تزن 120 غراما.

القاضي: والقرعة ديال الغاز المسيل للدموع من نوع "سوبيرو تيكيت" اللي لقاوها عندك آش تدير بها ؟

المتهم: تندافع بها على راسي.

القاضي: تعرض بها لناس؟

المتهم: أبدا، هذيك غير تنخلع بها الزبناء إلى بغا شي حد فيهم يغوفل علي، ويأخذ المخدرات بلا فلوس.

القاضي: في علمك أن حمل هذا النوع من السلاح ممنوع قانونا ؟

المتهم: ما علا بليش، وزيدون عمري ما استعملتها.

القاضي: ومنين تتشري المخدرات؟


المتهم: من عند شخص يلقب بـ "الكراب" ساكن في حي الرشيدية. أما القرقوبي تنجيبوا من الدارالبيضاء، من عند شخص يلقب بـ "طريبيشة".

القاضي: شحال تتشري؟

المتهم: كل ثلاثة أيام تنشري 500 غرام من الشيرا، تنقطعها طريفات صغار.

القاضي: واشحال تتبيعها ؟

المتهم: علا حساب الزبناء، كل واحد عندو ثمن.

القاضي: كيفاش؟

المتهم: إلى كان الزبون عند لفلوس كنغلي عليه، الأطفال عندهم ثمن مخفض.

القاضي: وماتتحشمش تبيع حتى للأطفال؟

المتهم: هوما اللي تيقلب علي وتيطلبوني نبيع ليهم، والله ما تنوقف في باب شي مدراسة.
تعالت الأصوات داخل القاعة، وقال أحد المتقاضين همسا "حتى الأطفال باغين يخرج على مستقبلهم"، فتدخل أحد الأعوان، الذي أمر الحاضرين بالالتزام بالصمت.

أجل القاضي الحكم في القضية إلى الأسبوع المقبل، وتابع النظر في باقي الملفات، التي تضمنت أكثرها قضايا مماثلة، يتابع فيها أشخاص بتهم "المتاجرة في المخدرات والدعارة، والتزوير".




تابعونا على فيسبوك