تنظر محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، اليوم في ملف مصرع طفل غرقا في بئر مهجور، بالقرب من المستشفى المحلي لتافراوات، بضواحي مدينة تيزنيت.
وأكدت مصادر مقربة من الملف، أن المحكمة من المنتظر أن تبت نهائيا في هذا الملف، الذي عرض على أنظارها منذ أزيد من ثلاث سنوات.
وكان الطفل الضحية، ويدعى أيوب، 8 سنوات، لقي حتفه غرقا في بئر مهجورة بالمحاذاة مع المستشفى المذكور، يوم 10 أكتوبر 2005، وبعد استخراجه تبين أنه لفظ أنفاسه الأخيرة.
وكانت المحكمة الإدارية بأكادير، قضت في حق الدولة المغربية، في شخص الوزير الأول ووزارة الصحة، خلال المرحلة الابتدائية للنظر في هذه القضية، بناء على محضر إثبات واستجواب، مؤرخ في 12 يوليوز 2006، بأداء تعويض مدني لكل واحد من المدعين"والدي الضحية"، قدره ستون ألف درهم مع الفوائد القانونية منذ تاريخ إصدار الحكم. كما قضت المحكمة برفض باقي الطلبات، وبإخراج المجلس البلدي من القضية.
وعللت المحكمة الإدارية بأكادير، قرارها الابتدائي الصادر، بكون مقتضيات الفصل 79 من قانون الالتزامات والعقود، تنص على أن الدولة والبلديات مسؤولة عن الأضرار الناتجة مباشرة عن تسيير إدارتها وعن الأخطاء المصلحية لمستخدميها.
ومن حيث الموضوع، أضاف التعليل القضائي، أن موجبات قيام المسؤولية طبقا لمقتضيات الفصل 79 تقتضي وجود الخطأ والضرر والعلاقة السببية.
واستندت المحكمة في تعليلها القضائي، تضيف المصادر نفسها، أن الثابت من محضر الضابطة القضائية المنجز من لدن عناصر الدرك بتافراوت، أن الضحية، ابن المشتكيين (الأب والأم)، عثر عليه غريقا ببئر مهمل مليء بالمياه عن آخره، يبلغ عمقه نحو 22 مترا، وقطره ما بين 4.5 مترا و 5.5 مترا، وأشار تعليل المحكمة، أن تقرير الدرك الملكي ذكر أن جوانب البئر كانت جد مبللة بالماء، نظرا للتساقطات المطرية، ويوجد البئر قرب طريق للراجلين في اتجاه مركز تافراوت.
وخلص حكم المحكمة الإدارية إلى أن البئر مهجورة منذ عدة عقود، وبقي دون صيانة، ما يجعل خطأ وزارة الصحة المتمثل في الإهمال والتقصير في الصيانة ثابتا. وأَضاف الحكم القضائي أن خطأ الإدارة كان سببا مباشرا في غرق موروث (الضحية) المدعيين، ما يجعل العلاقة السببية بين الخطأ والضرر قائمة.
وخلال جلسات النظر في القضية أمام محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش، تشير المصادر ذاتها، أكد محامي الدولة المغربية، الذي أدرج طرفا في القضية، أن مسؤولية الدولة غير ثابتة في القضية، على اعتبار أن البئر لا يدخل ضمن ممتلكات الدولة، ويوجد خارج المرافق الاستشفائية التابعة لوزارة الصحة، وحمل دفاع الدولة المغربية، المسؤولية لوالدي الضحية، المطالبين بالحق المدني، على اعتبار أنهما من تركاه وأهملا في مراقبته.
أما دفاع المطالبين بالحق المدني، ورثة الطفل أيوب، فحمل المسؤولية إلى الدولة المغربية بالنظر إلى أن البئر تابع للدولة، وهو ما أكدته تصريحات باشا بلدية تافروات، ومدير المستشفى المحلي بها، أثناء الاستماع إلى إفاداتهما، وحسب دفاع العارضين، فإن الأسرة حرمت من فلذة كبدها أيوب، وطالب بإنصاف الوالدين وإعادة النظر في التعويض المدني الذي قضت به محكمة أكادير.
يذكر أن والدي الضحية، تقدما بشكاية إلى الدرك الملكي بتافراوت، بعد أن تبين أن ابنهم سقط في البئر المهجورة بالقرب من المستشفى، وطالبا فيها بمقاضاة المجلس البلدي للإقليم والمستشفى المحلي، لأنه، وحسب شكايتهما، فالبئر تابع للمستشفى، الذي لم تعمل إدارته أو المجلس البلدي على إغلاقه، ما أدى إلى غرق ابنهم الضحية، الذي لم ينتبه لها بحكم صغر سنه، وحسب دفاع المدعين، فإن الأسرة حرمت فلذة كبدها أيوب الذي لم يتجاوز الثماني سنوات، وأن التعويض المدني المقدر في 12 ألف درهم، لن يعوضهما عن ابنهما الضحية.