أحالت عناصر الشرطة القضائية بالمحمدية، الأربعاء الماضي، على وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالمدينة نفسها، متهما بالعنف ضد الأصول والسكر العلني.
وأفادت مصادر أمنية أن المتهم، البالغ من العمر 50 سنة، اعترف، أثناء التحقيق معه، بممارسة العنف ضد والديه، واستهلاك الخمر.
وجاء اعتقال المتهم بناء على شكاية تقدم بها أحد بائعي مواد التنظيف، الذي يكتري دكانا قريبا من منزل أسرة المتهم، والذي حاول التدخل لفض النزاع بين المتهم ووالديه، إلا أن حالة الهيجان التي كان المتهم عليها أفشلت كل محاولاته، ما جعله يتصل بالشرطة، التي اعتقلت المتهم.
وقال أب المتهم، المدعو العاوني (ج)، إنه قدم شكايات عديدة إلى جهات أمنية مختلفة لردع ابنه وتخويفه من السجن، كما تدخلت أفراد الأسرة، محاولة تأنيب الابن وإجباره على معاملة والديه بالحسنى، إلا أن تعنته جعله يتمادى في عقوقه، خاصة عندما يتعاطى الخمر أو المخدرات، إذ أكد الأب محمد (ج)، أن حالة ابنه تزداد سوءا، ويصبح خارج السيطرة عندما يكون سكرانا، مضيفا، في محضر أقواله، أنه في يوم اعتقاله، حوالي الرابعة بعد الظهر، جاء العاوني، الذي يسكن مع زوجته بحي بعيد عن منزل والديه، ودخل إلى الحمام الشعبي، الذي يملكه أبوه، وبدأ بالشتم بألفاظ نابية، ما أثار حفيظة الموجودين بالحمام، فتدخلوا لإسكاته، لكنه واصل الشتم، بل زاد وقاحة، حسب الأب محمد.
وعندما حاول الأخير إخراجه من الحمام، أمسك بتلابيبه قائلا "ما بغيش تحشم وتدخل جواك، بحالك شدين بلاصتهم في الروضة وأنت باقي تدور هنا، شاد في الدنيا بيدك وأسنانك، سير ولا غادي نخمجك". تعالت الأصوات إلى أن وصلت إلى مسامع الأم، التي تسكن فوق الحمام، فنزلت من بيتها مهرولة، وحاولت بدورها تهدئة ابنها، فأشبعها هي أيضا سبا وشتما ونعتها بالعجوز، عندها أمسك به أبوه وأرغمه على الخروج من الحمام، إلا أن العاوني كان أقوى، فضربه ورمى به على الأرض، ثم أخذ زجاجة صودا كانت فوق كرسي خشبي، وكسرها وهدده بها، ما جعل أحد الأشخاص، الذي يملك دكانا مجاورا للحمام، يتدخل ويجبره على رمي الزجاجة.
وبعد إلقاء القبض على المتهم، تدخل أفراد العائلة للصلح بين الأب وأبيه، إلا أن الأخير أصر على متابعته، قائلا، عند أخذ أقواله، إنه ضاق ذرعا من تصرفات ابنه، الذي وصفه بالعاق، وأكد أنه كلما كان في حالة هستيرية، يأتي إلى الحمام ويبدأ في شتمه، محدثا فوضى عارمة، وأحيانا كثيرة يضربه، وفي أحد المرات تسببت إحدى لكماته في إصابة عينه اليمنى.
وذكرت بعض المصادر المقربة للعائلة لـ "المغربية"، أن العاوني، الذي لم يتابع دراسته ولم يتعلم أي حرفة، كان يعمل مع أبيه في تسيير الحمام الشعبي، الذي كان من ضمن تركة ورثها محمد عن أجداده، وكان ابنا بارا بوالديه، إذ كان حريصا على رعايتهما، بعد أن تزوج جميع إخوته، فأحس أنه الوحيد المسؤول عليهما، خاصة بعد أن بلغا من العمر عتيا، إلا أنه تعرف على أشخاص يسكنون بـالحي الصفيحي "شانطي الجموع" بالعالية، الذين علموه شرب الخمر وتعاطي جميع أنواع المخدرات، وبعد أن كان ابنا مطيعا، صار الجميع في الحي يتحدث عن عقوقه، حيث لا يكاد يمر يوما وإلا ويحدث نزاعا بين الابن وأبيه.
كان العاوني سر أبيه، وكان يتحكم في جميع مداخيل الحمام الشعبي، الذي يعتبر الأقدم في المحمدية، فكان جيبه لا يخلو من النقود، وكان، في الكثير من الأحيان من يمول السهرات الماجنة، التي كان يقيمها مع أصدقائه في "شانطي الجموع"، برفقة موميسات ذاع صيتهن في المدينة. ولإصلاح حاله، زوجه والداه بابنة خاله، التي أنجب منها ثلاثة أطفال، وبدل أن يعود إلى الطريق السوي، زاد طيشه واحتد الصراع بينه وبين والديه، اللذين حاولا مرارا علاجه من تعاطي المخدرات، دون جدوى.
ولتوفير متطلباته من الخمر، أصبح العاوني يختلس جميع مداخيل الحمام اليومية، مدعيا أنه يصرفها لإصلاحه ، الذي تناقص دخله بسبب المنافسة، إذ كان يقول لأبيه إن الزبناء هجروا الحمام، مفضلين أمثاله من الحمامات التركية المجهزة بأحدث وسائل الراحة. ولعقابه، حرمه أبوه من العمل. وبعد أن كان جيبه لا يخلو من النقود، التي كان يغدقها دون حساب على أصدقائه وخليلاته، صار عاطلا عن العمل، يتحصل على بعض الدريهمات مما يهبه بعض أصدقاء العائلة.
وفي الأشهر الأخيرة، تضيف المصادر، زادت مشاحنات الأب وابنه، الذي أصبح مدمنا على أقراص الهلوسة، وكان كثيرا ما يتعاطى أنواع مختلفة من المخدرات والخمر في الوقت نفسه، ما يصيبه بحالة هيجان حادة، فيأتي إلى الحمام، حيث يحدث فوضى عارمة، ولا يهدأ إلا بعد أن ينتهي مفعول المخدر.